سورة سبأ
الجزء سبأ · صفحة ٠﴿ وما كانَ له عليهم من سلطانٍ ﴾ تسلط بالإغواء ﴿ إلا لنعلم مَن يُؤمن بالآخرة ممَّن منْها فى شكّ ﴾ استثناء مفرغ ، وإن فسرنا السلطان بالقهر فمنقطع ، والعلم الأزلى منسجب على الأشباء ، والواقعة خارجا وقت وقوعها ، وقومنا يقولون : علمه بالواقع علم متجدد ، متعلق بالمعلوم ، ورضوا بذلك لأنه ليس عن جهل ، بل بالمطابقة للواقع ، وعدى بمن لتضمنه معنى التمييز ، لا وجه لتفسير الآية بقولك : لنجعل المؤمن متميزاً من غيره عند الناس ، وقيل : المراد من قوع العلم وقوع المعلوم ، وهو الايمان أى ليؤمن من علمنا أنه يؤمن ، وذلك لعلاقة اللزوم ، كما جاز أن يكنو بمعنى الجزاء للتلازم ، وفى ذلك جعل المعلوم نفس العلم مبالغة .
ولا وجه للتفسير بقولك : لنعامله معاملة من لا يعلم حاله ، ويجوز تقدير مضاف ، أى ليعلم أولياؤنا ، وذكر بعض أن المعنى على المضى ، أى لعلمنا من يؤمن الخ ، ومنها بمعنى فيها متعلق بشك ، ولو كان مصدرا متأخرا لأنه ليس هنا على معنى الفعل وحرف المصدر ، وليس التقديم للحصر كما قيل به ، نظرا الى أن الضار الشك الصادر منها ، أى من شأن الآخرة ، أى فى شأنها لا مطلق الشك الواقع ، ونكر وجىء بفى تلويحا الى أن قليلا من الشك محيط بالشاك .
﴿ وربُّك على كُلَّ شىءٍ حَفيظٌ ﴾ قائم على أحوال كل شىء قياما عظيما ، والمبالغة مستفادة من فعيل الثلاثى الذى هو بمعنى فعال بالشد ، ومفعال أو بمعنى مفاعل بضم الميم من الرباعى بالزيادة ، أى محافظ كخليط وشريك ، بمعنى مخالط ومشارك ، وجليس ورضيع ، بمعنى مجالس ومراضع ، ووجهه أن المفاعلة أصلها بين اثنين كل يبذل جهده أن يغلب الآخر .