تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأحزاب

الجزء الأحزاب · صفحة ٠
[سورة الأحزاب — آية 14]

﴿ ولو دُخِلتَ عَليْهم ﴾ للفساد واهلاكهم ، اى لو دخلت البيوت التى ذكروها ، او مطلق بيوت المدينة ، كما انه يجوز ان يقل لو دخلت المدينة وهو المتبادر لى ، ثم رأيته لابن عطية ، وهو من علماء اندلس كما يؤيده الجمع فى قوله : ﴿ من أقْطارها ﴾ جهاتها ﴿ ثُمَّ سُئلوُا الفتنة ﴾ سألهم غير الداخلين قتال محمد ﴿ لآتَوها ﴾ فعلوا الفتنة اشتغلوا بقتاله ، وغفلوا عن افساد الداخلين عليهم لاضرارهم ، والصحيح عند غيرى ان المراد لو دخلت بيوتهم وهم فيها للفساد ، ثم سألهم طائفة اخرى قتال محمد صلى الله عليه وسلم لقاتلوه معها ﴿ وما تلبثُوا بها ﴾ اى عنها ، او تأخروا بها ، ما تركوا قتاله صلى الله عليه وسلم ﴿ إلا يُسيرا ﴾ الا تلبثا يسيرا ، او زمانا يسيرا قدر ما يأخذون سلاحهم ، او يهيئونه ، او يجيبون سائلهم ، او يدبرون معه الامر ، وقد اعلمتك ان الباء بمعنى عن او للتعدية ، ومجرورها للفتنة ، ويجوز كونها بمعنى فى ومجرورها للمدينة ، او للبيوت ، وعن الحسن ومجاهد : الفتنة الشرك مثل ما قيل انها الردة واظهار الشرك وما يلبثون بعد ذلك الا يسيرا فيهلكهم الله ، او يخرجهم منها بالمؤمنين ، ويجوز ان يكون المعنى انهم لم يظهروا الفتنة وهى الشرك ، خوفا منكم ، ولو دخلت المدينة بالغلبة لسارعوا الى اظهاره ، ويجوز ان يكون الداخل السائل هم الاحزاب .

٣٬٥٤٧ / ٦٬٢٣٦