سورة يس · الآية ٣١ من ٨٣

‹ السورة السابقة
أَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَیۡهِمۡ لَا یَرۡجِعُونَ٣١
الرسم الإملائيّ

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ

الجزء ٢٣الربع ١٧٧ صفحة ٤٤٢

تفسيرها

[سورة يس — آية 31]

}أَلَمْ يَرَوْا﴿ ألم يعلموا ﴾كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ﴿ فيتعظون بهم. ﴾أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31)﴿ أي: الم يروا كثرة إهلاكنا من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم. ﴾وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32){ يوم القيامة للجزاء.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٣٦

[سورة يس — آية 31]

قوله تعالى : ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ أي : لا يرجعون إلى الدنيا . يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم . يقول هذا لمشركي العرب . يقول : ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ ﴾ ، يحذّرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم . قال : ﴿ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴾ أي : يوم القيامة ، يعني : الماضين والباقين .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٣٦

[سورة يس — آية 31]

﴿ ألم يَرُوا ﴾ ألم يعلموا ﴿ كم أهْلكنا قَبلهُم مِن القُرون ﴾ كم مفعول لأهلكنا ، والجملة مفعول ليروا ، قامت مقام مفعولين ، علقت بالاستفهام التوبيخى ، وقيل : كم خبرية ، وهى أيضا معلقة لفعل القلوب ، ويدل للاستفهام قراءة ابن مسعود : ألم يروا من أهلكنا ، لكن لا مانع من كون من موصولة مفعولا أولا ، وأنهم لا يرجعون مفعولا ثانيا ، والجملة على كل حال هى بمنزلة المفرد ، ولذلك أبدل منها مفرد بدل اشتمال فى قوله عز وجل : ﴿ أنَّهم إِليْهم لا يَرجعُون ﴾ وهو المصدر من معنى لا ، أى انتفاء رجعوعهم اليهم ، والآية الأولى للمهلكين ، والثانية لأهل مكة أو للعباد ، قيل : معنى التخويف بأنهم لا يرجعون اليهم فى الدنيا إن أهلاكنا إياهم إهلاك لا يرجى الرجوع معه ، وفيه أن الموت مطلقا لا يرجى معه الرجوع إلا شاذا ليس فى أذهانه أهل مكة .

وقيل : بتقدير لام التعليل للرؤية أو للاهلاك ، ولا معنى لهذا صحيح ، وقبل المعنى على البداية التهكم بهم أو الحصر بتقديم اليهم ، أى ألم يروا أنهم يرجعون إلينا لا إليهم ، ولا صلة وفيه أنهم لم يؤمنوا بالبعث ، فكيف يخاطبون بهذا ، اللهم إلا أن يراد أنه لما تحقق أمر البعث ، وظهرت دلائله صح أن يقال : ألم يروا أنهم يبعثون ، وكم وما بعدها مبدل منه ، والبدل أنهم لا يرجعون ولا صلة ، أى ألم يروا أنهم يرجعون ، كما أنه لما تحقق عند القليل أن محبوبته دائما طيبة الرائحة بغير استعمال ، خاطب من لم يشاهدها بقوله :

ألم تريانى كلما جئت زائر … وجدت بها طيبا وإن لم تطيب

وقيل : الأولى لهم والثانية للرسل ، واللام للتعليل ، أى أهلكناهم لعدم رجوعهم الى ما يقول الرسل ، ولا ركة فيه كما قيل ، إلا أنه إهلاك كذلك ، فكيف يعظهم به ، ولا وجه لبدل الكل ، لأن انتفاء الرجوع ليس نفس الاهلاك ، بل مترتب عليه ، ولا وجه لقول ابن هشام : إن المعنى استأصلناهم بعدم الرجوع .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٣٦