تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأحزاب

الجزء الأحزاب · صفحة ٠
[سورة الأحزاب — آية 20]

﴿ يحْسَبون الأحْزاب لم يذهَبوا ﴾ لفرط خوفهم ودهشهم بهم ، وقد ذهبوا بهزم الله لهم ، حتى انهم رجعوا الى المدينة من الخندق خوفا منهم بعد الذهاب الذى لم يعلموا به ، ومع انهم خرجوا عن معسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ال ما يلى جهة المدينة ﴿ وإنْ يأت الأحزاب ﴾ مرة ثانية ﴿ يودوا لو أنهم بادُون فى الأعْراب ﴾ يتمنوا انهم بادون نازلون فى البدو مع الاعراب ، وهم عرب الصحراء لا عرب المدينة ، لئلا يصيبهم قتل وجرح ويلب ، او نحو ذلك ، ولو حرف تمن مؤكد ليود ، ولم تدخل على الجملة ، فان ما بعدها فى تأويل مصدر مفعول به ليود ، او الود مطلق الحب ، وخصوص التمنى مدلول عليه بلو ، او يقدر الفعل فتكون مصدرية ، والمصدر من بادون فاعل لفعل المقدر ، والفعل المقدر فى تاويل مصدر مفعول يؤد ، اى يودوا لو ثبت انهم بادون ، اى يودوا لو ثبت بدوهم ، اى يودوا ثبوت بدوهم .

﴿ يسألون ﴾ فى البدو كل من قدم من جهة المدينة ﴿ عن أنْبائكُم ﴾ اخباركم ماذا جرى لكم مع الاحزاب ، والجملة حال من المستتر فى بادون ، او خبر ثان لان ، والمعنى يتمنون ان لهم سؤالا عن اخباركم لا مشاهدة ﴿ ولو كانُوا فيكُم ﴾ حين جاءتكم الاحزاب ، وتضاربتم معهم بالحجارة والنبل ، او حين كانوا فى البدو ، ولو كانوا فيه لو جاءت الاحزاب مرة ثانية وقاتلوكم ﴿ ما قاتلوا الا قليلا ﴾ زمانا قليلا او قتالا قليلا خوفا وخذلانا لكم ، وذلك القليل يصدر سهم مدارأة لكم ، وخوفا من التغيير .

٣٬٥٥٣ / ٦٬٢٣٦