إِنِّیۤ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ٢٥
الرسم الإملائيّ
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
الجزء ٢٢الربع ١٧٦ صفحة ٤٤١
تفسيرها
}إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25)﴿ فاسمعوا إيماني. ﴾قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴿ قيل له (لعله) بعد الموت، إذناً في دخولها كسائر الشهداء؛ ﴾قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26)﴿ وقت التعبد، فإن العلمك بعد ارتفاعه لا ينفع، ﴾بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27){ وإنما تمنى علم قومه بحاله ليحملكم على اكتساب مثلها بالتوبة عن الكفر، والدخول في الإيمان والطاعة على آداب الأولياء في كظم الغيظ؛ أو ليعلموا أنهم كانوا على خطإ عظيم في أمره، وأنه كان على حق.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٣٠
قوله : ﴿ وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا المَدِينَةِ ﴾ يعني أنطاكية ﴿ رَجُلٌ يَسْعَى ﴾ أي : يسرع؛ وهو حبيب النجار . ﴿ قَالَ يَاقَوْمِ اتِّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ وَمَا لِيَ لآ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ أي : خلقني ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ أي : يوم القيامة . ﴿ ءَأتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً ﴾ على الاستفهام ﴿ إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ ﴾ يعني الآلهة ﴿ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ ﴾ من ضرر ﴿ إِنِّي إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ يعني في خسران بيّن ﴿ إِنِّي ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾ .
وتفسير مجاهد غير هذا . قال مجاهد : كان رجلاً من قوم يونس وكان به جذام فكان يطيف بآلهتهم يدعوها فلم تغن عنه شيئاً . فبينما هو يوماً كذلك إذ مرّ بجماعة فدنا منهم ، فإذا نبيّ الله يدعوهم إلى الهدى؛ وقد قتلوا قبله اثنين فدنا منه . فلما سمعَ كلام النبي قال له : يا عبد الله ، إن معي ذهباً فهل لك أن تأخذه مني وأتّبعك فتدعو الله أن يشفيني . قال له : اتّبعني ولا حاجة لي في ذهبك ، وأنا أدعو الله لك فيشفيك .
قال : فدعا الله ، فبَرأ . فقال : ﴿ قَالَ يَاقَوْمِ اتِّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً ﴾ لما كان عرض عليه من الذهب فلم يقبله منه ، ﴿ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ وما لي لا أعبد الذي فطرني ، أي : خلقني ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ أي : بعد الموت ﴿ ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً ﴾ أي : لما كان يدعو آلهتهم لما به من الجذام فلم تغن عنه شيئاً ﴿ وَلاَ يُنقِذُونِ ﴾ أي : من ضر . يعني الجذام الذي كان به . ﴿ إِنِّي إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ إِنِّي ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾ أي : فاسمعوا قولي ، أي : فاقبلوه . ودعاهم إلى الإِيمان . وليس هذا الحرف من تفسير مجاهد . فأخذه قومه فقتلوه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٣٠
﴿ إنِّى آمنْتُ بربَّكم ﴾ خاطب قومه تصريحا بأنه آمن بالله الذى هو ربهم ، لا رب لهم غيره من آلهتهم ، كما هو ربه ورب كل شىء ، ولم يبال بما يعاقب عليه بعد ما لوح لهم بالايمان تلويحا ، وأكد دفعا لما قد يتوهمون أنه لم يؤمن ، وزاد بقوله : ﴿ فاسْمعُون ﴾ اسمعوا قولى ، فقد برم الخفاء لا أبالى بتغيظكم ، ولا بما يتفرع عليه من مضرتى ، وفى الله خلفى ، وقيل : اسمعوا قولى كله ، أى اعملوا به ، كما اخترت لنفسى وعن ابن مسعود : لما قال صاحب يس : ﴿ اتبعوا المرسلين ﴾ خنقوه ليموت ، فالتفت الى الانبياء وقال : ﴿ إنى آمنت بربكم فاسْمَعون ﴾ أى استشهادا لهم بإيمانه عند ربهم الذى أرسلهم ، الدعاء الى الايمان ، ولذلك أضاف الرب اليهم ، وقيل : بربكم خطاب لقومه : واسمعون خطاب الرسل استشهادا لهم ، وقيل : كلاهما لقومه أو للناس عامة ، وكأنه قيل : ما حاله عند الله بعد هذا النصاب الشديد على دينه ، فأجيب كما قال الله عز وجل .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٣٠