مَا یَنظُرُونَ إِلَّا صَیۡحَةࣰ وَٰحِدَةࣰ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ یَخِصِّمُونَ٤٩
الرسم الإملائيّ
مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
الجزء ٢٣الربع ١٧٧ صفحة ٤٤٣
تفسيرها
} وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) مَا يَنْظُرُونَ ﴿ ما ينتظرون إِلَّا ﴾صَيْحَةً وَاحِدَةً﴿ النفخة الأولى ،أو نزول الموت على كل شخص؛ والدليل على ذلك تمام الآية: ﴾تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49)﴿ يتخاصمون في متاجرهم ومعاملاتهم،لا يخطر ببالهم أمرها ، كقوله:﴾ فأخذناهم بَغتَةً وَهُم لاَيَشعُرُون﴿ ومن قرأها: »يخصمون« (بضم الياء وفتح الخاء وكسر الصاد) فهم يخصمون (لعله) ربهم وأولياءه، كقوله: ﴾أولم ير الإنسان أنَّا خلقناه من نُّطفةٍ فإذا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴿ . ﴾فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴿ في شئ من أمورهم، ﴾وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50){ فيروا حالهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٥٤
قال الله : ﴿ مَا يَنظُرُونَ ﴾ أي : ما ينتظر كفار آخر هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه ﴿ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً ﴾ أي : النفخة الأولى ، بها يكون هلاكهم ﴿ تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ﴾ [ أي : يختصمون ] في أسواقهم يتبايعون ، يذرعون الثياب ، ويخفض أحدهم ميزانه ويرفعه ، ويحلبون اللّقاح ، وغير ذلك من حوائجهم .
ذكر أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه ، فما يطويانه حتى تقوم الساعة ، وتقوم الساعة والرجل يخفض ميزانه ويرفعه ، وتقوم الساعة والرجل يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم الساعة ، وتقوم الساعة والرجل قد رفع لقمة إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم الساعة » .
قال بعض أهل العلم : قضى الله ألا تأتيكم الساعة إلا بغتة ، يعني قوله تعالى : ﴿ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً ﴾ [ الأعراف : 187 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٥٤
﴿ ما ينْظُرون ﴾ ما ينتظر المشركون أهل مكة وغيرهم فى ذلك الوقت ﴿ إلا صَيحة واحِدةً ﴾ عظيمة ، نفخة الموت ، والانتظار إنما هو لكرنها لا بد منها ، فكأنهم أقروا بها ، ولمناسبة قولهم متى هذا الوعد ﴿ تأخُذُهم ﴾ تأخذ أرواحهم ﴿ وهُم يخصِّمُون ﴾ بلا إيذان لهم بحضورها ولا علامة لحضورها وهم فى طرقهم وأسواقهم ، ومجالسهم وخصوماتهم والرجلان يتبايعان فلا يتم البيع ، ولا يطوع الثوب فيسقط من اليد ، والرجل يلوط حوضه فلا يسقى منه ، والرجل انصرف بلبن نعجته أو لقحته فلا يطعمه ، والرجل يرجع لقمته الى فيه فلا يأكلها ، كما فى البخارى ومسلم ، وهو كلهم فى النار ، إذ لا تقوم على مؤمن ، ولا على من يقول الله ، والواو للحال ، والأصل يختصمون ، نقلت فتحة التاء للخاء ، وأبدلت صادا ، أو أدغمت فى الصاء .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٥٤