سورة فاطر · الآية ٣ من ٤٥

‹ السورة السابقة
یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ٣
الرسم الإملائيّ

يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ

الجزء ٢٢الربع ١٧٤ صفحة ٤٣٤

تفسيرها

[سورة فاطر — آية 3]

﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ﴾ ما يطلق لهم ويرسل ﴿مِنْ رَحْمَةٍ﴾كنعمة وأمن وصحة وعلم ونبوة،﴿فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ يحبسها، {وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ{ يطلقه من بعد إمساكه،﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الغالب على ما يشاء، ليس لأحد أن ينازعه فيه، }الْحَكِيمُ (2){ لا يفعل إلا بعلم وإتقان، ثم لما بين أنه الموجد للملك والملكوت، والمتصرف فيهما على الإطلاق، أمر الناس بشكر إنعامه، فقال:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ احفظوها بمعرفة حقها، والاعتراف بها، وطاعة مولاها؛ ثم أنكر أن يكون لغيره في ذلك مدخل قيستحوا أن بشرك به بقوله: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ فيكون شئ قد خولكم شيئاً مما مر، ومن أجل النعم عليهم إيجادهم وخلقه إياهم، ثم رزقه إياهم، كما قال: ﴿يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)﴾ فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى الإشراك.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٦٣

[سورة فاطر — آية 3]

قوله : ﴿ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ ﴾ أي : إنه خلقكم ورزقكم ﴿ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ ﴾ أي : ما ينزل من السماء من المطر ، وما ينبت في الأرض من النبات ﴿ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ﴾ يقوله للمشركين ، يحتج به عليهم ، وهو استفهام؛ أي : لا خالق ولا رازق غيره . يقول : أنتم تقرون بأن الله هو الذي خلقكم ورزقكم وأنتم تعبدون من دونه الآلهة . ﴿ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾ أي : فكيف تصرفون عقولكم فتعبدون غير الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٦٣

[سورة فاطر — آية 3]

﴿ يا أيها النَّاسُ ﴾ على الإطلاق أو أهل مكة ﴿ اذْكُروا ﴾ بالشكر والإذعان ﴿ نعْمة الله عَليْكم ﴾ نعت نعمة على أن المراد ما أنعم الله به من عافية ومال غيره ، ومنع المضار ، كما أسكنكم الحرم الآمن ، أو متعلق بنعمة على أنه بمعنى الانعام ﴿ هَلْ مِن خَالق غيرُ الله ﴾ لا خالق لهذه النعم التى أمرتم بشكرها غير الله ، وهل استفهام انكار ، لأنها فى مقام صورة ادعاء النفى ، وإنما يمتنع الإنكار بها فى مقام ادعاء للثبوت نحو : ﴿ أفأصفاكم ربكم ﴾ فيما قيل : والتحقيق أنه يجوز النفى بها ، وخالق مبتدأ ، وغير فاعل أغنى عن خبره أو خبره وغير مبتدأ ، أو غير نعت على المحل ، والخبر محذوف ، أى هل خالق غير الله الله موجود ، أو لكم أو للعالمين .

ولا اشكال فى شىء من ذلك باعتبار الصناعة ، أو المعنى ولا مانع لقولك : هل من قائم الزيدان ، ولا مانع من جعل الخير قوله : ﴿ يرزقُكُم من السَّماء والأرْض ﴾ بالمطر والنبات والثمار ، ولا مانع من جعله نعتا آخر لخالق ، أو خبر ثان لغير ، ولا يجوز أن يكون مستأنفا مع رجوع الضمير فى يرزق الى خالق ، أو غير ، ولا يجوز إلاًَّ الاستئناف ذ جعلنا الضمير لله ﴿ لا إله إلاَّ هُو ﴾ مستأنف أو حال من ضمير يرزق العائد الى الله سبحانه تعالى ﴿ فأنَّى تُؤفكُون ﴾ تصرفون ، عطف على لا إله إلا هو ، أو على يرزقكم على أن الضمير فى يرزق لله عطف انشاء على إخبار ، أو جواب لمحذوف ، أى اذا تحقق أنه الرازق والإله فأنى تؤفكون .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٦٣