[سورة سبأ — آية 54]
﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ﴾ وهو تبع للكلام الأول : ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ ﴾ يعني الرد ﴿ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ أي : من الآخرة إلى الدنيا .
وفي تفسير مجاهد : ﴿ التَّنَاوُشُ ﴾ التناول . كقوله : وقد كفروا به من قبل ، فكيف لهم بالتوبة ، وليس بالحين الذي تقبل فيه التوبة . ﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ﴾ قال مجاهد : أي : من مال أو ولد أو زهرة .
وقال بعضهم : ﴿ مَا يَشْتَهُونَ ﴾ أي : ألإِيمان . أي : حيل بينهم وبين الإِيمان أي : بإقامتهم على الكفر في الدنيا . فلما رأوا العذاب آمنوا ، فلم يقبل منهم إيمانهم عند نزول العذاب .
قال : ﴿ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ﴾ أي : كما لم تقبل من أشياعهم ، أي : ممن كان على منهاجهم ودينهم : الشرك ، لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب ، فآمنوا عند ذلك ، فلم يقبل منهم .
وهو قوله : ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ﴾ أي : عذابنا ﴿ قَالُوا ءَامَنَّا بِالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ﴾ قال الله : ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ﴾ أي : عذابنا ﴿ سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ﴾ [ غافر : 84-85 ] أي : مضت في عباده المشركين ، أي : إنهم إذا كذبوا المرسلين أهلكهم الله بعذاب الاستئصال .
﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا ﴾ أي : قبل أن يأتيهم العذاب ﴿ فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ ﴾ أي : من الريبة . وذلك أن جحودهم بالقيامة وبأن العذاب يأتيهم إنما ذلك ظن منهم ، فهم منه في شك ، ليس عندهم بذلك علم يقين .