لِّیُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِینَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَیَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمَۢا٧٣
الرسم الإملائيّ
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا
الجزء ٢٢الربع ١٧١ صفحة ٤٢٧
تفسيرها
﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ (لعله) وهو وصف للخائنين للأمانة،﴿وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الذين قاموا بها على الوجه المأمور به، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٠٦
قوله : ﴿ لِّيُعَذِّبَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ ﴾ أهل الإِقرار بالله والنبي من أهل التضييع للأعمال والخيانة للأمانة ، وهي الدين . ﴿ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ ﴾ أهل المساواة والإِنكار والجحود .
ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية : ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ . . . ﴾ إلى قوله : ﴿ وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً لِّيُعَذِّبَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ ﴾ فقال : هما والله اللذان ظلماها ، وهما اللذان خاناها : المنافق والمشرك .
قال تعالى : ﴿ وَيَتُوبَ الله عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ أهل الصدق والوفاء في الأعمال . ﴿ وَكَانَ الله غَفُوراً ﴾ أي : لمن تاب إليه من شركه ونفاقه ﴿ رَّحِيماً ﴾ أي : بالمؤمنين؛ فبرحمته يدخلهم الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٠٦
﴿ ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ﴾ اللام للعاقبة متعلقة بحملها ، وإنما قلت ذلك لأن الانسان لا يقصد بحلمها التعذيب ، ويجوز أن تكون للتعليل متعلقة بعرضنا ، أى عرضناها حتى أفضى العرض الى قبول الانسان لها ليعذب ، أو بمحذوف أى فعلنا ذلك ليعذب ، وأظهر لفظ الجلالة بعد التكلم فى عرضنا للتهويل ، وقدم المنافقين والمنافقات ، علىلمشركين لأن المراد بهم من أظهر التوحيد وأضمر الشر : وهو الذى فى الدرك الأسفل من النار ، لا من فعل كبيرة ، ووجد بقلبه ولسانه المسمى أيضا فى عرفنا منافقا ، وهذا أيضا يدخل النار إن أصر .
﴿ ويتُوبَ اللَّهُ على المُؤمنين والمؤمنات ﴾ يرجع إليهم بالثواب ، أو التوفيق إذ خروجهم عن الأمانة أحيانا لإعراض الله عنهم ، أى كراهته لذلك الخروج ، وقبول توبتهم ترك للأعراض ﴿ وكانَ الله غَفُورا رحيما ﴾ إذ غفر ذنوبهم ، وأثابهم بالنجاة من النار ، والفوز بالجنة ، ومما يحض على ترك الذنوب ما روى عن سعيد بن جبير ، أن الموتى لتأتيهم أخبار الأحياء ، فما من أحد له قريب إلا ويأتيه خبر أقاربه ، فان كان خيرا به وفرح ، وإن كان شر عَبَس له وحزن .
وقال عن أبى الدرداء : اللهم إنى أعوذ بك أن أعمل عملا تخزى به أمواتى ، وقال وهب بن منبه : إن الله تعلى بنى داراً فى السماء السابعة يقال لها البيضاء ، تجتمع فيها أرواح المؤمنين ، فاذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح فيسألونه عن أخبار الدنيا ، كما يسأل الغائب أهله إذا قدم من سفر عليهم رواه أبو نعيم .
قال : وروى أن الأموات يسألون القادم عليهم عن أهل البيت كلهم ما فعل ، وهل تزوج فلان ، أو تزوجت فلانة ونحو ذلك ، ومما يحض على ترك الذنوب : عرض الأعمال على الله عز وجل وتعالى وعلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وعلى المؤمنين يا أرحم الراحمين أرحمنا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٠٦