هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِی ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَاۤئِكِ مُتَّكِءُونَ٥٦
الرسم الإملائيّ
هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ
الجزء ٢٣الربع ١٧٧ صفحة ٤٤٤
تفسيرها
}هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ﴿ على السرر المزينة ﴾مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57)﴿ ما يدعون به لأنفسهم. ﴾سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58)﴿ أي أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة تعظيما لهم، وذلك مطلوبهم ومتمناهم. ﴾وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59){ وانفردوا عن المؤمنين، وذلك حين يسار بهم إلى الجنة.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٦١
قوله : ﴿ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأَرَآئِكِ ﴾ أي : على السرر في الحجال ﴿ مُتَّكِئُونَ ﴾ بلغنا أن أحدهم يعطى قوة مائة رجل شاب في الشهوة والجماع ، وأنه يفتض في مقدار ليلة من ليالي الدنيا مائة عذراء بذكر لا يملّ ولا ينثني ، وفرج لا يحفى ، ولا يُمنى في شهوة أربعين عاماً .
ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أهل الجنة يدخلونها كلهم نساؤهم ورجالهم من عند آخرهم أبناء ثلاث وثلاثين سنة على طول آدم ، طوله ستون ذراعاً ، الله أعلم بأي ذراع هو [ جُرداً مُرداً مكحّلين ] يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ، والنساء عرباً أتراباً لا يحضن ولا يبلن ولا يقضين حاجة فيها قذر » .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٦١
﴿ هُم وأزْواجهم فى ظِلال ﴾ مبتدأ وخبر ﴿ على الأرائك ﴾ متعلق بقوله : ﴿ متكئون ﴾ خبر ثان ، أو فى ظلام على الأرائك متعلقان بمتكئون ومتكئون خبر أو حالان من المستتر فى متكئون ، أو فى ظلام حال منه ، وعلى الأرائك حال من ضمير استقرار فى ظلال ، أو متكئون خبر آخر لأن ، وهم تأكيد للمستتر فى فاكهون وأزواجهم معطوف على هذا المستتر ، وفى ظلال وعلى الأرائك على ما مر الا أنه ليس فى ظلال خبرا لقوله : ﴿ هم ﴾ ويجوز خبرا آخر لأن ، وكذا على الأرائك ، والظلال جمع ظل : كشعب وشعاب ، وذئب وذئاب ، أو جمع ظلة بالضم : كقبة وقباب ، وبرمة وبرام بكسر بائه ولو قال لقراءة بعضهم فى ظلال بالضم كغُرفة وغرف ، قيل : أو ججمع ظلة بالكسر : كلقحة ولقاح ، وهو قليل ، ولا قراء ة تعضده ، ولا شمس فى الجنة ، فالمراد ما شيبه ظل الدنيا ، لكن بلا شمس معه فى الجنة ، كظل يوم غم السحاب ، وكالضوء قبل طلوع الشمس على الجبال والأرض ، وكالليل لكل مع ضوء .
وجاء فى أحاديث : أنه لو ظهرت حوراء لأضاءت الدنيا ، أو لزال ضوء شمسها ، فالمراد ظل الجنة بلا شمس لا استواء بنحو ظل ، قبل طلوع الشمس والانافى ضوء الحوراء ، فهو فوق ذلك أو نورها فى نفسها كذلك ، ولا يؤثر فى الجنة ضرا أو حرارة ، قال صلى الله عليه وسلم : « ألا هل من مشمر للجنة فإنها لا خطر لها ، أى لا مثل ، وهى ورب الكعبة نور يتلألأ » والجمع لأن لكل جزء من الجنة ظل أو للتعظيم كقوله : ﴿ بنيناها بأيد ﴾ أو لاعتبار ما لكل أحد منهم ، وليس كضوء الدنيا ، فإن ضوء الدنيا العظيم حار ، وقيل الظلال الملابس والستور ، فقد جاء : ﴿ إن فى الجنة غرقا ولأهلها لباس ﴾ وإن فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام لا يقطعها ، يتحدث فيه أهل الجنة ، أو الظل العزة والراحة والتنعم ، والأرائك جمع أريكة وهى السرير الذى عليه فراش فى بيت مزين ، سميت لأنها فى الأصل من شجر أراك ، أو من أرك بالمكان أقام فيه ، وأصل الأروك الاقامة على رعى الإبل .
والآية تدل على أن المراد بالسرر فى قوله تعالى : ﴿ متكئين على سرر مصفوفة ﴾ السرر المفروشة فى البيوت المزينة ، أو تارة على سرير بلا بيوت ولا فرش ، وتارة بذلك ، والمراد بالأزواج المؤمنات ، والحور من تزوجت فى الدنيا من لم تتزوج ، وأزاج المؤمنين يكن له ولو أربعا لا ما قيل له واحدة فقط ، ولا ما قيل اثنتان ، والمرأة الآخر أزواجها فى الدنيا إن كانا مؤمنين ، وان شاء الله الرحمن الرحيم زوجه من طلقها فى الدنيا ، وامرأة فرعون زوج للنبى صلى الله عليه وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٦١