سورة الأحزاب · الآية ١٤ من ٧٣

‹ السورة السابقة
وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَیۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا۟ ٱلۡفِتۡنَةَ لَءَاتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُوا۟ بِهَاۤ إِلَّا یَسِیرࣰا١٤
الرسم الإملائيّ

وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا

الجزء ٢١الربع ١٦٧ صفحة ٤١٩

تفسيرها

[سورة الأحزاب — آية 14]

﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ هاهنا ﴿فَارْجِعُوا﴾ الى منازلكم هاربين، ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ﴾ للرجـوع، ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ غير حصينة، واصله: الخلل، ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ بل هي حصينة، ﴿إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13)﴾ وما يريدون بذلك الا الفرار من القتال. ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾من جوانبها، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ﴾ الردة، ومقابله: ﴿لَآَتَوْهَا﴾ لأعطوها، وقرى بالقصر، أي: لفعلوها ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا﴾ بالفتنة أو بالمدينة بعد الرجوع ﴿إِلَّا يَسِيرًا (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) ﴾مسؤولا عن الوفاء به مجاز.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤٧

[سورة الأحزاب — آية 14]

قال : ﴿ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ﴾ أي : [ لو دخل عليهم أبو سفيان ومن معه ] من أقطارها ، أي : من نواحيها ، يعني المدينة . ﴿ ثُمَّ سُئِلُوا ﴾ أي : طلبت منهم ﴿ الفِتْنَةَ ﴾ أي : الشرك ﴿ لأَتَوْهَا ﴾ أي : لجاءوها . رجع [ الضمير ] إلى الفتنة ، وهي الشرك على تفسير من قرأها خفيفة؛ ومن قرأها مثقلة ممدودة ﴿ لآتوها ﴾ أي : لاعطوها ، يعني الفتنة ، وهي الشرك ، لأعطوها إياهم . ﴿ وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً ﴾ .

وهذه الآية تقضي بين المختلفين ، تنفي عن المنافقين الشرك ، إن أبقى الله أهل الفراق ولم يكابروا عقولهم؛ إذ يقول : ﴿ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لأَتَوْهَا ﴾ ، يعني المنافقين ، والفتنة تعني الشرك ، ﴿ لأَتَوْهَا ﴾ أي : لجاءوها ولأعطوها . فكيف يُسألُون الشركَ وهم عليه ، وكيف يجيئون إلى الشرك ويعطونه من طلبه منهم وهم عليه ، فليتّق الله أهلُ الفراق لنا وليعلموا أن المنافقين ليسوا بمشركين ، وقد برّأهم الله من الشرك في هذه الآية وأخبر أنهم لو دخل عليهم من أقطارها ، يعني من نواحيها ، ثم سئلوا الفتنة أي : الشرك لأتوها ، أي : لأعطوها ولأتوه . ما أبين هذا بنعمة الله وبحمده .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤٧

[سورة الأحزاب — آية 14]

﴿ ولو دُخِلتَ عَليْهم ﴾ للفساد واهلاكهم ، اى لو دخلت البيوت التى ذكروها ، او مطلق بيوت المدينة ، كما انه يجوز ان يقل لو دخلت المدينة وهو المتبادر لى ، ثم رأيته لابن عطية ، وهو من علماء اندلس كما يؤيده الجمع فى قوله : ﴿ من أقْطارها ﴾ جهاتها ﴿ ثُمَّ سُئلوُا الفتنة ﴾ سألهم غير الداخلين قتال محمد ﴿ لآتَوها ﴾ فعلوا الفتنة اشتغلوا بقتاله ، وغفلوا عن افساد الداخلين عليهم لاضرارهم ، والصحيح عند غيرى ان المراد لو دخلت بيوتهم وهم فيها للفساد ، ثم سألهم طائفة اخرى قتال محمد صلى الله عليه وسلم لقاتلوه معها ﴿ وما تلبثُوا بها ﴾ اى عنها ، او تأخروا بها ، ما تركوا قتاله صلى الله عليه وسلم ﴿ إلا يُسيرا ﴾ الا تلبثا يسيرا ، او زمانا يسيرا قدر ما يأخذون سلاحهم ، او يهيئونه ، او يجيبون سائلهم ، او يدبرون معه الامر ، وقد اعلمتك ان الباء بمعنى عن او للتعدية ، ومجرورها للفتنة ، ويجوز كونها بمعنى فى ومجرورها للمدينة ، او للبيوت ، وعن الحسن ومجاهد : الفتنة الشرك مثل ما قيل انها الردة واظهار الشرك وما يلبثون بعد ذلك الا يسيرا فيهلكهم الله ، او يخرجهم منها بالمؤمنين ، ويجوز ان يكون المعنى انهم لم يظهروا الفتنة وهى الشرك ، خوفا منكم ، ولو دخلت المدينة بالغلبة لسارعوا الى اظهاره ، ويجوز ان يكون الداخل السائل هم الاحزاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤٧