سورة الأحزاب · الآية ٣٥ من ٧٣

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِینَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِینَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِینَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِینَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِینَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِینَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰۤئِمِینَ وَٱلصَّٰۤئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِینَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِینَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةࣰ وَأَجۡرًا عَظِیمࣰا٣٥
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا

الجزء ٢٢الربع ١٦٩ صفحة ٤٢٢

تفسيرها

[سورة الأحزاب — آية 35]

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾الداخلين في السلم لحكم الله، ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ المصدقين بما يجب أن يصدق، ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ المداومين على الطاعة، ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ في القول والعمل والنية، ﴿وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾ على الطاعات وعن المعاصي، ﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ﴾ المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم، ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ بالواجب وغيره من أموالهم، ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ المفروض وغيره، ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ عن الحرام، ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ بقلوبهم وألسنتهم ذكر إخلاص بما يردعهم عن المعاصي، وينهضهم الى الطاعات، ولا يكون من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكره في جميع أحواله، ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً﴾ بما اقترفوا من الصغائر لأنهن مكفرات مع الانتهاء عن الكبائر، ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا (35)﴾ على طاعتهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٦٨

[سورة الأحزاب — آية 35]

قوله عز وجل : ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ وهو واحد ، هو كلام مثنى مكرر ، أي : الصالحات . وقد قال في آية أخرى : ﴿ فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [ الذاريات : 35-36 ] . والإِسلام هو اسم الدين . قال تعالى : ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ [ آل عمران : 85 ] والإِسلام هو الإِيمان بالله وما أنزل .

قال : ﴿ وَالْقَانِتِينَ وَالقَانِتَاتِ ﴾ والقنوت هو الطاعة لله . وقد قال في آية أخرى : ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ أي : وقوموا لله في صلاتكم مطيعين خاشعين .

قوله : ﴿ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ ﴾ أي : الصادقين في القول والعمل المستكملين لجميع فرائض الله .

﴿ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ ﴾ أي : على ما أمرهم الله به وعما نهاهم عنه .

﴿ وَالخَاشِعِينَ وَالخَاشِعَاتِ ﴾ أي : والمتواضعين والمتواضعات . والخشوع هو الخوف الثابت في القلب .

﴿ وَالمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ ﴾ يعني الزكاة المفروضة .

﴿ وَالصَّآئِمِينَ وَالصَّآئِمَاتِ ﴾ . قال بعضهم : بلغنا أنه من صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات .

﴿ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ ﴾ أي : مما لا يحلّ لهم .

﴿ وَالذَّاكِرِينَ الله كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ ﴾ وليس في هذا الذكر وقت .

قال : ﴿ أَعَدَّ الله لَهُم ﴾ أي : لأهل هذه الصفات التي ذكر ﴿ مَّغْفِرَةً ﴾ أي : لذنوبهم ﴿ وَأَجْراً عَظِيماً ﴾ أي : الجنة .

ذكروا عن مجاهد أن أم سلمة قالت : يا رسول الله ، ما بال النساء لا يذكرن مع الرجال في العمل الصالح ، فأنزل الله : ﴿ إن المسلمين والمسلمات . . . ﴾ إلى آخر الآية .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٦٨

[سورة الأحزاب — آية 35]

﴿ إنَّ المُسْلمينَ والمسلمات ﴾ قالت ام سلمة ، كما لأحمد النسائى للنبى صلى الله عليه وسلم : مالنا لا نذكر فى القرآن كما تذكر الرجال؟ ولغير احمد قالت ذلك نساء النبى صلى الله عليه وسلم وعلى آله ، ولغيره ايضا قالت ذلك ام سلمة وانيسة بنت كعب الانصارية ، وقالت ام عمارة الانصارية ، كما لابن جرير والترمذى : يا رسول الله ما ارى كل شئ الا للرجال ، ما ارى النساء يذكرن بشئ ، ودخلت نساء على نساء النبى صل الله عليه وسلم ، كما لابن جرير فقلن : قد ذكرن الله تعالى فى القرآن ، وما يذكرنا بشئ اما فينا ما يذكر ، وفى رواية لما ذكر ازواج النبى صلى الله عليه وسلم ، قالت النساء : لو كان فينا خير لذكرنا ، وفى رواية ان اسماء بنت عميس قال ذلك حين رجهت من الحبشة مع زوجها ، جعفر بن ابى طالب ، فأجابهن الله عز وجل ، وأسماء ، وأنيسة ، وأم سلمة وأم عمارة بإنزال قوله تعالى : ﴿ إن المسلمين والمسلمات ﴾ الى ﴿ عظيماً ﴾ .

والمعنى من انقاذ من الذكور والاناث لحكم الله تعالى ، او من فوض امره الى الله عز وجل ، واعلم ان الله عز وجل ذكر النساء اجمالاً فى القرآن ، وخص فيها حفصة وعائشة فى قوله عز وجل : ﴿ إن تتوبا الى الله ﴾ الخ ، وذكرن ايضا خصوصا لا اجمالا فى هذه السورة فى آيات مثل قوله تعالى : ﴿ يا نساء النبى ﴾ وقوله : ﴿ قل لأزواجك ﴾ ﴿ والمؤمنين والمؤمنات ﴾ اخره ايذانا بان الانقياد للاحكام لا ينفع الا مع التصديق بكل ما يجب الصديق به ﴿ والقانِتين والقانتِات ﴾ القنوت المداومة على الطاعة ﴿ والصَّادقين والصادقات ﴾ فى الاقوال والافعال ، وعن سعيد بن جبير فى ايمانهم ﴿ والصَّابرين والصَّابرات ﴾ على المصائب والمكاره ، ومشاق العبادة ، وعن الشهوات ﴿ والخاشعِين والخاشعات ﴾ الخشوع التواضع لله بالقلوب والجوارح ، مع اعظام وخوف ، ويتفاوت الناس فيه حتى ان منهم من لا يعرف فى صلاته ، هل كان احد فى يمينه او شماله ، كما روى ان عبدالله بن الزبير ، صب على رأسه ماء حار فى سجوده ، ولم يشعر حتى فرغ ورأى الأثر .

﴿ والمتصدقين والمتصدقات ﴾ لوجه الله تعالى فرضا ونفلا بمالهم وأبدانهم بالخدمة ، والنفع بالالسنة ﴿ والصائمين والصائمات ﴾ فرضا ونقلا ، وعن عكرمة ، الفرض ، فيناسبه ان يفسر الصدقة بالفرض كرمضان ، ويقال : من تصدق فى كل اسبوع بدرهم ، وصام من كل شهر ايام البيض ، فهو من المتصدقين الصائمين ، او من المتصدقات والصائمات .

﴿ والحافظين فروجَهُم والحافظات ﴾ عن الانكشاف بها فى غير ما بين الازواج ، والسيد والسرية ، وعن وصفها ومسها ولو من فرق الثوب ، وعن التلذذ بمسها ، ولو من فوق الثوب ، والتلذذ بالنظر اليها من نفس الانسان ، ولذلك ولكون الفرج مركب الشهوات التى لا يكاد احد يغلبها الا من حفظه الله ذكرها بالحفظ لا بالستر .

﴿ والذاكرين الله كَثيراً ﴾ ذكراً كثيراً او زمانا كثيراً ، ويؤيد الاول قوله تعالى : ﴿ اذكروا الله ذكراً كثيراً ﴾ فقس على هذا ﴿ والَّذاكراتِ ﴾ اخره ليكون على وزان ما سبق ، وهو فى نية التقديم على قوله : ﴿ الله كثيراً ﴾ او يقدر له ، والذاكرات الله كثيراً ، كما اخر الحافظات لذلك ، وهو نية التقديم ، وضمير الذكور للتغليب ، او يقدر والحافظات فروجهن ، وختم بالذكر لشرفة ، ولذكر الله اكبر ، وهو ذكر باللسان والقلب معاً ، او بالقلب ، وعن مجاهد لا يكتب الرجل من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعداً ومضطجعاً ، موراده الاكثار ، وليس فى قوة البشر اتصال ذلك .

ويقال : مدار الكثرة على العرف ، وعن ابى سعيد الخدرى : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من ايقظ اهله وصليا ركعتين كتبا فى تلك الليلة من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات » وعن عكرمة وغيره : ذكر الله شكر نعمه ، وهو خلاف الظاهر ﴿ أعدَّ اللهُ لَهُم ﴾ لأجل تلك الصفات ﴿ مغْفرةً ﴾ لذنوبهم ﴿ وأجراً عَظِيماً ﴾ هو الجنة وما فيها لأعمالهم .

وعن عطاء : دخل فى المسلمين الخ من فوض امره ال الله ، وفى المؤمنين الخ من اقر بالله ورسوله موقنا ، وفى القانتين الخ من ادى الفرض والسنة ، وفى الصادقين من لا يكذب ، وفى الصابرين الخ من صبر على الطاعة والمصيبة ، وعن المعصية ، وفى الخاشعين الخ من لا يعرف من بجانبه فى الصلاة ، وفى المتصدقين الخ من تصدق فى كل اسبوع بدرهم ، وفى الصائمين الخ من صام ايام البيض ، وفى الحافظين الخ من حفظ فرجه عما لا يحل ، وفى الذاكرين الخ من صلى الخمس .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٦٨