ٱلۡیَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰۤ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَاۤ أَیۡدِیهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ٦٥
الرسم الإملائيّ
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
الجزء ٢٣الربع ١٧٨ صفحة ٤٤٤
تفسيرها
}الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴿ نمنعها من الكلام، ﴾وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65)﴿ بظهور آثام المعاصي عليها، ودلالتها على أفعالها، أو بإنطاق الله إياها؛ وفي الحديث: إنهم يجحدون ويخاصمون فيختم على أفواههم وتكلم أيديهم وأرجلهم. ﴾وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66){ الطريق، وجهة السلوك فضلا عن غيره.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٠
قوله : ﴿ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ أي : في الدنيا إذا لم تؤمنوا ﴿ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ أي : في الدنيا .
﴿ الْيَوْمَ ﴾ يعني في الآخرة ﴿ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ أي : يعملون .
ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال : قالوا والله ما كنا مشركين ، فختم الله على أفواههم ، ثم قال للجوارح : انطقي ، قال : إن أوّلَ ما يتكلم من أحدهم فخذه . قال الحسن [ بن دينار : نسيت ] اليسرى قال أم اليمنى . وتفسير الحسن : إن هذا آخر مواطن يوم القيامة ، فإذا ختمت أفواههم لم يكن بعد ذلك إلا دخول النار .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٠
﴿ اليَوم نَخْتِم عَاى أفْواهِهم ﴾ نغطيها ونشد عليها ، كما يربط فم القربة ، وفيهم قدرة على الكلام ، ولا يجدونه لذلك الشد ، وذلك حقيقة أو كناية عن إخراصهم ، أو استعير الختم للإخراص استعارة أصلية ، واشتق منه مختم على طريق التبعية ، وفى ذلك إعراض عن خطابهم ، لقبح أعمالهم الى التكلم لغيرهم ﴿ وتكلِّمنا أيْديهِم وتَشْهد أرجُلُهم بما كانُوا يكسبُون ﴾ تنازع تكلم وتشهد ، وأعمل الثانى وحذف للأول المضمر الفضلة ، أى وتكلمنا أيديهم به ، أى بما كانوا إلخ ، ولو أعمل الأول لقيل وتشهد أرجلهم به بما كانوا الخ ، وهاء به فى الموضعين لما ، ونسب التكلم الى الأيدى لأن أكثر الأعمال بها ، وقد قال الله جلا وعلا : ﴿ ما قدمت يداه ﴾ ﴿ وما عملت أيديهم ﴾ ﴿ بما كسبت أيدى الناس ﴾ ﴿ فبما كسبت أيديكم ﴾ ﴿ بما كسبت أيديهم ﴾ ﴿ بما قدمت أيديهم ﴾ جاء فى أحاديث ما حاصله : « أن الكافر ينكر ما فعل ، وينسب الملك الكاتب الى الكذب عليه ، وقد قال الله عز وجل له : ألم أكرمك؟ فيقول : بلى لكن عملت بما أمرت به ويثنى بخير ، فيقول الملك : عملت كذا فى موضع كذا وقت كذا ، وهكذا فيقول : يا رب ألم تجرنى من الظلم ، يا رب لا أقبل شاهدا إلا من نفسى ، فيقول الله تعالى : ﴿ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ﴾ وبالملائكة الكرام ، فيختم على فمه فتنطق جوارحه ، ثم يخلى فيقول : بعداًلكن فعنكن كنت أناضل » .
وجاء الحديث : عن أبى هريرة وهو فى مسلم مرفوعا : « أول ما ينطق من جوارحه فخذه اليمنى » وفى مسند أحمد ، عن عقبة بن عامر مرفوعا أيضا : « أن أول ما ينطق منها فخذه اليسرى » ولعل بعضا تنطق يمناه ، وبعضا يسراه أو بعض تنطق يمناه أولا وبعض يسراه ، أو فكلتاهما ناطقة من كل انسان ، وحصر الأولوية بالنسبة الى غير الأفخاد والنطق حقيقة ، يخلق الله فى الاعطاء الحياة وللعقل : ﴿ أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء ﴾ والعضو ينطق بما فعل ، وبما فعل غيره من الأعضاء ، وقيل : بما فعل ، وهذا أظهر ، لأن كل عضو ينطق بما فعل فما فائدة نطق غيره ، والأول أبلغ .
وفى حديث مسلم ، عن أنس مرفوعا : ﴿ أنه يقال لأركانه انطقى ، فتنطق بأعماله ﴾ والآية ونحوها كالأحاديث كالنص فى أن المشرك مخاطب بفروع الشريعة ، وبأن هذه الأعضار هى التى كانت فى الدنيا إذ كانت تنطق بما فعلت لا غيرها مثلها ، ولا الجسد غير الذى فى الدنيا ، بل الذى فيها ، وهل علمها بما تنطق به محدث فى الموقف ، قيل : نعم ، وقيل : علمت به فى الدنيا ، وهى فى الدنيا عاقلة ولا تنساه وإن نسيته رده الله تعالى اليها ، فتشهد به كما قيل : ان الأشياء كلها حتى أعضاء المشرك تسبح الله عز وجل فى الدنيا ، والمراد فى الآية التمثيل لما ينطق من الجوارح لا خصوص الأيدى والأرجل بدليل الأحاديث .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٠