ٱسۡتِكۡبَارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّیِّئِۚ وَلَا یَحِیقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّیِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِینَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِیلࣰاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِیلًا٤٣
الرسم الإملائيّ
اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
الجزء ٢٢الربع ١٧٦ صفحة ٤٣٩
تفسيرها
﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ما أمسكهما ﴿مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ﴾ أي النذير ﴿إِلَّا نُفُورًا (42)﴾ تباعدا عن الحق. ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ﴾ أو لا يحيط ﴿الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ ينتظرون ﴿إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ سنة الله فيهم هلاكهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43)﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٠٣
﴿ اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ ﴾ أي : عن عبادة الله ﴿ وَمَكْرَ السَّيِّىءِ ﴾ يعني الشرك وما يمكرون برسول الله وبدينه . وقال في آية أخرى : ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . ﴾ إلى آخر الآية [ الأنفال : 30 ] .
قال : ﴿ وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ﴾ وهذا وعيد لهم . قال : ﴿ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ ﴾ أي : سنة الله في الأولين . كقوله : ﴿ سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ﴾ [ غافر : 85 ] المشركين ، أي : إنهم كانوا إذا كذّبوا رسلهم أهلكهم ، فيؤمنون عند نزول العذاب فلا يقبل ذلك منهم .
قال : ﴿ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَبْدِيلاً ﴾ أي : لا يبدِّل بها غيرها ﴿ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلاً ﴾ أي : لا تحول . وأخّر عذاب كفار آخر هذه الأمّة إلى النفخة الأولى بالاستئصال ، بها يكون هلاكهم . وقد عذّب أوائل مشركي هذه الأمَّة بالسيف يوم بدر .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٠٣
﴿ استكباراً فى الأرض ﴾ مفعول من أجله لنفوراً ، أو بدل منه بدل كل ، لأن التكبر نفور وترفع ، وقد يقال بدل اشتمال ، ولا نلتزم وجود الرابط فيه ، بل الملابسة بغير الجزئية والكلية ، مع تلويحى العامل إليها ، والتكبر فى القلب يتولد منه نفور اللسان والجوارح ، أو حال بمعنى الوصف ، أى مستكبرين أو مصاحبى استكبار ، أو بمالغة ، والثلاثة خلاف الأصل ولا سيما الثالث ففيه حالية الجامد بلا تأويل ﴿ ومَكْر السَّيىء ﴾ عطف على استكبارا فى غير أوجه الحال ، لأن مكر معرفة بالاضافة ، والمرد مكر الانسان السيىء أى كمكره أى خداعه ، قالوا : أو من إضافة الموصوف الى الصفة ، أى والمكر السيىء ، ويجوز عطفه على نفور أو يناسب وجه إضافة الموصوف للصفة قوله تعالى .
﴿ ولا يحيق ﴾ يحيط ﴿ المكر السَّيىء إل بأهْله ﴾ إلا بفاعله ، ولا يستعمل حاق إلا فى الشر ، ومن أمثال العرب من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا ، قال كعب الأحبار رحمه الله ، قرأت فى التوارة : من حفر مهواة وقع فيها ، فقال ابن عباس : أنا وجدت ذلك من كتاب الله تعالى : ﴿ ولا يحيق المكر السَّيىء إلا بأهله ﴾ وفى الخبر : لا تمكروا ولا تعينوا ماكرا فان الله تعالى يقول : ﴿ ولا يحيق المكر السَّيىء إلا بأهله ﴾ ولا تبغوا ولا تعينوا باغيا فان الله سبحانه يقول : ﴿ إنما بغيكم على أنفسكم ﴾ والآية عامة على الصحيح لا مخصوصة بيوم بدر ، ودخل فيها ما حاق بهم يوم بدر ﴿ فَهَل ﴾ ما ﴿ ينْظُرون ﴾ ينتظرون ويراقبون ﴿ إلاَّ سُنَّة الاوَّلين ﴾ إلا مثل عادته فى المكذبين قبلهم ، وهى إهلاكهم على التكذيب ولا إقرار لهم بذلك ، ولا مراقبة ، لكن عبر باللازم المسبب وهو الانتظار ، عن الملزوم السبب وهو فعل ما يوجب الهلاك ، أى وهل يفعلون إلا موجب سنة الاولين ، أو شبه بقاءهم على موجب الهلاك بانتظاره ، ففى ينظرون استعارة تبعيه ، أو عبر بالمقيد وهو استقبال الانسان الشىء بقيد العلم به عن المطلق ، وهو مطلق استقبال أى تأخر .
﴿ فَلَن تَجد ﴾ لأنك لن تجد ﴿ لسُنة الله تَبْديلا ﴾ بأن لا يعذب المكذبين ﴿ ولن تجد لسنَّةِ الله تَحْويلا ﴾ بأن يعذب غير المكذبين بدل المكذبين ، ولا يختص قولك : لن تجد كذا بأنه قد حصل ، ولكنك لا تجده ، فهو حقيقة فى أنك لا تجده مع حصوله خارجا ، وفى أنه لم يحصل فضلا عن أن تجده ، كما لا يرى زيد فى السوق أى لا يوجد فيها فلا تهم ، والخطاب للعموم البدلى ، أو له صلى الله عليه وسلم ، فيلتحق به غيره .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٠٣