وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَیۡهِمۡ إِبۡلِیسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ٢٠
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الجزء ٢٢الربع ١٧٢ صفحة ٤٣٠
تفسيرها
﴿ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي ظن فيهم ظنا وصدق في ظنه، أو صدق بظن ظنه؛ وفرئ بالتشديد بمعنى: حقق ظنه أو وجده صادقا، (لعله) وهو قوله : ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ ، ﴿ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) ﴾ (لعله) قيل: إن ابليس لعنه الله لما سأل النظرة فأنظره، قال:لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنا وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم أم لا، وإنما قاله ظنا، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم. قال الحسن: »إنه لم يسل عليهم سيفا، ولا ضربهم بسوط ، وإنما وعدهم ومنـاهم فاغتروا « ﴿ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ تسلط بالاستـغواء، ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ ليتميز المؤمن من الشاك. ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٢٦
قوله : ﴿ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ﴾ يعني جميع المشركين ﴿ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وذلك أنه كان يطيف بجسد آدم قبل أن ينفخ فيه الروح ، فلما رآه أجوف عرف أنه لا يتمالك ، ثم وسوس بعد لآدم فأكل من الشجرة ، فقال في نفسه : إن نسل هذا سيكونون مثله في الضعف فلذلك قال : ﴿ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [ الإِسراء : 62 ] . وقال : ﴿ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [ سورة ص : 82 ] وقال : ﴿ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [ الأعراف : 17 ] ، وأشباه ذلك .
وبعضهم يقول : إن إبليس قال : خلقت من نار وخلق آدم من طين ، والنار تأكل الطين ، فلذلك ظن أنه سيضل عامتهم .
وكان الحسن يقرأ هذا الحرف : ﴿ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ﴾ يقول : لقد صدّق عليهم ظنّ إبليس ، فيها تقديم ، ثم قال : ظَنٌّ ظَنَّهُ ، ولم يقل ذلك بعلم ، يقول : فصدَّق ظنَّه فيهم . ومجاهد يقرأها : ﴿ وَلَقَدْ صُدِّقَ عَلَيْهِم إبليسُ ظَنُّه ﴾ . يقول : صُدِّقَ إِبْلِيس ظنُّه فيهم حيث جاء أمرهم على ما ظنَّ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٢٦
﴿ وَلَقَد صَدَّق عليْهِم إبْليس ظنَّه ﴾ على سبأ أو على بنى أدم : أى حق عليهم ظنه ، أو وجدوه صادقاً ، أو فى ظنه ، أو أصاب ظنه ، وليس على يقين من اهلاك الناس حين قال : ﴿ لأغوينَّهم ﴾ بل على ظن ، ثم كلما أهلك أحدا صدَّق ظنه ، ومنشأ ظنه فى سبأ وبنى آدم أنهماكهم فى الشهوات ، أو فى بنى آدم قياسهم على أبيهم ، إذ أثر فيه ، وسواسه قياسا للفرع على الأصل ، والولد على الوالد ، ومنشأه ما فيهم من الشهوة والغضب ، أو قول الملائكة : ﴿ أتجعل فيها ﴾ إلخ أو ما رأى من نفسه من المعصية ، ظن أنه كما عصى يعصون ، أو كل ذلك ، والمفعول الثانى محذوف أى ظنه أنهم يعصون . ﴿ فاتَّبعُوه إلا فَريقا مِن المُؤمنِين ﴾ من للبيان ، أى إلا فريقا هم المؤمنون ، والتقليل بلفظ فريق لقلة المؤمنين بالنسبة لكفار ، وهذا مما يقوى أن هاء عليهم لبنى آدم أو لقلتهم بالذات ، على أن الماء لسبأ على فرض أن فيهم من آمن ، فمن للتبعيض كما إذا قلنا : فريقا من فرق المؤمنين مطلقا ، أو هم المخلصون .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٢٦