سورة يس · الآية ٦٥ من ٨٣

‹ السورة السابقة
ٱلۡیَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰۤ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَاۤ أَیۡدِیهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ٦٥
الرسم الإملائيّ

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

الجزء ٢٣الربع ١٧٨ صفحة ٤٤٤

تفسيرها

[سورة يس — آية 65]

}الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴿ نمنعها من الكلام، ﴾وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65)﴿ بظهور آثام المعاصي عليها، ودلالتها على أفعالها، أو بإنطاق الله إياها؛ وفي الحديث: إنهم يجحدون ويخاصمون فيختم على أفواههم وتكلم أيديهم وأرجلهم. ﴾وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66){ الطريق، وجهة السلوك فضلا عن غيره.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٠

[سورة يس — آية 65]

قوله : ﴿ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ أي : في الدنيا إذا لم تؤمنوا ﴿ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ أي : في الدنيا .

﴿ الْيَوْمَ ﴾ يعني في الآخرة ﴿ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ أي : يعملون .

ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال : قالوا والله ما كنا مشركين ، فختم الله على أفواههم ، ثم قال للجوارح : انطقي ، قال : إن أوّلَ ما يتكلم من أحدهم فخذه . قال الحسن [ بن دينار : نسيت ] اليسرى قال أم اليمنى . وتفسير الحسن : إن هذا آخر مواطن يوم القيامة ، فإذا ختمت أفواههم لم يكن بعد ذلك إلا دخول النار .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٠

[سورة يس — آية 65]

﴿ اليَوم نَخْتِم عَاى أفْواهِهم ﴾ نغطيها ونشد عليها ، كما يربط فم القربة ، وفيهم قدرة على الكلام ، ولا يجدونه لذلك الشد ، وذلك حقيقة أو كناية عن إخراصهم ، أو استعير الختم للإخراص استعارة أصلية ، واشتق منه مختم على طريق التبعية ، وفى ذلك إعراض عن خطابهم ، لقبح أعمالهم الى التكلم لغيرهم ﴿ وتكلِّمنا أيْديهِم وتَشْهد أرجُلُهم بما كانُوا يكسبُون ﴾ تنازع تكلم وتشهد ، وأعمل الثانى وحذف للأول المضمر الفضلة ، أى وتكلمنا أيديهم به ، أى بما كانوا إلخ ، ولو أعمل الأول لقيل وتشهد أرجلهم به بما كانوا الخ ، وهاء به فى الموضعين لما ، ونسب التكلم الى الأيدى لأن أكثر الأعمال بها ، وقد قال الله جلا وعلا : ﴿ ما قدمت يداه ﴾ ﴿ وما عملت أيديهم ﴾ ﴿ بما كسبت أيدى الناس ﴾ ﴿ فبما كسبت أيديكم ﴾ ﴿ بما كسبت أيديهم ﴾ ﴿ بما قدمت أيديهم ﴾ جاء فى أحاديث ما حاصله : « أن الكافر ينكر ما فعل ، وينسب الملك الكاتب الى الكذب عليه ، وقد قال الله عز وجل له : ألم أكرمك؟ فيقول : بلى لكن عملت بما أمرت به ويثنى بخير ، فيقول الملك : عملت كذا فى موضع كذا وقت كذا ، وهكذا فيقول : يا رب ألم تجرنى من الظلم ، يا رب لا أقبل شاهدا إلا من نفسى ، فيقول الله تعالى : ﴿ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ﴾ وبالملائكة الكرام ، فيختم على فمه فتنطق جوارحه ، ثم يخلى فيقول : بعداًلكن فعنكن كنت أناضل » .

وجاء الحديث : عن أبى هريرة وهو فى مسلم مرفوعا : « أول ما ينطق من جوارحه فخذه اليمنى » وفى مسند أحمد ، عن عقبة بن عامر مرفوعا أيضا : « أن أول ما ينطق منها فخذه اليسرى » ولعل بعضا تنطق يمناه ، وبعضا يسراه أو بعض تنطق يمناه أولا وبعض يسراه ، أو فكلتاهما ناطقة من كل انسان ، وحصر الأولوية بالنسبة الى غير الأفخاد والنطق حقيقة ، يخلق الله فى الاعطاء الحياة وللعقل : ﴿ أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء ﴾ والعضو ينطق بما فعل ، وبما فعل غيره من الأعضاء ، وقيل : بما فعل ، وهذا أظهر ، لأن كل عضو ينطق بما فعل فما فائدة نطق غيره ، والأول أبلغ .

وفى حديث مسلم ، عن أنس مرفوعا : ﴿ أنه يقال لأركانه انطقى ، فتنطق بأعماله ﴾ والآية ونحوها كالأحاديث كالنص فى أن المشرك مخاطب بفروع الشريعة ، وبأن هذه الأعضار هى التى كانت فى الدنيا إذ كانت تنطق بما فعلت لا غيرها مثلها ، ولا الجسد غير الذى فى الدنيا ، بل الذى فيها ، وهل علمها بما تنطق به محدث فى الموقف ، قيل : نعم ، وقيل : علمت به فى الدنيا ، وهى فى الدنيا عاقلة ولا تنساه وإن نسيته رده الله تعالى اليها ، فتشهد به كما قيل : ان الأشياء كلها حتى أعضاء المشرك تسبح الله عز وجل فى الدنيا ، والمراد فى الآية التمثيل لما ينطق من الجوارح لا خصوص الأيدى والأرجل بدليل الأحاديث .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٠