سورة فاطر · الآية ٢٧ من ٤٥

‹ السورة السابقة
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتࣲ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِیضࣱ وَحُمۡرࣱ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِیبُ سُودࣱ٢٧
الرسم الإملائيّ

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ

الجزء ٢٢الربع ١٧٥ صفحة ٤٣٧

تفسيرها

[سورة فاطر — آية 27]

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾ أجناسها وأصنافها، ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ أي:ذو جدد،أي: خطط وطرائق، ﴿وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا﴾بالشـدة والضـعف، ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27)﴾ عطـف على »بيـض«، أو على »جدد«. ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ﴾ كاختلاف الثمار، والجبال، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ إذ شرط الخشية: معرفة المخشي، والعلم بصفاته وأفعاله، فمن كان أعلم به كان أخشى منه؛ وكذلك قيل: »كفى بالمرء عالما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله«، ولذلك قال عليه السلام: »إني أخشاكم الله وأتقاكم له« ، ولذلك أتبعه ذكر أفعاله الدال على كمال قدرته فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)﴾ تعليل لجواب الخشية الدالة على أنه معاقب للمصر على طغيانه، غفور للتائب عن عصيانه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٨٧

[سورة فاطر — آية 27]

قوله تعالى : ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ﴾ أي : فأنبتنا به ، أي : بذلك الماء ﴿ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا ﴾ ، وطعمها في الإِضمار ﴿ وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ ﴾ أي : طرائق ﴿ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ﴾ والغربيب : الشديد السواد .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٨٧

[سورة فاطر — آية 27]

﴿ ثمَّ أخذتُ الَّذين كَفَروا ﴾ أهلكتهم بالحجارة أو الصاعقة ، أو بالصيحة أو الخسف ، أو الاغراق وغير ذلك ، ولم يقل : ثم أخذتهم ، لصريح بموجب الأخذ ﴿ فكيْفَ كان نكير ﴾ تهويل لذلك الأخذ .

﴿ ألم تَرَ ﴾ ألم تعلم يا من يصلح للعلم ، أو ألم تر بعينك أثر الانزال كما قال : ﴿ أن الله أنزل من السَّماء ماء ﴾ إلخ مناسب للنكير فى العظم ، كيف يعصى من عظم أخذه ونكيره ، وقدر على إنزال الماء ، واخراج الثمرات به ، ومن خلقه الجبال والناس ، والدواب والأنعام المختلفة على ما لا يدرك بالبصر ، تكون الرؤية مسلطة على الأثر ، وفى سورة أخرى : ﴿ فتصبح الأرض مخضرة ﴾ بقاء التراخى كثم مجازا أو مجرد الترتيب والسببية ، والمعنى فتصير وليس المراد ضد الامساء ، وورد مشاهدة نبات الأرض صبحا بماء ليلة أو أمسه فى الحجاز ، والآية أيضا مناسة فى الاختلاف لاختلاف الناس ايمانا وكفرا ، واختلاف تلك المثل ، ومقررة للوحدانية بأدلة سماوية وأرضية ، ومقررة للآيات المعجزات المذكورة ، فكذا فى قوله عز وجل :

﴿ فأخْرجنا به ثمراتٍ مُخْتلفاً أْوانُها ﴾ الفاء للتراخى مجازا ، أو لمجرد الترتيب والسببية ، واختلاف ألوانها اختلافها بالصفرة والحمرة ، والسواد والخضرة وغيرها ، كما هو الظاهر المروى عن ابن عباس المناسب لقوله عز وجل : ﴿ ومِن الجبال ﴾ بخلقه عز وجل : ﴿ جُدَدٌ بيضٌ وحُمْر ﴾ وقوله : ﴿ وغرابيب سود ﴾ أو ألوانها أنواعها ، تقول : لفلان ألوان من العلم أو الطعام أو الكلام ، أى أنواع من ذلك ، وكل نوع من الثمرات مختلف فى أفراد أو مختلف مع النوع الآخر طعما ورائحة ولذة وهيئة كما قال : ﴿ مختلف ألوانها ﴾ أى أنواعها بالشدة والضعف ، والقصر والطول ، ولا بأس بادراج نحو الصفرة والحمرة والخضرة ونحوها مع الأنواع فى الموضعين ، لأن الصفرة نوع ، والحمرة نوع ، والكدرة نوع وهكذا ، العطف عطف قصة على أخرى ، وفيه ارتبط بحسب المعنى ، وهو أنه خلق جبالا بيضا وحمرا وسودا ، كما أخرج ثمارا مختلفة الألوان ، وجدد جدة كغرفة وغرف ، وهى الطريقة المخالفة لما يليها لونا من جده بمعنى قطعه .

وفى ذلك مبالغة ، إذ جعل الجبل نفس الجدد حضا على التفكر فى شأنها ، أو يقدر منعوت ونعت ، أى جبال ذوات جدد ، أو جبال ذات جدد أو اعتبر التبعيض فى نفس الجبل جدد ، ومختلف نعت لجبال المقدر إذا قدرناه ، أو نعت لحمر باعتبار منعوته ، وقدر مثله لبيض أو نعت جدد وألوان فاعل مختلف .

﴿ وغَرابيِبُ ﴾ عطف على حمر ، أو على بيض باعتبار منعوته ، فالغرابيب جدد أو على جدد ، فالغرابيب غير جدد ، بل نفس الجبال ، السود ، والمفرد غربيب وهو الجبل الشديد السواد ، يقال : أسود حالك ، وأسود غربيب ، وأبيض يقق ، وأصفر فاقع ، وأحمر قانىء ، ولا يلزم أن يكون غربيب نعتا لأسود ، بل يجوز استعماله غير نعت مثل هذا الجبل غربيب ، ولا أن يكون للجبل بل يستعمل للجبل وغيره ، ففى الحديث : « إن الله يبغض الشيخ الغربيب » أى الذى يخضب بالسواد ، أو لا يهتم بأمر الدين والآخرة ، فلم تشب لحيته لتفسحه فى دنيا التى قل تكدرها : وقال شاعر :

العين طامحة واليد شامخة … والرجل لائحة والوجل غربيب

﴿ سُودٌ ﴾ نعت توكيد للخاص بالعام قيل : أو بدل أو بيان .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٨٧