قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ شُرَكَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِی مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكࣱ فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَیۡنَٰهُمۡ كِتَٰبࣰا فَهُمۡ عَلَىٰ بَیِّنَتࣲ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن یَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا٤٠
الرسم الإملائيّ
قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا
الجزء ٢٢الربع ١٧٥ صفحة ٤٣٩
تفسيرها
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني آلهتهم؛ والإضافة إليهم إنهم جعلوهم شركاء لله، أو لأنفسـهم فيما يملكونه، ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾؟ أي: أخبروني عن هؤلاء الشركاء، أروني أي جزء من الأرض استبدوا بخلقه؛ ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾؟ أم لهم شركة مع الله في خلق السماوات فاستحقوا بذلك شركة في الألوهية ذاتية؟. ﴿أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا﴾ ينطق على أنا اتخذناهم شركاء، ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ﴾ على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية، ﴿بَلْ إِنْ يَعِدُ﴾ أي ما بعد ﴿الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40)﴾ لما نفى أنواع الحجج في ذلك أضرب عنه بذكر ما حملهم عليه، وهو تقرير الأسلاف للأخلاف، والرؤساء للأتباع بأنهم شفعاء عند الله يشفعون بالتقرب إليهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٠٠
قوله : ﴿ قُلْ أَرَءيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ﴾ أي : في خلق السماوات ، على الاستفهام ، أي : إنهم لم يخلقوا مع الله منها شيئاً . ﴿ أَمْ ءَاتَيْنَاهُمْ كِتَاباً ﴾ [ فيما هم عليه من الشرك ] . ﴿ فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِّنْهُ ﴾ أي : لم يفعل ذلك . كقوله : ﴿ أَمْ ءَاتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ ﴾ أي : فيما هم عليه من الشرك ، ﴿ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ﴾ [ الزخرف : 21 ] قال : ﴿ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ ﴾ أي : المشركون . كل هذا ظلم الشرك ، وهو ظلم دون ظلم ، وظلم فوق ظلم ﴿ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً ﴾ يعني الشياطين الذين دعتهم إلى عبادة الأوثان والمشركين الذين دعا بعضهم بعضاً إلى ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٠٠
﴿ قل ﴾ يا محمد لقومك تبكيتا لهم ﴿ أرأيتُم شُركاءكُم ﴾ من تسمونهم شركاء لله ، ولكون التسمية منهم ، أضاف الشركاء اليهم ولاعتقادهم أنهم شركاء له تعالى أو هم شركاءهم تحقيقا عندهم ، لأنهم أشركوهم فى أموالهم ، لكن لم يشعروا بتلك الشركة البتة ، ولا قبلوها ، لأنهم جماد ولا أنكروها أو أضافهم اليهم ، لأنهم شركاؤهم فى النار ﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ﴾ ولأن من عبد صنما قرن به فى النار ، والسياق واللحق يدلان للأول ﴿ الذين تدْعُون ﴾ تعبدون من دون الله أو تسألونهم حوائجكم والأول أولى ﴿ من دُون الله ﴾ غير الله أو معه ﴿ أرونى ماذا خَلقُوا مِن الأرض ﴾ بدل اشتمال من أرأيتم شركاءكم ، لأن معنى أرأيتم شركاءكم تأملوا فيهم ، وأخبرونى عن شأنهم ، وبين التأمل فيهم وبين اختفاء خلقهم شيئا ملابسة بغير الجزئية والكلية ، فهو بدل اشتمال ، والاستفهام غير حقيق ، ويجوز أن يكون كالحقيق ، أى أعلمتم ما هذه الأصنام ، وعلمتم عجزها ، وجملة ماذا إلخ سدت مسد مفعولى الإراءة الثانى والثالث معلقا عنها .
﴿ أم لَهُم شِرْكٌ فى السَّموات ﴾ بل ألهم شركة مع الله تلك السموات ، أو فى خلقه لهن أو تصرفه فيهن فتعبدوهم كما يعبد الله ﴿ أم آتَيْناهم ﴾ أى المشركين ﴿ كتاباً ﴾ بل أآتيناهم كتابا فيه أنهم آلهة مع الله ﴿ فَهْم ﴾ أى المشركون ﴿ على بيِّنَةٍ منه ﴾ حجات ظاهرات من ذلك الكتاب ، بأنهم شركاءنا فى الألوهية ، ومقتضى الظاهر أم آتيناهم كتابا فأنتم على بينة منه ، فجعل الغيبة بدل الخطاب المتقدم فى أرأيتم شركاءكم وتدعون وأرونى ، وقل : الضميران للشركاء ، فليس الكلام على طريق الالتفات ، وقيل هاء آتيناهم لشركاء ، وهاء فهم للمشركين ، بمعنى أم آتينا ، الشركاء كتابا فعابدوها على بينة ، كأنه قيل : فمن عبده على بينات ، فليس من طريق الالتفات ، وجمع البينة لأن الشرك لا يثبت لو كان يثبت إلا بحجج كثيرة لظهرو قبحه .
﴿ بل إن يعِد الظالمونَ بعْضُهم بعْضا ﴾ فى الدعاء الى الشرك ﴿ إلاَّ غُروراً ﴾ هو شفاعة الأصنام لعبادها عند الله عز وجل وقيل : الآية فى عبدة غير صنما أو ملكا أو قمرا أو شمسا أو نجما أو شيطانا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٠٠