سورة يس · الآية ٢٣ من ٨٣

‹ السورة السابقة
ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَةً إِن یُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرࣲّ لَّا تُغۡنِ عَنِّی شَفَٰعَتُهُمۡ شَیۡءࣰا وَلَا یُنقِذُونِ٢٣
الرسم الإملائيّ

أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ

الجزء ٢٢الربع ١٧٦ صفحة ٤٤١

تفسيرها

[سورة يس — آية 23]

}وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22)﴿؟ تلطف في الإرشاد بإيره في معرض المناصحة لنفسه، وإمحاض النصح، حيث أراد لهم ما أراد لها، والمراد: تقريعهم على ترك عبادة خالقهم إلى عبادة خالقهم إلى عبادة غيره، ولذلك قال: ﴾أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23)﴿ بالنصر والمظاهرة ﴾إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24){ فإن إيثار ما لا ينفع ولا يدفع ضرا بوجه على الخالق المقتدر على النفع، ودفع الضر وإنزاله ضلال بين لا يخفى على عاقل.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٢٨

[سورة يس — آية 23]

قوله : ﴿ وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا المَدِينَةِ ﴾ يعني أنطاكية ﴿ رَجُلٌ يَسْعَى ﴾ أي : يسرع؛ وهو حبيب النجار . ﴿ قَالَ يَاقَوْمِ اتِّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ وَمَا لِيَ لآ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ أي : خلقني ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ أي : يوم القيامة . ﴿ ءَأتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً ﴾ على الاستفهام ﴿ إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ ﴾ يعني الآلهة ﴿ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ ﴾ من ضرر ﴿ إِنِّي إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ يعني في خسران بيّن ﴿ إِنِّي ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾ .

وتفسير مجاهد غير هذا . قال مجاهد : كان رجلاً من قوم يونس وكان به جذام فكان يطيف بآلهتهم يدعوها فلم تغن عنه شيئاً . فبينما هو يوماً كذلك إذ مرّ بجماعة فدنا منهم ، فإذا نبيّ الله يدعوهم إلى الهدى؛ وقد قتلوا قبله اثنين فدنا منه . فلما سمعَ كلام النبي قال له : يا عبد الله ، إن معي ذهباً فهل لك أن تأخذه مني وأتّبعك فتدعو الله أن يشفيني . قال له : اتّبعني ولا حاجة لي في ذهبك ، وأنا أدعو الله لك فيشفيك .

قال : فدعا الله ، فبَرأ . فقال : ﴿ قَالَ يَاقَوْمِ اتِّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً ﴾ لما كان عرض عليه من الذهب فلم يقبله منه ، ﴿ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ وما لي لا أعبد الذي فطرني ، أي : خلقني ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ أي : بعد الموت ﴿ ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً ﴾ أي : لما كان يدعو آلهتهم لما به من الجذام فلم تغن عنه شيئاً ﴿ وَلاَ يُنقِذُونِ ﴾ أي : من ضر . يعني الجذام الذي كان به . ﴿ إِنِّي إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ إِنِّي ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾ أي : فاسمعوا قولي ، أي : فاقبلوه . ودعاهم إلى الإِيمان . وليس هذا الحرف من تفسير مجاهد . فأخذه قومه فقتلوه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٢٨

[سورة يس — آية 23]

﴿ أأتَّخذُ مِن دُونه آلهةً ﴾ إنكار لأن يكون اتخاذ آلهة متعددة غير نافعة صوابا واستحماق لمتخذها ، وهى لا تنفع ولا تدفع كما أفاده نعتها بقوله : ﴿ إن يُردن الرحْمَن بضًر لا تغن عَنْهم شفاعَتهم شيئاً ولا يُنْقِذون ﴾ نعتا لازما لا يتصور خلافه لا استئناف ، ولا يخفى عنهم أن مراده أن كل اله أتخذه غير الله لا يشفع له ولا يدفع عنه ، ضرا ، والمراد انتفاء أن تكون لها شفاعة وإنقاذ ، فضلا عن أن يرجوهما عنها ، وليس مراده فرض أنها لها شفاعة غير نافعة ، وشيئا مفعول به لتغنى ، بمعنى نزيل ، أو بمعنى تنفع ، أو مفعول مطلق أى اغناء والانقاذ التخليص من ضر واقع أو مستقبل .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٢٨