سورة يس · الآية ٤٧ من ٨٣

‹ السورة السابقة
وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ یَشَاۤءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥۤ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِی ضَلَٰلࣲ مُّبِینࣲ٤٧
الرسم الإملائيّ

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

الجزء ٢٣الربع ١٧٧ صفحة ٤٤٣

تفسيرها

[سورة يس — آية 47]

}وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴿ على محاويجكم. ﴾قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا﴿ تهكماً من إقرارهم به، وتعليقهم الأمور بمشيئته ﴾أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴿؟ قيل عن ابن عباس :» كان بمكة زنادقة إذا أمروا بالصدقة على المساكين قالوا: لا والله أيفقره الله ونطعمه نحن«؟!؛ ﴾إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47){حيث أمر تمونا بما يخالف مشيئة الله.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٥٢

[سورة يس — آية 47]

قوله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ الله ﴾ وهذا تطوّع ﴿ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ ﴾ فإذا لم يشأ الله أن يطعمه لم نطعمه ﴿ إنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ يقوله المشركون للمؤمنين .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٥٢

[سورة يس — آية 47]

﴿ وإذا قيل ﴾ أى قال المؤمنون والنبى صلى الله عليه وسلم ﴿ لَهُم أنْفقُوا ﴾ على الفقراء والأرحام ، وفى وقت القحط ﴿ ممَّا رزَقَكُم الله ﴾ من الأموال ، فضلا منه كما قال : ﴿ وأحسن كما أحسن الله ﴾ ذمهم الله على ترك الإنفاق بعد ذمهم على ترك التقوى ، وعلى عدم مبالاتهم بنصح الله الناصح مع عظم جنايتهم ، ومع أن الصدقة تدفع البلاء ، مع أنه ما أمرهم بإنفاق الكل ، بل ببعض ﴿ قال الَّذين كفروا ﴾ أى قالوا فوضع الظاهر ليصفهم بالكفر ، أعنى أن هذا النصح الكريم من جملة ما يذكر فيه علة الحكم ، ولو شاء الله تعالى لقال قالوا كافرين ، أو قالوا لكفرهم ، فيقيد العلة وهى الكفر ﴿ للَّذين آمنُوا ﴾ للنبى وللمؤمنين القائلين لم أنفقوا مما رزقكم الله .

﴿ أنطْعِمُ مَن لَو يَشاءُ الله ﴾ إطعامه ﴿ أطْعمهُ ﴾ أسلم بعض الفقراء فقطع عنهم قربتهم أو مواليهم المشركون النفقة ، فأمرهم المسلمون بالإنفاق ، وذلك فى مكة ، أو أقحطوا فشحوا فأمروهم بالإنفاق على الفقراء مؤمنين أو كافرين ، وأجابوا بالإطعام الذى هو خاص ، والإنفاق المأمور به عام لما يؤكل ، وللدراهم وغيرها لأنهم يفتخرون بالإطعام ، ولان غير الطعام يراد للطعام فى الجملة ، ولا سيما فى القحط أو نطعم بمعنى نعطى كقولك : أطعمت فلانا وسقا من ير ، أى أعطيته ، إذ لا يأكل وستقامرة ولا هو يأكله بلا علاج إصلاح طعام ، إلا أن هذا المثال أقرب لأنه فى الأكل ، لكن يصلح دليلا لأنه لم يشترط الأكل ، فإن شاء أعطاه بعد أخذه فى دين عليه مثلا ، وقالوا : أنطعم الخ جواب بلا مناسبة ، نجازفة فى الرد على من طلب الإنفاق .

وقد قيل : أقاربهم الضعفاء هم القائلون أطعمونا وقيل : القائلون كفار بالله فعابوا على من يقول شاء الله كذا أو إن يشأ الله ، وفى هذا مناسبة فى الجواب باعتبار قول المؤمنين إن شاء الله تعالى ، وكان العاصى ابن وائل السهمى إذا سأله سائل قال : اذهب الى ربك فهو أولى منى بك ، وبقول قد منعه أفأطعمه أنا وأخطأ ، فإن الله عز وجل أغنى بعضا ، وأفقربعضا ابتلاء لا يخلا منه تعالى ، وقيل : قالوا ذلك استهزاء ﴿ إن أنتُم إلا فى ضلالٍ مبينٍ ﴾ قو قولكم : أنلفقوا بأمر الله ، فان الله لم يأمرنا ، أو فى قولكم : شاء الله أطعمه ، وقيل : نزلت الآية فى اليهود ، إذا أمروا بالانفاق على الفقراء وأبوا ، وهو ضعيف ولا سيما أن السورة مكية ، ويجوز أن يكون ﴿ إن أنتم إلا فى ضلال مبين ﴾ خطاباً من الله عز وجل المشركين مطلقا ، أو لأهل مكة ، ويبعد أو لا يجوز أن يكون من كلامن المؤمنين للفصل وللتكليف بتقدير سؤال ، كأنه قيل : فما قال المؤمنون .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٥٢