أَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَیۡهِمۡ لَا یَرۡجِعُونَ٣١
الرسم الإملائيّ
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ
الجزء ٢٣الربع ١٧٧ صفحة ٤٤٢
تفسيرها
}أَلَمْ يَرَوْا﴿ ألم يعلموا ﴾كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ﴿ فيتعظون بهم. ﴾أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31)﴿ أي: الم يروا كثرة إهلاكنا من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم. ﴾وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32){ يوم القيامة للجزاء.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٣٦
قوله تعالى : ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ أي : لا يرجعون إلى الدنيا . يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم . يقول هذا لمشركي العرب . يقول : ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ ﴾ ، يحذّرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم . قال : ﴿ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴾ أي : يوم القيامة ، يعني : الماضين والباقين .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٣٦
﴿ ألم يَرُوا ﴾ ألم يعلموا ﴿ كم أهْلكنا قَبلهُم مِن القُرون ﴾ كم مفعول لأهلكنا ، والجملة مفعول ليروا ، قامت مقام مفعولين ، علقت بالاستفهام التوبيخى ، وقيل : كم خبرية ، وهى أيضا معلقة لفعل القلوب ، ويدل للاستفهام قراءة ابن مسعود : ألم يروا من أهلكنا ، لكن لا مانع من كون من موصولة مفعولا أولا ، وأنهم لا يرجعون مفعولا ثانيا ، والجملة على كل حال هى بمنزلة المفرد ، ولذلك أبدل منها مفرد بدل اشتمال فى قوله عز وجل : ﴿ أنَّهم إِليْهم لا يَرجعُون ﴾ وهو المصدر من معنى لا ، أى انتفاء رجعوعهم اليهم ، والآية الأولى للمهلكين ، والثانية لأهل مكة أو للعباد ، قيل : معنى التخويف بأنهم لا يرجعون اليهم فى الدنيا إن أهلاكنا إياهم إهلاك لا يرجى الرجوع معه ، وفيه أن الموت مطلقا لا يرجى معه الرجوع إلا شاذا ليس فى أذهانه أهل مكة .
وقيل : بتقدير لام التعليل للرؤية أو للاهلاك ، ولا معنى لهذا صحيح ، وقبل المعنى على البداية التهكم بهم أو الحصر بتقديم اليهم ، أى ألم يروا أنهم يرجعون إلينا لا إليهم ، ولا صلة وفيه أنهم لم يؤمنوا بالبعث ، فكيف يخاطبون بهذا ، اللهم إلا أن يراد أنه لما تحقق أمر البعث ، وظهرت دلائله صح أن يقال : ألم يروا أنهم يبعثون ، وكم وما بعدها مبدل منه ، والبدل أنهم لا يرجعون ولا صلة ، أى ألم يروا أنهم يرجعون ، كما أنه لما تحقق عند القليل أن محبوبته دائما طيبة الرائحة بغير استعمال ، خاطب من لم يشاهدها بقوله :
ألم تريانى كلما جئت زائر … وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
وقيل : الأولى لهم والثانية للرسل ، واللام للتعليل ، أى أهلكناهم لعدم رجوعهم الى ما يقول الرسل ، ولا ركة فيه كما قيل ، إلا أنه إهلاك كذلك ، فكيف يعظهم به ، ولا وجه لبدل الكل ، لأن انتفاء الرجوع ليس نفس الاهلاك ، بل مترتب عليه ، ولا وجه لقول ابن هشام : إن المعنى استأصلناهم بعدم الرجوع .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٣٦