سورة يس · الآية ٢٢ من ٨٣

‹ السورة السابقة
وَمَا لِیَ لَاۤ أَعۡبُدُ ٱلَّذِی فَطَرَنِی وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ٢٢
الرسم الإملائيّ

وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

الجزء ٢٢الربع ١٧٦ صفحة ٤٤١

تفسيرها

[سورة يس — آية 22]

}وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22)﴿؟ تلطف في الإرشاد بإيره في معرض المناصحة لنفسه، وإمحاض النصح، حيث أراد لهم ما أراد لها، والمراد: تقريعهم على ترك عبادة خالقهم إلى عبادة خالقهم إلى عبادة غيره، ولذلك قال: ﴾أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23)﴿ بالنصر والمظاهرة ﴾إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24){ فإن إيثار ما لا ينفع ولا يدفع ضرا بوجه على الخالق المقتدر على النفع، ودفع الضر وإنزاله ضلال بين لا يخفى على عاقل.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٢٧

[سورة يس — آية 22]

قوله : ﴿ وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا المَدِينَةِ ﴾ يعني أنطاكية ﴿ رَجُلٌ يَسْعَى ﴾ أي : يسرع؛ وهو حبيب النجار . ﴿ قَالَ يَاقَوْمِ اتِّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ وَمَا لِيَ لآ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ أي : خلقني ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ أي : يوم القيامة . ﴿ ءَأتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً ﴾ على الاستفهام ﴿ إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ ﴾ يعني الآلهة ﴿ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ ﴾ من ضرر ﴿ إِنِّي إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ يعني في خسران بيّن ﴿ إِنِّي ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾ .

وتفسير مجاهد غير هذا . قال مجاهد : كان رجلاً من قوم يونس وكان به جذام فكان يطيف بآلهتهم يدعوها فلم تغن عنه شيئاً . فبينما هو يوماً كذلك إذ مرّ بجماعة فدنا منهم ، فإذا نبيّ الله يدعوهم إلى الهدى؛ وقد قتلوا قبله اثنين فدنا منه . فلما سمعَ كلام النبي قال له : يا عبد الله ، إن معي ذهباً فهل لك أن تأخذه مني وأتّبعك فتدعو الله أن يشفيني . قال له : اتّبعني ولا حاجة لي في ذهبك ، وأنا أدعو الله لك فيشفيك .

قال : فدعا الله ، فبَرأ . فقال : ﴿ قَالَ يَاقَوْمِ اتِّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً ﴾ لما كان عرض عليه من الذهب فلم يقبله منه ، ﴿ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ وما لي لا أعبد الذي فطرني ، أي : خلقني ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ أي : بعد الموت ﴿ ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً ﴾ أي : لما كان يدعو آلهتهم لما به من الجذام فلم تغن عنه شيئاً ﴿ وَلاَ يُنقِذُونِ ﴾ أي : من ضر . يعني الجذام الذي كان به . ﴿ إِنِّي إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ إِنِّي ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾ أي : فاسمعوا قولي ، أي : فاقبلوه . ودعاهم إلى الإِيمان . وليس هذا الحرف من تفسير مجاهد . فأخذه قومه فقتلوه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٢٧

[سورة يس — آية 22]

﴿ ومالى لا أعْبُد الَّذى فَطَرنى ﴾ لا عذر لى فى ترك عبادته وحده ، ولا مصلحة ، وأختار لكم ما أختار لنفسى ، ولا عذر لكم فى ترك متابعتى كما قال : ﴿ وإليه ﴾ لا الى غيره ﴿ تُرْجعُون ﴾ للجزاء بما عملتم من السوء ، وهذا تهديد وتصريح بما تضمنه ، مالى لا أعبد الخ من خطابهم مواجهة ، كأنه قيل مالكم لا تعبدون ، ومقتضى الظاهر واليه أرجع ، وليس ذلك التفاتا لأن ياء المتكلم ليست للمخاطب ، وإنما يكون التفاتا لو كان المعبر عنه فى الموضعين واحداً ، وإن استعمل مالى لا أعبد الخ فى موضعكم ﴿ مالكم لا تعبدون الذى فطركم ﴾ مجازا حصل الالتفات من التكلم لفظا الى الخطاب على مذهب السكاكى ، وذلك تعريض كما رأيت ، ومثله ما قيل : إن مالكم دعاة فقال : أتتابعهم؟ فقال : مالى لا أعبده ، واليه ترجعون ، يريد بلى التعريض ، ويترجعون الملك وقومه ، وتفوت فائدة التعريض بحمل الآية على الاحتباك ، هكذا مالى لا أعبد الذى فطرنى ، واليه أرجع ، ومالكم لا تعبدون الذى فطركم واليه ترجعون .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٢٧