تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة سبأ

الجزء سبأ · صفحة ٠
[سورة سبأ — آية 20]

﴿ وَلَقَد صَدَّق عليْهِم إبْليس ظنَّه ﴾ على سبأ أو على بنى أدم : أى حق عليهم ظنه ، أو وجدوه صادقاً ، أو فى ظنه ، أو أصاب ظنه ، وليس على يقين من اهلاك الناس حين قال : ﴿ لأغوينَّهم ﴾ بل على ظن ، ثم كلما أهلك أحدا صدَّق ظنه ، ومنشأ ظنه فى سبأ وبنى آدم أنهماكهم فى الشهوات ، أو فى بنى آدم قياسهم على أبيهم ، إذ أثر فيه ، وسواسه قياسا للفرع على الأصل ، والولد على الوالد ، ومنشأه ما فيهم من الشهوة والغضب ، أو قول الملائكة : ﴿ أتجعل فيها ﴾ إلخ أو ما رأى من نفسه من المعصية ، ظن أنه كما عصى يعصون ، أو كل ذلك ، والمفعول الثانى محذوف أى ظنه أنهم يعصون . ﴿ فاتَّبعُوه إلا فَريقا مِن المُؤمنِين ﴾ من للبيان ، أى إلا فريقا هم المؤمنون ، والتقليل بلفظ فريق لقلة المؤمنين بالنسبة لكفار ، وهذا مما يقوى أن هاء عليهم لبنى آدم أو لقلتهم بالذات ، على أن الماء لسبأ على فرض أن فيهم من آمن ، فمن للتبعيض كما إذا قلنا : فريقا من فرق المؤمنين مطلقا ، أو هم المخلصون .

٣٬٦٢٦ / ٦٬٢٣٦