أَوَلَمۡ یَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةࣲ فَإِذَا هُوَ خَصِیمࣱ مُّبِینࣱ٧٧
الرسم الإملائيّ
أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
الجزء ٢٣الربع ١٧٨ صفحة ٤٤٥
تفسيرها
}أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77)﴿ تسلية ثانية بتهوين ما يقولونه بالنسبة إلى إنكارهم الحشر؛ وفيه تقبيح بليغ لإنكاره، حيث ذمه، وجعله إفراطا في الخصومة بينا، ومنافاة لجحود القدرة على ما هو أهون مما عمله في بداية خلقه، ومقابلة النعمة –التي لا مزيد عليها، وهي خلقه من أخس شئ وأمهنه شريفاً مكرما – بالتكذيب؛ وقيل: معنى ﴾فإذا هُو خَصِيم مُبين{ فإذا هو بعدما كان ماءً مهيناً مميز منطيق قادر على الخصام، معرب عما في نفسه.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٢
قوله : ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ ﴾ أي : وقد علم أنا خلقناه ، أي : فكما خلقناه فكذلك نعيده . ﴿ قَالَ : مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴾ أي : وهي رفات .
ذكروا عن مجاهد قال : أتى أبيّ بن خلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم نخر ففتّه بيده فقال : يا محمد ، أيحيي الله هذا وهو رميم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « نعم ويحييك الله بعد موتك ثم يدخلك النار . » فأنزل الله : ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَآ ﴾ أي : خلقها ﴿ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾ وهو كقوله : ﴿ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ﴾ [ الملك : 14 ] أي : بلى .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٢
﴿ أو لم يَرَ الإنسانُ أنَّا خلقناه من نُطْفةٍ ﴾ عطف على أو لم يَروا ، أو استئناف ، والاستفهام تعجيب وإنكار ، والتقدير ألم يتفكر الانسان ولم يعلم أنا خلقناه من نطفة ولما حذف المقر أظهر الانسان ، ويجوز التكرير للتهوين هكذا ، ألم ينفتكر الانسا ، ولم يعلم الانسان ، أنا خلقناه ، فان المذموم كلما ذكر اسمه ازاداد ذما بذكره ، وأكد الانكار والتعجب بقوله : ﴿ فاذا هو خَصيمٌ ﴾ مبالغ فى الجدال بالباطل ، والصحيح أن المراد متكلم مفصح بالكلام بعد ما كان ماء مهينا ﴿ مُبينٌ ﴾ ظاهر أن ذلك منه جدال بالباطل ، جاهر به لا يخفى ولا يكنى ، والمراد بالإنسان جنس اكافر ، ولو نزلت الى آخر اسورة فى العاصى بن وائل ، جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم ففته بيده فقال : يا محمد أيحيى الله تعالى هذا بعد ما أرم؟ قال : « نعم يبعث الله هذا ويميتك ثم يجيبك ثم يدخلك نار جهنم » وقيل : قائل ذلك أبى بن خلف الذى قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بحربة ، كما وعده أنه سيقتله ، وما أصابت منه كثيرا فقالوا : لا بأس ، فقال قد وعدنى بالقتل : لو تَفَل علىَّ لقتلنى ، واختاره بعض وهو رواية عن ابن عباس وعنه أبو جهل ، وعنه عبد الله بن أبى .
وفيه أن مشركى المدينة يلاينون بالتوحيد ، وينافقون بالشرك ، ولا يجاهرون به عناداً وخصاماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأيضا السورة والآية مكية ، لكن لا مانع من أن ابن عباس عقل القصة مع صغر سنة ، والظاهر أنهم كلهم قالوا ، فنزلت فيهم ، أو قاله بعضهم فنزلت فيه ولم يرتدع الآخرون فقالوه بعده .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٢