سورة فاطر · الآية ٢ من ٤٥

‹ السورة السابقة
مَّا یَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةࣲ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا یُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ٢
الرسم الإملائيّ

مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

الجزء ٢٢الربع ١٧٤ صفحة ٤٣٤

تفسيرها

[سورة فاطر — آية 2]

﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ﴾ ما يطلق لهم ويرسل ﴿مِنْ رَحْمَةٍ﴾كنعمة وأمن وصحة وعلم ونبوة،﴿فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ يحبسها، {وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ{ يطلقه من بعد إمساكه،﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الغالب على ما يشاء، ليس لأحد أن ينازعه فيه، }الْحَكِيمُ (2){ لا يفعل إلا بعلم وإتقان، ثم لما بين أنه الموجد للملك والملكوت، والمتصرف فيهما على الإطلاق، أمر الناس بشكر إنعامه، فقال:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ احفظوها بمعرفة حقها، والاعتراف بها، وطاعة مولاها؛ ثم أنكر أن يكون لغيره في ذلك مدخل قيستحوا أن بشرك به بقوله: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ فيكون شئ قد خولكم شيئاً مما مر، ومن أجل النعم عليهم إيجادهم وخلقه إياهم، ثم رزقه إياهم، كما قال: ﴿يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)﴾ فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى الإشراك.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٦٢

[سورة فاطر — آية 2]

قوله تعالى : ﴿ مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ ﴾ أي : ما يقسم الله من رحمة ، أي : من الخير والزرق ﴿ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا ﴾ أي : لا أحد يستطيع أن يمسك ما يقسم من رحمة ﴿ وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ﴾ أي : من بعد الله ، أي : لا يستطيع أحد أن يرسل ما أمسكه الله من رحمة ﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٦٢

[سورة فاطر — آية 2]

﴿ ما يَفتحِ الله للنَّاس مِن رحْمةٍ فلا مُمْسكَ لَها ﴾ يمسكها عنهم ، من مطر وعلم ، وصحة وأمن ، وتوبة وحكمة ، ومال وغير ذلك من الأشياء الدينية الدنيوية ، وكان عروة بن الزبير يقول فى ركوب المحمل : هو والله رحمة فتحها الله ، والفتح مجاز مرسل عن الإرسال أصلى ، لأن الفتح عن الشىء سبب لإرساله ، واشتق منه يفتح على طريق المجاز المرسل التبعى ، الإعطاء ، ولذلك قابله بالامساك ، ومن شأن ما يعطى أن يخرج مما حبس فيه ، وفى ذكر الفتح تلويح بعظم شأن النعمة أنها مما يصان ، وفى تنكيرها التعميم .

﴿ وما يُمْسك ﴾ من رحمة مَّا ﴿ فلا مُرْسلَ له ﴾ أى لها ، ولكن راعى لفظ ما كما قرىء ﴿ فلا ممسك لها ﴾ وهذا أولى من تفسيره بما يمسك مطلقا ، لأنه المذكور قبل ، والقراءة المذكورة ، وفى تقدير الفتح إشارة الى كثرة نعمه ، والى أن رحمته سبقت غضبه ، كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم ﴿ مِن بَعْده ﴾ أى من دونه أو من بعد امساكه ﴿ وهُوا العَزيزُ ﴾ الغالب على الاطلاق على ما يشاء من امساك واطلاق وغيرهما ﴿ الحَكِيمُ ﴾ الذى لا يفتح ولا يمسك ، ولا يفعل شيئا ، ولا يترك إلا بصواب ، ومن أتقن الآية قل اهتمامه ، وانقطع عما سوى الله عز وجل ، ومتى اشتغل بغيره فببدنه لا قلبه .

قال عامر بن عبد القيس : أربع آيات ما أنا لى معهن شيئا : ﴿ ما يفتح الله ﴾ الخ ﴿ وإن يمْسَسْك الله بضر ﴾ الخ ﴿ وسيجعل الله بعد عسرٍ يسراً ﴾ ﴿ وما من دابة فى الأرض ﴾ الخ ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول دبر كل صلاة : « لا اله الا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شىء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد » أى الغنى .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٦٢