سورة ص · الآية ١١ من ٨٨

‹ السورة السابقة
جُندࣱ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومࣱ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ١١
الرسم الإملائيّ

جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ

الجزء ٢٣الربع ١٨١ صفحة ٤٥٣

تفسيرها

[سورة ص — آية 11]

} جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11) { أي : جند من الكفار والمتحزبين على الرسل، مهزوم: مكسور عما قريب، فمن أين لهم التدابير الألهية والتصرف في الأمور الربانية؟ فلا تكترث بما يقولون و »ما« مزيدة للتعليل؛ و»هناك«إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل هذا القول.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٨١

[سورة ص — آية 11]

قوله : ﴿ جُندٌ مَّا هُنَالِكَ ﴾ أي : جند هنالك ، وهي كلمة عربي : ما هنالك ، [ وما صلة زائدة ] .

﴿ مَهْزُومٌ مِّنَ الأَحْزَابِ ﴾ . أي : تحازبوا على الله ورسوله يحاربون محمداً صلى الله عليه وسلم فهزموهم يوم بدر . كقوله : ﴿ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾ [ القمر : 44-45 ] أي : يوم بدر . [ يخبر بأن محمداً عليه السلام سيهزمهم يوم بدر ] . نزل هذا بمكة قبل أن يهاجر النبي عليه السلام إلى المدينة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٨١

[سورة ص — آية 11]

﴿ جُندٌ مَّا ﴾ أى هؤلاء الكفرة جند ، وما يزيد للتحقير والتقليل ، وقيل : ما اسم نعت ، والمعنى حقير قليل ، وقيل : للتعظيم بطريق التهكم والاستهزاء بهم ، وقيل للتعظيم على ظاهره ، فان المدحة للنبى صلى الله عليه وسلم بغلبته على الجمع العظيم أعظم ، ألا ترى الشعراء يمدحون الأعداء بنحو الشجاعة ، فيرجع لهم الفوز بأن غلبوا من هو قوى ، ولا يلزم ذلك ، وللكلام مقامات واعتبارات ، وحالهم معروفة بالقوة ، فيجوز أن يراد أنهم ذلوا بالله عز وجل ﴿ هُنالِك ﴾ نعت جند أو متعلق بقوله :

﴿ مَهْزومٌ ﴾ أى مغلوب ، واشارة البعيد الى مكة ، والآية فى مكة والبعد باعتبار بعده عنها حين اراده فتحها ، لأنه يريده وهو المدينة ، وبهذا التأويل صح الكلام ، وقيل : الإشارة الى بدر لبعده عن مكة ، ولا يتوقف صحته على جعل بدر من مكة ، فان كونه منها ينافى البعد ، وتبعد الاشارة الى الخندق ، وتجوز الاشارة الى المرتبة تنزيلا لها منزلة المكان ، أى وضعوا أنفسهم حيث لا يتأهلون ، وتجوز الى الزمان البعيد زمان الفتح ، أو يوم بدر ، أو يوم الخندق ، أو زمان الارتقاء ، واذا كان للزمان لم يكن نعتا لجند اذ لا توصف الجنة بالزمان ، لا يخبر عنها به ، ولا يكون حالا لها ، ومهزوم نعت لجند لا خبر ثان ، لأن المبتدأ جمع والوصف بالهزم لتحقق الوقوع كأنه ماض ، أو يفسر اسم المفعول بالاستقبال وأصل الهزم فت الشىء اليابس ، أى وقومك الكفرة كاليابس المتحطم .

﴿ مِنَ الأحْزاب ﴾ ثابتون من جماعات ، ومع ذلك لا تخف ولا تبال بهم ، وهو نعت لجند أو حال من الضمير فى مهزوم ، أو من المستتر فى هنا اذا جعلناه نعتا لجند .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٨١