سورة يس · الآية ٦٩ من ٨٣

‹ السورة السابقة
وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا یَنۢبَغِی لَهُۥۤۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ وَقُرۡءَانࣱ مُّبِینࣱ٦٩
الرسم الإملائيّ

وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ

الجزء ٢٣الربع ١٧٨ صفحة ٤٤٤

تفسيرها

[سورة يس — آية 69]

}وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴿ وما يصح له الشعر، ولا يتأتى له إن أراد قرضه، ﴾إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ﴿ عظة وإرشاد من الله، ﴾وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ (69)﴿ كتاب سماوي يتلى في المعابد ظاهرا أنه ليس كلام البشر لما فيه من الإعجاز. ﴾لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴿ عاقلا فهما، فإن الغافل كالميت، أو مؤمنا في علم الله، فإن الحياة الأبدية بالإيمان؛ وتخصيصه بالإنذار لأنه المنتفع به لا غير. ﴾وَيَحِقَّ الْقَوْلُ﴿ وتجب كلمة العذاب ﴾عَلَى الْكَافِرِينَ (70){ المصرين على الكفر، وجعلهم في مقابلة من كان حيا إشعار بأنهم لكفرهم وسقوط حجتهم وعدم تأملهم أموات في الحقيقة.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٤

[سورة يس — آية 69]

قوله : ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ ﴾ يعني النبي عليه السلام ﴿ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ﴾ أي : أن يكون شاعراً ولا يروي الشعر .

ذكروا عن عائشة أنها قالت : لم يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيت شعر قط؛ غير أنه أراد أن يتمثّل ببيت شاعر بني فلان فلم يُقِمه . قال بعضهم : أظنُّه الأعشى ، وبعضهم يقول : طرفة بن العبد .

ذكروا عن أبان العطار أو غيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قاتل الله طرفة حيث يقول :

سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلاً … وَيَأتِيكَ من لم تزوّد بالأخبار

فقيل له : إنه قال : وَيأتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَن لَّمْ تُزَوِّدِ فقال : هذا وذاك سواء .

وقال بعضهم : هو شعر لعباس بن مرداس تمثل ببيت منه فلم يُقِمه . وهو قوله :

أَتَجْعَلَ نَهْبِي وَنَهْبَ العُبَيْ … دِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ

فقال النبي عليه السلام : « أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة . » فقال له أبو بكر : بين عيينة والأقرع . فقال النبي عليه السلام : « هذا وذاك سواء . » فلم ينطق لسانه بالشعر . وأداره مراراً فلم ينطق به . فأنزل الله : ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ﴾ أي : أن يكون شاعراً .

قال : ﴿ إِنْ هُوَ ﴾ يعني ما هو ﴿ إِلاَّ ذِكْرٌ ﴾ يذكرون به الجنة . وقال بعضهم : إن هو إلا تفكر في ذات الله . ﴿ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ ﴾ أي : بيّن .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٤

[سورة يس — آية 69]

﴿ ومَن نَعمِّره ﴾ نطل عمره الى مدة انتهاء قوته ﴿ نُنكِّسْه ﴾ نقلبه نرده الى ضعفه السائق قبل قوته شيئا فشيئا ، كما يقلب الجسم باسفال أعلاه تشبيها للمعقول بالمحسوس من النكس ، وتنكس تبع له ، وذلك عند ابتداء الضعف وهو مختلف باختلاف الأمزجة مثلا ، والتعب والراجحة والهموم ، والافراح وغير ذلك مما شاء الله تعالى من سائر الأسباب ، والظاهر اطلاق أنه بعد الأربعين غالبا ، وقد يكون قبله ، ولو كان لا يظهر ، ولو كانت النبوة بعدها ، ولعل العقل لا ينقص بعدها إلا الى مدة ، بل يزيد ضبطا ، ولا يخفى أن القول بالثمانين ضعيف لظهور النقص قبلها فى الغالب ﴿ أفلا تعقلون ﴾ أترون ذلك النكس فلا تعلقون فترجعوا الى الإيمان ، والعمل قبل الموت أو الضعف الذى هو قريب من الموت ، أو تعقلون أن من قدر على النكس يقدر على النسخ ، فلعله يمسخكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٧٤