[سورة سبأ — آية 29]
﴿ ويقُولُون ﴾ استهزاء بألسنتهم كما هو المتبادر الأصل لا بالحال ، والمضارع للتجدد كما هو المتبادر لا للاحضار والمشاهدة ، وأن الأصل قالوا كما قيل ، والعطف على كل حال على لا يعلمون ، والقائلون بعض المشركين المعاصرين له صلى الله عليه وسلم لا أكثر الناس مطلقا اذا قلنا القول بلسان المقال ، وان قلنا بلسان الحال فالمشركون مطلقا ، ولم يعطف بالفاء لأنه ليس المراد التفريع على انتفاء العلم ، بل الإخبار باتصاف أكثر الناس بانتفاء العلم ، وبالقول لما ذكر بعد ، سواء جعلنا القول حاليا أو لسانيا أو إياهما أو بعضا حاليا وبعض لسانيا ، لا كما قال بعض المحققين : لم يعطف بالفاء لأن المقصود حالى أو لسانى ، فان كونه كذلك لا يمنع التفريع ، ولا كما قيل : لم يعطف بالفاء لأن لمراد أنهم يقولون لفرط تعنتهم ، فان فرطه لا يمنع التفريع ، وقيل : لم يعطف بالفاء الظهور معناها فيه ، فالتفريع مستفاد بلا فاء ، وإن الحامل فرط الجهل ، وقيل : لأن القائلين قوم آخرون لا عين الموصوفين بأنهم لا يعملون .
﴿ مَتَى هذا الوَعْد ﴾ الموعود بالتبشير والإنذار ، أو بالجمع بيننا والفتح ﴿ إن كُنْتم صادقين ﴾ يا محمد وأصحابه ، ولو لم يذكروا لأنهم قائلون بقوله .
﴿ قُلْ ﴾ فى إجابتهم ﴿ لَكُم مِيعادُ يَومٍ ﴾ يوم القيامة ، وقيل : يوم موتهم ، وقيل : يوم بدر مصدر ميمى بوزن صيغة المبالغة للتأكيد باق ، أو بمعنى مفعول وأضيف لليوم ، لأنه يظهر فيه ، وقدر بعض مضافا أى وقوع وعد يوم ، أو إنجاز وعد يوم ، ويجوز أن يكون اسم زمان ميميا بالاضافة للبيان ، كما يدل له قراءة تنوين ميعاد ورفعه ، ورفع يوم وكونه بدل اشتماله لميعاد برفعهما وتنوينهما ، خلاف الأصل ، وأيضا يحوج الى تقدير رابط ، أى يوم له ، وكذا تقدير ميعاد يوم ، على ابدال ميعاد من ميعاد بدل كل ، وتنكير ويوم للتعظيم ، سألوا عن تعيين الوقت ، وأجيبوا بابهام ، فليس من الأسلوب الحكيم لأنه أن تجيب بالأليق معرضا عن كلام السائل ، فان ما بعد هذا من نفى التأخير والتقديم من أوصاف ذلك اليوم المجاب به ولا بيان الحالهم فيه ﴿ لا تستأخرون عنه ﴾ عن اليوم أو الميعاد ، والجملة نعت أحدهما ﴿ ساعةً ﴾ اذا فاجأكم أو جاءكم ﴿ ولا تَسْتقدمُون ﴾ عنه ساعة قبل مجيئه .