یَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ یَذۡهَبُوا۟ۖ وَإِن یَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ یَوَدُّوا۟ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِی ٱلۡأَعۡرَابِ یَسۡءَلُونَ عَنۡ أَنۢبَاۤئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُوا۟ فِیكُم مَّا قَٰتَلُوۤا۟ إِلَّا قَلِیلࣰا٢٠
الرسم الإملائيّ
يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا
الجزء ٢١الربع ١٦٨ صفحة ٤٢٠
تفسيرها
﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ أي: هؤلاء لجنبهم يظنون أن الأحزاب لم ينهزموا، ﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ﴾ كرة ثانية ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾ تمنوا أنهم خارجون في البدو، ﴿يَسْأَلُونَ﴾ كل قادم من جانب المدينة ﴿عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ عما جرى عليكم،﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ﴾ هذه الكرة، ولم يرجعوا إلى المدينة، وكان قتال، ﴿مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (20)﴾ رياء وخوفا من التعيير.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٥٣
قال : ﴿ يَحْسَبُونَ ﴾ أي : المنافقون ﴿ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا ﴾ أي : يودّ المنافقون ﴿ لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ ﴾ يعني في البادية مع الأعراب ، أي : يودُّون من الخوف لو أنهم في البدو ﴿ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ ﴾ وهو كلام موصول؛ وليس بهم في ذلك إلا الخوف على أنفسهم وعيالهم وأموالهم ، لأنهم مع المسلمين قد أقرّوا بدينهم ، وادَّعوا ملّتهم ، وجاهدوا معهم أعداءهم ، وهم يتمَنَّوْن أن يظفر المشركون على المسلمين من غير أن تدخل عليهم في ذلك مضرة .
قال : ﴿ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ وذلك القليل إنما يقاتل رياء وسمعة بلا حسبة ولا نيّة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٥٣
﴿ يحْسَبون الأحْزاب لم يذهَبوا ﴾ لفرط خوفهم ودهشهم بهم ، وقد ذهبوا بهزم الله لهم ، حتى انهم رجعوا الى المدينة من الخندق خوفا منهم بعد الذهاب الذى لم يعلموا به ، ومع انهم خرجوا عن معسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ال ما يلى جهة المدينة ﴿ وإنْ يأت الأحزاب ﴾ مرة ثانية ﴿ يودوا لو أنهم بادُون فى الأعْراب ﴾ يتمنوا انهم بادون نازلون فى البدو مع الاعراب ، وهم عرب الصحراء لا عرب المدينة ، لئلا يصيبهم قتل وجرح ويلب ، او نحو ذلك ، ولو حرف تمن مؤكد ليود ، ولم تدخل على الجملة ، فان ما بعدها فى تأويل مصدر مفعول به ليود ، او الود مطلق الحب ، وخصوص التمنى مدلول عليه بلو ، او يقدر الفعل فتكون مصدرية ، والمصدر من بادون فاعل لفعل المقدر ، والفعل المقدر فى تاويل مصدر مفعول يؤد ، اى يودوا لو ثبت انهم بادون ، اى يودوا لو ثبت بدوهم ، اى يودوا ثبوت بدوهم .
﴿ يسألون ﴾ فى البدو كل من قدم من جهة المدينة ﴿ عن أنْبائكُم ﴾ اخباركم ماذا جرى لكم مع الاحزاب ، والجملة حال من المستتر فى بادون ، او خبر ثان لان ، والمعنى يتمنون ان لهم سؤالا عن اخباركم لا مشاهدة ﴿ ولو كانُوا فيكُم ﴾ حين جاءتكم الاحزاب ، وتضاربتم معهم بالحجارة والنبل ، او حين كانوا فى البدو ، ولو كانوا فيه لو جاءت الاحزاب مرة ثانية وقاتلوكم ﴿ ما قاتلوا الا قليلا ﴾ زمانا قليلا او قتالا قليلا خوفا وخذلانا لكم ، وذلك القليل يصدر سهم مدارأة لكم ، وخوفا من التغيير .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٥٣