سورة الأحزاب
الجزء الأحزاب · صفحة ٠﴿ إنَّ المُسْلمينَ والمسلمات ﴾ قالت ام سلمة ، كما لأحمد النسائى للنبى صلى الله عليه وسلم : مالنا لا نذكر فى القرآن كما تذكر الرجال؟ ولغير احمد قالت ذلك نساء النبى صلى الله عليه وسلم وعلى آله ، ولغيره ايضا قالت ذلك ام سلمة وانيسة بنت كعب الانصارية ، وقالت ام عمارة الانصارية ، كما لابن جرير والترمذى : يا رسول الله ما ارى كل شئ الا للرجال ، ما ارى النساء يذكرن بشئ ، ودخلت نساء على نساء النبى صل الله عليه وسلم ، كما لابن جرير فقلن : قد ذكرن الله تعالى فى القرآن ، وما يذكرنا بشئ اما فينا ما يذكر ، وفى رواية لما ذكر ازواج النبى صلى الله عليه وسلم ، قالت النساء : لو كان فينا خير لذكرنا ، وفى رواية ان اسماء بنت عميس قال ذلك حين رجهت من الحبشة مع زوجها ، جعفر بن ابى طالب ، فأجابهن الله عز وجل ، وأسماء ، وأنيسة ، وأم سلمة وأم عمارة بإنزال قوله تعالى : ﴿ إن المسلمين والمسلمات ﴾ الى ﴿ عظيماً ﴾ .
والمعنى من انقاذ من الذكور والاناث لحكم الله تعالى ، او من فوض امره الى الله عز وجل ، واعلم ان الله عز وجل ذكر النساء اجمالاً فى القرآن ، وخص فيها حفصة وعائشة فى قوله عز وجل : ﴿ إن تتوبا الى الله ﴾ الخ ، وذكرن ايضا خصوصا لا اجمالا فى هذه السورة فى آيات مثل قوله تعالى : ﴿ يا نساء النبى ﴾ وقوله : ﴿ قل لأزواجك ﴾ ﴿ والمؤمنين والمؤمنات ﴾ اخره ايذانا بان الانقياد للاحكام لا ينفع الا مع التصديق بكل ما يجب الصديق به ﴿ والقانِتين والقانتِات ﴾ القنوت المداومة على الطاعة ﴿ والصَّادقين والصادقات ﴾ فى الاقوال والافعال ، وعن سعيد بن جبير فى ايمانهم ﴿ والصَّابرين والصَّابرات ﴾ على المصائب والمكاره ، ومشاق العبادة ، وعن الشهوات ﴿ والخاشعِين والخاشعات ﴾ الخشوع التواضع لله بالقلوب والجوارح ، مع اعظام وخوف ، ويتفاوت الناس فيه حتى ان منهم من لا يعرف فى صلاته ، هل كان احد فى يمينه او شماله ، كما روى ان عبدالله بن الزبير ، صب على رأسه ماء حار فى سجوده ، ولم يشعر حتى فرغ ورأى الأثر .
﴿ والمتصدقين والمتصدقات ﴾ لوجه الله تعالى فرضا ونفلا بمالهم وأبدانهم بالخدمة ، والنفع بالالسنة ﴿ والصائمين والصائمات ﴾ فرضا ونقلا ، وعن عكرمة ، الفرض ، فيناسبه ان يفسر الصدقة بالفرض كرمضان ، ويقال : من تصدق فى كل اسبوع بدرهم ، وصام من كل شهر ايام البيض ، فهو من المتصدقين الصائمين ، او من المتصدقات والصائمات .
﴿ والحافظين فروجَهُم والحافظات ﴾ عن الانكشاف بها فى غير ما بين الازواج ، والسيد والسرية ، وعن وصفها ومسها ولو من فرق الثوب ، وعن التلذذ بمسها ، ولو من فوق الثوب ، والتلذذ بالنظر اليها من نفس الانسان ، ولذلك ولكون الفرج مركب الشهوات التى لا يكاد احد يغلبها الا من حفظه الله ذكرها بالحفظ لا بالستر .
﴿ والذاكرين الله كَثيراً ﴾ ذكراً كثيراً او زمانا كثيراً ، ويؤيد الاول قوله تعالى : ﴿ اذكروا الله ذكراً كثيراً ﴾ فقس على هذا ﴿ والَّذاكراتِ ﴾ اخره ليكون على وزان ما سبق ، وهو فى نية التقديم على قوله : ﴿ الله كثيراً ﴾ او يقدر له ، والذاكرات الله كثيراً ، كما اخر الحافظات لذلك ، وهو نية التقديم ، وضمير الذكور للتغليب ، او يقدر والحافظات فروجهن ، وختم بالذكر لشرفة ، ولذكر الله اكبر ، وهو ذكر باللسان والقلب معاً ، او بالقلب ، وعن مجاهد لا يكتب الرجل من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعداً ومضطجعاً ، موراده الاكثار ، وليس فى قوة البشر اتصال ذلك .
ويقال : مدار الكثرة على العرف ، وعن ابى سعيد الخدرى : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من ايقظ اهله وصليا ركعتين كتبا فى تلك الليلة من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات » وعن عكرمة وغيره : ذكر الله شكر نعمه ، وهو خلاف الظاهر ﴿ أعدَّ اللهُ لَهُم ﴾ لأجل تلك الصفات ﴿ مغْفرةً ﴾ لذنوبهم ﴿ وأجراً عَظِيماً ﴾ هو الجنة وما فيها لأعمالهم .
وعن عطاء : دخل فى المسلمين الخ من فوض امره ال الله ، وفى المؤمنين الخ من اقر بالله ورسوله موقنا ، وفى القانتين الخ من ادى الفرض والسنة ، وفى الصادقين من لا يكذب ، وفى الصابرين الخ من صبر على الطاعة والمصيبة ، وعن المعصية ، وفى الخاشعين الخ من لا يعرف من بجانبه فى الصلاة ، وفى المتصدقين الخ من تصدق فى كل اسبوع بدرهم ، وفى الصائمين الخ من صام ايام البيض ، وفى الحافظين الخ من حفظ فرجه عما لا يحل ، وفى الذاكرين الخ من صلى الخمس .