سورة الأحزاب · الآية ٥ من ٧٣

‹ السورة السابقة
ٱدۡعُوهُمۡ لِءَابَاۤئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَمَوَٰلِیكُمۡۚ وَلَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحࣱ فِیمَاۤ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمًا٥
الرسم الإملائيّ

ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا

الجزء ٢١الربع ١٦٧ صفحة ٤١٨

تفسيرها

[سورة الأحزاب — آية 5]

﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ أي: ما جمع قلبين في جوف، لان القلب معدن الروح الحيواني المتعلق للنفس الإنساني أولا، ومنبع القوى بأسرها، وذلك بمنع التعدد.

﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ لا حقيقة له، كقول الهاذي،﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾ ماله حقيقية عينية مطابقة، ﴿وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4)﴾ سبيل الحق. ﴿ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ وأولياؤكم فيه، لانهم خلقوا على الفطـرة والدين القيم ما لم تعلـموا منهم خلافا، ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5)﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٣٨

[سورة الأحزاب — آية 5]

قال : ﴿ ادْعُوهُمْ لأَِبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله ﴾ أي : هو أعدل عند الله ﴿ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا ءَابَآءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ﴾ أي : قولوا وليُّنا فلان ، وأخونا فلان . ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ﴾ أي : حرج ، أي : إثم ﴿ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِ ﴾ أي : إن أخطأ الرجل بعد النهي فنسبه إلى الذي تبنّاه ناسياً فليس عليه في ذلك إثم . ﴿ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ أي : أن تدعوهم إلى غير آبائهم الذين ألحقهم الله بهم متعمّدين لذلك . وهو تفسير الحسن .

وقال مجاهد : ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِ ﴾ أي : ما كان قبل النهي في هذا وغيره [ ﴿ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ أي : بعد النهي في هذا وغيره ] ﴿ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٣٨

[سورة الأحزاب — آية 5]

﴿ ادعُوهم ﴾ انسبوا ادعياءكم ﴿ لآبائهم ﴾ من ولدهم خاصة ﴿ هُو ﴾ اى دعاءهم لآبائهم ﴿ أقسْط عنْد الله ﴾ خارج عن التفضيل ، اى عدل بليغ فى الصدق عند الله ، او باق عليه على وجه التهكم بهم ان دعاءهم لأنفسهم عدل ، ولآبائهم اعدل ﴿ فان لم تعْلموا آبائهم ﴾ فلم تجدوا دعاءهم اليهم ﴿ فإخْوانُكم ﴾ فهم اخوانكم فقد علمتم انهم اخوانكم ﴿ فى الدين ﴾ فسموهم بالاخوة فيه ، فعل كذا اخى فى الدين فلان ، او جاء فلان فى الدين ، ويا فلان اخى فى الدين ونحو ذلك ﴿ ومواليكم ﴾ اولياءكم فيه ، جاء مولاى فلان ، اى اخى فيه ، لا بمعنى العبودية والعتق ، وبعد نزول الآية يقولون : سالم مولى حذيفة ، وقيل : مواليكم بنو اعمامكم ، وقيل : معتقوكم وزيادة الاخوة والمولوية على اسمهم تطيب لأنفسهم ، ولم اسمع بصبية او امراة تبينت .

﴿ ولَيسَ عليْكُم جُناحٌ ﴾ اثم ﴿ فيما أخطأتُم به ﴾ من تسميتهم بأبناكم قبل نزول التحريم ، ولا إثم على مسلم فيما فعل قبل نزول تحريمه ، مما لا يعلم من الدين بالضرورة ﴿ ولكن مَّا تَعمدت قلُوبكُم ﴾ بعد النهى ، وما موصولة او شرطية ، يقدر فعليه فيه جناح ، ولا يجوز ان تكون معطوفة بلكن ، لانها لا تكون عاطفة بعد الواو ، ولا الواو ، لانها لا تكون عاطفة قبل لكن ، وخرج بالتعمد النسيان والغلط ، فلا جناح فيهما ، والتعمد الذى ليس على ما وردت عليه الآية كقولك لصغير السن : يا بنى حيث لا يتوهم هو او غيره انك ابوه وهو الصحيح ، ومنعه بعض ، وكرهه بعض ، وقولك لإنسان : يا بنى تظنه ابنك ، او يا ابن فلان تظيه ابنه .

قال صلى الله عليه وسلم : « لست اخاف عليكم الخطأ ولكن اخاف عليكم العند » رواه ابن مردويه ، وقال صلى الله عليه وسلم : « رجع عن امتى الخطأ والنسيان وما اكرهوا » رواه ابن ماجه ، فلو اكره جبار أحدا ان يقول فى غير ابنه انه ابنى ، او فى غير ابن فلان انه ابن فلان لجاز ان يقول .

﴿ وكان الله غفورا ﴾ للعامد التائب ﴿ رحيما ﴾ به اذ غفر له ، او ينعم عليه يادة على المغفرة ، والمغفرة على الذنب ، وهو هنا كبير فيكفر كفر فسق من ادعى غير ولده ، ويكفر ذلك ان ابلغ وقبل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كفر بكم نسبتكم الى غير آبائكم » وكان يتلى قرآنا ثم نسخ لفظه لا حكمه ، وقال صل الله عليه وسلم : « كفر من تبرأ من نسب وان دق او ادعى نسبا لا يعرف » رواه الطبرانى .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٣٨