سورة الأحزاب · الآية ٣٨ من ٧٣

‹ السورة السابقة
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِیِّ مِنۡ حَرَجࣲ فِیمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِی ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرࣰا مَّقۡدُورًا٣٨
الرسم الإملائيّ

مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا

الجزء ٢٢الربع ١٦٩ صفحة ٤٢٣

تفسيرها

[سورة الأحزاب — آية 38]

﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ قسم له وقدر، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ من ذلك سنته ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38)﴾ قضاء مقضيا، وحكما مثبوتا. ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ لا يخشون مقالة النـاس ولائمتهم قيمـا أحل الله لهم، وفرض عليـهم، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)﴾ كافيا للمخاوف، أو محاسبا، فينبغي أن لا يخشى الا منه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٧١

[سورة الأحزاب — آية 38]

قوله : ﴿ مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ ﴾ أي : من إثم ﴿ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ ﴾ أي : فيما أحلّ الله له . قال بعضهم : هي زينب . وقال الحسن : هي التي وهبت نفسها إذ زوجه الله إياها بغير صداق ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قد تطوّع عليها فأعطاها الصداق .

قال : ﴿ سُنَّةَ الله فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ﴾ أي : مضوا من قبل . أي : إنه ليس على الأنبياء من حرج فيما أحلَّ الله لهم ، وقد أحلَّ لداوود مائة امرأة ، ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرّية . قال : ﴿ وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٧١

[سورة الأحزاب — آية 38]

﴿ ما كانَ على النِّبى ﴾ صلى الله عليه وسلم ﴿ مِنْ حَرجٍ فيما فَرضَ الله له ﴾ قطعه له ، وجعله نصيبا ، يقال : قطع له السلطان كذا ، وفرضه له ، وذلك كفكاح تسع ، وتزوج بلا صداق ولا ولى ولا شهود ، وحسدوه قيل :

وأظلم خلق الله من بات حاسداً … لمن كان فى نعمائه يتقلب

﴿ سنَّة الله ﴾ مفعول مطلق اى سن الله ذلك سنة ، او منصوب على الاغراء بالخطاب ، اى الزم سنة الله ، او عليك سنة الله ، ولا تقدر عليه سنة بالنصب بعليه على الاغراء بمعنى ليلزم ، لان اغراء الغائب ضعيف كقولهم : عليه رجلاً ليسنى ، وقيل : اسم الفعل لا يعمل محذوفا ﴿ فى الذين خَلوا ﴾ مضوا من الانبياء ﴿ مِنْ قَبْل ﴾ من قبلك كما كان لداود مائة امرأة ، وثلثمائة سرية ، ولسليمان ثلاثمائة امرأة ، وسبعمائة سرية ، واخرج ابن سعد ، عن محمد بن كعب القرظى ان الف امرأة ، ولعل الألف ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية ، وفى متعلق بسنة او بعماله المحذوف .

﴿ وكان أمْر الله قَدَراً ﴾ ذا قدر ، او عن قدر ﴿ مقْدُوراً ﴾ تأكيد وهو نعت ، كظل ظليل ، وليل أليل ، ويوم أيوم ، والقدر ما فى الخارج ، والقضاء فى الازل والأولى ان القدر هنا بمعنى القضاء ، اذ يكون كل بمعنى الاخر ، والامر واحد الامور ، لا يتخلف وقد قضاه الله عز وجل ، او ضد النهى فاتبعه ولا تخالف ، ومعنى اتباع من قبله ولزم طريقهم ان يعتقد ان له ما لهم من التوسعة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٧١