وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَحۡیَاۤءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُسۡمِعُ مَن یَشَاۤءُۖ وَمَاۤ أَنتَ بِمُسۡمِعࣲ مَّن فِی ٱلۡقُبُورِ٢٢
الرسم الإملائيّ
وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
الجزء ٢٢الربع ١٧٥ صفحة ٤٣٧
تفسيرها
﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19)﴾ الكافر والمؤمن، وقيل الشيطان والله أعلم. ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20)﴾ ولا الباطل و] لا[ الحق ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21)﴾ ولا الثواب ولا العقاب. ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ لا يستوي العلماء ولا الجهلاء،﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ هدايته، فنوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته، ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22)﴾ ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات. ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23)﴾ فما عليك إلا الإنذار، وأمل القبول فليس إليك ولا حلية لك إليه في المطبوع على قلوبهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٨٢
قوله : ﴿ وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ ﴾ يعني ظلّ الجنة ، والحرور ، يعني النار . وقوله : ﴿ وَمَا يَسْتَوِى الأَحْيَآءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ ﴾ الأحياء هم المؤمنون ، أي : الأحياء في الدين كقوله : ﴿ أَوَمَن كَانَ مَيْتاً ﴾ أي : كافراً ﴿ فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ أي : بالإِيمان [ الأنعام : 122 ] والأموات هم الكفار ، أي : أموات في الدين .
﴿ إِنَّ الله يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ ﴾ أي : يهديه للإِيمان ﴿ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي القُبُورِ ﴾ أي : وما أنت بمسمع الكفار ، أي : هم بمنزلة الأموات من أهل القبور لا يسمعون منك الهدى سمع قبول ، أي : لا يقبلون منك ما تدعوهم إليه كما أن الذين في القبور لا يسمعون .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٨٢
﴿ وما يَسْتوى الأحياءُ ﴾ المؤمنون مطلقا أو بعد الاشراك ﴿ ولا الأمْوات ﴾ الكفار مطلقا من أول ، أو المرتدون أو العلماء والجهلاء ﴿ إنَّ الله يُسْمع مَن يَشاءُ ﴾ إسماعه بالتوفيق الى الايمان والعلم والعمل ﴿ وما أنْت بمُسْمع مَنْ فى القُبُور ﴾ من قضى الله عليه بالخذلان ، فهو كالميت فى قبره لا تصيره سامعا ، ولا فى ذلك كلمتا كيد عدم الاستواء ، وتأكيد التضاد ، ولو سقطت لأغنى ما الداخلة على يستوى كما تقول : ما يستوى الأب والولد ، والذكر والأنثى ، والحر والعبد ، وليس المراد ما يستوى أنواع الظلمات أو أفرادها ، فيما بينها ، وليس المراد لا يستوى أنواع النور ، أو افراده فيما بينها ، وهكذا بل لو أريد لم يلزم التكرار أيضا مع وجود الدليل ، ولم تذكر لا مع البصير لأن قوله : ﴿ وما يستوى الأعمى والبصير ﴾ كالتمهيد لقوله : ﴿ وما يستوى الأحياء ولا الأموات ﴾ ولذلك كرر ﴿ وما يستوى ﴾ فكان المقصود بالذات هو قوله : ﴿ وما يستوى الأحياء ولا الأموات ﴾ وذكرت فى التمثيلين بعد البصير ، لأنهما مقصودان بالذات ، لأنهما للحق والباطل ، وما يؤديان اليه من الثواب والعقاب ، وأيضا لم تذكر فى البصير ، لأن الشخص يكون بصيرا ثم يكون أعمى ، وليست الظلمة تكون نورا ، وليس النور يكون ظلمته ، وليس الظل يكون حرورا ، وليس الحرور يكون ظلا .
وإن قلت : لم كررت فى الأحياء والأموات مع أنهما كالأعمى والبصير ، فان الحى يموت كالبصير يعمى؟
قلت : كررت لزيادة المنافاة ، فان الأعمى والبصير يشتركان فى الإدارك والافعال والأقوال والاعتقاد ، بخلاف الحى والميت ، ولا يقال : لم تكرر أولا لأن المخاطب فى أول الكلام لا يقصر فى فهم المراد ، لأنا نقول : قد يكون له ذهول يناسب التكرار كما ينادى ، أولا يؤتى له بأداة التشبيه ، وأداة الاستفهام إزالة لذلك الذهول ، وقيل : كررت فى الثانى والثالث لئلا يتوهم أن المراد لا تستوى الظلمات والنور ، مع الظل والحرور ، أو ما يستوى الأعمى والبصير ، مع الظلمات والنور ، وقدم الأعمى لسبق الكفر عند البعثة ، ولحدوث البصر الحسى بعد عدمه ، وقد الظلمات لسبق الكفر وحدوث النور الحسى بعدها ، وقدم الظل لتقدم الاسلام الفطرى ، وإن الحرارة لحادث كالشمس والنار ولسبق الرحمة وللفصلة وقدم الاحياء لتقدم الايمان بعد البعثة على الاصرار ، ولأن الموت بعد الحياة .
وجمع الظلمة لتعدد فنون الباطل والنور متحد ، وأفراد الأعمى والبصير لارادة الجنس وهو فى المفرد اظهر ، وأيضا أفرد البصير وأخره للفاصلة ، ولو قال : ما يستوى العمى والبصراء لم تأت الفاصلة ، كما قال الأندلسى لا سوى ألف معها .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٨٢