سورة الأحزاب · الآية ٤٣ من ٧٣

‹ السورة السابقة
هُوَ ٱلَّذِی یُصَلِّی عَلَیۡكُمۡ وَمَلَٰۤئِكَتُهُۥ لِیُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَحِیمࣰا٤٣
الرسم الإملائيّ

هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا

الجزء ٢٢الربع ١٦٩ صفحة ٤٢٣

تفسيرها

[سورة الأحزاب — آية 43]

﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ فقيل: صلاة الله عليهم: رحمته، وغفرانه لذنوبهم، وصلاة الملائكة لهم: استغارهم لهم ليس بالركوع والسجود [وإنما] بالاستغفار لكم والقيام بما يصلحكم، والمراد بالصلاة المشترك وهو العناية بصلاح أمركم وطهور شرفكم، (لعله) مستعار من الصلو، وقيل: الترحم والنعطاف المعنوي مأخذ من الصلاة المشتملة على الانعطاف الصوري الذي هو الركوع والسجود؛ واستغفار الملائكة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليهم سيما وهو سبب للرحمة من حيث إنهم مجابو الدعوة، ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ ليحفظكم بتوفيقه من ظلمات الكفر والمعصية إلى نور الإيمان والطاعة، وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43)} حيث تفضل عليهم بصلاح أمرهم واستعمل في ذلك ملائكته المقربين.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٧٦

[سورة الأحزاب — آية 43]

قال : ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلآئِكَتُهُ ﴾ تفسير ابن عباس أن صلاة الله الرحمة ، وصلاة الملائكة الاستغفار .

قال : ﴿ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ أي : من الضلالة إلى الهدى ﴿ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ﴾ أي : فلا أرحم منه بهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٧٦

[سورة الأحزاب — آية 43]

﴿ هُو الَّذى يَصلِّى عَليْكم وملائكته ﴾ عطف على الضمير فى يصلى ، فيكون عبر بلفظ واحد عن معنين مختلفين ، لان صلاة الله غير صلاة الملائكة قال ابن عباس : هى الرحمة ، وصلاة الملائكة الاستغفار ، وصلاة الجن والانس الدعاء ، وقيل : صلاة الله على العبد اشاعة الذكر له فى عباده ، والثناء عليه ، فاما ان نحمل الكلمة على استعمالها فى معنييها ، كما اجاز بعض المجازين او حقيقين ، او احدهما حقيق ، والاخر مجاز ، او على عموم المجاز ، او يقدر وملائكته يصلون عليكم ، وعموم المجاز ان يقصد المعنى الموجود فى المشبه والمشبه به مثلا معا كالنفع او الصلاح حقيقة فى الرحمة والاستغفار ، مجاز فى الدعاء ، والذى لى ان الاستغفار دعاء ، والمجاز استعارة لجامع ارادة الخير بين الدعاء والاعتناء ، او مجاز مرسل ، لان الاعتناء سبب الدعاء ، واستغفر الملائكة ترحم .

﴿ ليُخْرجكُم ﴾ بصلاته وصلاة الملائكة ، وان قدر وملائكته يصلون قدر له قاله هكذا : وملائكته يصلون ليخرجكم بصلاتهم ﴿ من الظُّلمات ﴾ مضرة المعاصى الشبيه بالظلمات ﴿ الى النور ﴾ الى منافع الطاعة الشبيه بالنور ، او من الظلمات بمعنى من الجهل بالله ودينه الى المعرفة ، او من الضلالة الى الهدى ، او من الكفر الى الايمان ، وقيل : من استحقاق النار الى استحقاق الجنة ، والحمل صلى اسبابها اولى ، ولما نزل هو الذى يصلى عليكم وملائكته وقوله تعالى : ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبى ﴾ قال ابو بكر : ما خصك الله تعالى بشرف الا اشركنا فيه .

﴿ وكان بالمؤمنين رحيماً ﴾ عموما فيدخل المخاطبون بالاولى فشمل من حضر الوحى ومن جاء بعد ذلك ، وكان بكم ، فوضح الظاهر ليصرح بموجب الرحمة وهو الايمان الذى هو سبب الرحمة لغيرهم ايضاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٧٦