سورة الأحزاب · الآية ٣٦ من ٧٣

‹ السورة السابقة
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنࣲ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ أَمۡرًا أَن یَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِیَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن یَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلࣰا مُّبِینࣰا٣٦
الرسم الإملائيّ

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا

الجزء ٢٢الربع ١٦٩ صفحة ٤٢٣

تفسيرها

[سورة الأحزاب — آية 36]

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ ما صح ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ يقول: ما كان لهم الخيرة فيما اختاره الله وقضاه لهم وعليهم؛ بل ليس أن يختاروا من أمرهم شيئاً، بل يجب عليهم أن يجعلوا اختيارهم تبعا لاختيار الله ورسوله، ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فيما أمر به من قضائها،﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36)﴾ بين الانحراف عن طريقة الصواب.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٦٩

[سورة الأحزاب — آية 36]

قوله : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ . وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يزوّج زينبَ بنتَ جحش زيدَ بن حارثة فأبت وقالت : أزوج نفسي رجلاً كان عبدَك بالأمس؟ وكانت ذاتَ شرَف . فلما نزلت هذه الآية جعلت أمرها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزوَّجها إياه ، ثم صارت بعدُ سنة في جميع الدين ، ليس لأحد خيار على قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه . قال : ﴿ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ ﴾ أي : فيما حكما عليه وأمراه به ﴿ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً ﴾ أي : بيّناً .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٦٩

[سورة الأحزاب — آية 36]

﴿ وما كان لمُؤمن ولا مؤمنة ﴾ فاعل كان المصدر من قوله : ( أن تكون ) ولا خبر لها ، لكن لا مانع من ان يكون ذلك المصدر اسمها ، ولمؤمن خبرها ، وفى تكون الوجهان ﴿ إذا قَضَى الله ورسولُه أمرأ ﴾ اوجبه او حرمه ، او كرهه او ندب اليه ، او اباحه ، وإنما ذكر رسوله لان القضاء يوحى اليه ، ولتعظيمه وللاشعار بان ما قاله لكم هو من الله ، فصدقوه لان لا يكذب ، ولا يقول من نفسه ، ويجوز ان يكون اصل الكلام اذا قضى رسوله ، اى حكم عليكم او لكم فذكر الله تقوية له ، كقوله تعالى : ﴿ فان لله خمسه وللرسول ﴾ فى تفسير .

﴿ أن يكُون لهم الخيرة ﴾ ما لهم الا الاتباع ، وهو اسم مصدر لتخير كالطيرة لتطير ، قيل : ولا ثالث لهما ، وضمير الجماعة فى لهم لؤمن ومؤمنة ، لانهما نكرتان بعد السلب ، والعطف بالواو لا بأو ﴿ من أمْرهِم ﴾ متعلق بالخيرة ، اى ان تكون لهم الاختيار فى امرهم ، او متعلق عائدة الى مؤمن ومؤمنة ، والاضافة للجنس اى من امورهم السائقة الى المخالفة ، او من بمعنى فى كالوجه الاول ، وامر هو امر الله المقضى ، والهاء لهما ايضا .

واضيف امر الله اليهم ، لانهم امروا به ، وان اعيد الهاء الى الله ورسوله ففيه جمع الله وغيره فى ضمير ، ومر انه لا يحسن ، وفيه تفكيك الضمائر ، ومن الجائز ان ترده الى الله وحده ، او لرسوله وحده ، عل سبيل التعظيم ، وهو خلاف الظاهر ولو كان المراد هنالك الله وحده ، او رسوله وحده ، ولا نسلم ان الاصل افراد الضمير فى لهم ، فضلا عن ان يقال انه عدل عنه ليفيد ان الجماعة لا تجد الاختيار ، فكيف يجده الواحد ، وان ضمير الجمع فى لهم تابع لذلك .

﴿ ومَنْ يعْص الله ورسُولَه ﴾ فى الامر والنهى ﴿ فَقَد ضلُ ﴾ حاد عن الصواب ﴿ ضلالا مُبياً ﴾ ظاهراً ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لزينب بيت جحش ، وهى بنت عمته أميمة بنت عبدالمطلب : « تزوجنى زيد بن حارثة قد رضيته لك » فقالت : لكنى لا ارضاه ، انى أيم قومى ، وبنت عمتك ، وحسبى افضل وهو عبد ، ووافقها اخوها عبدالله ، فنزلت الآية فتزوجته ، واصدقها عشرة دنانير وستين درهما ، وخمارا او درعا وملحفة ، وخمسين صاعا من طعام ، اى بر ، وثلاثين من تمر ، وقيل نزلت فى ام مكتوم بنت عقبة بن معيط ، اول امراة هاجرت وهبت نفسها للنبى صلى الله عليه وسلم ، فزوحها زيد بن حارثة ، فقالت : اردت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزوجنى عبده ، والصحيح فى زينب بنت جحش ، اذ زوجها بزيد وهى تكرهه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٦٩