تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة سبأ

الجزء سبأ · صفحة ٠
[سورة سبأ — آية 32]

﴿ وقال الَّذين كفروا ﴾ مشركو العرب ﴿ لَن نُؤمن بهذا القُرآن ﴾ إن فسر بالمقروء فنعت ، أو بنفسه فبدل أو بيان ، وكان كالعلم الشخصى ﴿ ولا بالذَّى يبْين يَدَيه ﴾ هو النبى صلى الله عليه وسلم ، أى ولا بمحمد الذى ذلك القرآن بين يديه ، أى عنده ، أو محمد الذى ثبت هو ، أى القرآن عنده ، فتكون الصلة جرت على غير ماله ، ولم يظهر لظهور المعنى ، وقيل : الذى بين يديه به ما قبله من كتب الله عز وجل ، وأن الهاء للقرآن ، سأل كفار مكة اليهود والنصارى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبروهم أنهم يجيدون صفته فى التوراة والانجيل وغيرهما فغضبوا فقالوا : لن نؤمن بالقرآن ، ولا بالتوراة ، ولا بالانجيل ، ولا بغيرهما ، وفيه أنه لم يتقدم له دليل ، ومعنى كون الكتب بين يدى القرآن أو النبى أن ما تقدم من الكتب موجود الذكر عنده وفى القرآن .

﴿ ولَوْ تَرى ﴾ يا محمد ، أو يا من يصلح للرؤية ، ولو للتمنى تشفيا مصروفا للمؤمنين ، ولا جواب هلا ، أو شرطية جوابها محذوف تقديره للرأيت ما يسرك عليهم ، أو لرأيت أمرا فظيعا عليهم ، ومفعول ترى محذوف ، أى ترى الواقع ، وبهذا المحذوف يتعلق قوله : ﴿ إذ ﴾ قيل وليس إذ مفعولا لترى إلا إن تضمن معنى تشاهد ، وفيه أنه لا يتبادر أن يقال شاهدت الزمان ، ولو جائزا بمعنى حضرت ﴿ الظالمون ﴾ مقتضى الظاهر ، إذ هم ، ووضع الظاهر موضع الضمير ليصرح بالظلم الموجب لحبسهم وما يسوءهم ، أو المراد العموم يضمر لذلك ، فيدخل المذكورون أولا وبالذات ﴿ موقوفُون ﴾ محبوسون ﴿ عند ربِّهم ﴾ وقف خزى ومحاسبة .

﴿ يَرجعُ بعْضهم الى بعْض القوْل ﴾ حال من المستتر فى موقوفون ، أى متحاورين ﴿ يقُول الَّذين اسْتُضعفُوا ﴾ إلخ استئناف لبيان رجع القول ، أو بدل من يرجع ، والذين استضعفوا بمعنى عدوا ضعفاء ، وهم الأتباع ﴿ للَّذين اسْتَكبروا ﴾ هم الأقوياء الذين أضلوهم ﴿ لَولا أنتْم ﴾ او لا صدكم لنا ﴿ لكنَّا مُؤمنين ﴾ بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنه قيل : فماذا قال الذين استكبروا فأجاب بقوله :

﴿ قال الَّذين اسْتَكْبروا للَّذين اسْتُضعفُوا أنَحْن صَدَدناكم ﴾ منعناكم ﴿ عن الهُدى إذ جاءكم ﴾ استفهام إنكار لأن يكون صدوهم ، إما أن كذبوا وإما إن أرادوا ما منعناكم بالقهر ، وإذ ظرف لا يتصرف إلا أنه جاء مضافا إليه ، هنا وفى قوله : ﴿ وهم من فَزَع يومئذ ﴾ وهو كثير فى القرآن ومثله حينئذ ﴿ بل كُنتُم مُجْرمين ﴾ اخترتم الكفر لأنفسكم ، وصممتم عليه .

٣٬٦٣٨ / ٦٬٢٣٦