تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأحزاب

الجزء الأحزاب · صفحة ٠
[سورة الأحزاب — آية 7]

﴿ وإذْ اخَذنا مِن النَبيين ﴾ اذ مفعول به ، اى واذكر اذ اخذنا ، والعطف عطف قصة على اخرى ، او على اتق ، او على توكل او ظرف متعلق بمعطوف على ﴿ مسطورا ﴾ اى ثابتا اذ اخذنا من النبيين ، والوقت فى جميع الاوجه وقت استخراج ذرية آدم منه كالذر ﴿ ميثاقهم ومنْكَ ومِن نُوحٍ وابْراهيم ومُوسى وعيسى ابن مَريم ﴾ عطف ذلك كله على النبيين عطف خاص على عام ، فالهاء فى ميثاقهم قبل ذكرهم عائدة اليهم ، لانه فى نية التقديم ، كما عادت الى النبيين ، او يقدر لهم ميثاقا عطفا على معمولى عامل ، اى ومنك ومن نوح الخ ميثاقهم ، او ميثاقا ، وخصوا بالذكر لزيادة التشريف وهم اولو العزم مع نبينا صلى الله عليه وسلم ، كما قدم مع انه آخرهم لزيادة التشريف له عليهم ، وأيضا هو مقدم عليهم خلقا لروحه ونوره ، واثباتا لنبوته فى اللوح ، وفى الضياء عن أبى بن كعب ، عن النبى صلى الله عليه وسلم « بدئ بى الخلق وأنا اخيرهم » وعن ابى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم : « بدئ بى الخلق وأنا اخير الانبياء فى البعث » واما قوله صلى الله عليه وسلم : « كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد » فلا دليل فيه على تقديم نبوته .

﴿ وأخَذنا مِنهُم ﴾ من نوح ومن بعده فىلاية ، او من النبيين عموما ، ومن ذكر خصوصا ﴿ ميثاقا غليظا ﴾ عظيم الشأن قويا ، وهذا الاخذ وقت الخروج كالذر ، وهذا تأكيد للأول ، وسوغ العطف تنزيل التغاير بذكر الوصف منزلة التغاير الذاتى ، لما وصفه بالغلظ كان كغير الاول ، كما قال : ﴿ فلما جاء امرنا نجينا هوداً ﴾ الخ ، وقال : ﴿ ونجيناهم من عذاب غليظ ﴾ وقيل : الميثاق الغليظ اليمين ، فهو غير الميثاق الاول زائد عليه ، وعلى كل حال اخذ الله على الانبياء ان يؤمن كل بالاخر ، ويتابعه ، وبأن يؤمنوا بان محمد صلى الله عليه وسلم الله ، وانه لا نبى بعده .

٣٬٥٤٠ / ٦٬٢٣٦