سورة ص · الآية ١٧ من ٨٨

‹ السورة السابقة
ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا یَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَیۡدِۖ إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ١٧
الرسم الإملائيّ

اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ

الجزء ٢٣الربع ١٨١ صفحة ٤٥٤

تفسيرها

[سورة ص — آية 17]

}اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ﴿ واذكر قصته تعظيما للمعصية في أعينهم ، فإنه مع علو شأنه واختصاصه بعظائم النعم، لما آتى سيئة نزل عن منزلته، ودخل عليه الملائكة بالتمثيل والتعريض، حتى تفطن واستغفر؛ أو تذكر قصته؛ وصن نفسك أن تزل فيلقاك ما لقيه من المعاتبة على إهمال عنان نفسه أدنى إهمال، ﴾ذَا الْأَيْدِ﴿ ذا القوة، ﴾ إِنَّهُ أَوَّابٌ(17) { رجاع إلى مرضاة الله، وهو تعليل اللأيدي، دليل على أن المراد به: القوة في الدين، كان يصوم يوما ويفطر يوما.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٨٧

[سورة ص — آية 17]

قال الله : ﴿ اصْبِرْ عَلَى مَايَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأيْدِ ﴾ أي : ذا القوة في أمر الله في تفسير بعضهم . وقال الحسن : ذا قوة في العبادة . ﴿ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ أي : مسبّح في تفسير مجاهد . وقال الكلبي : راجع منيب ، أي : راجع تائب .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٨٧

[سورة ص — آية 17]

﴿ اصْبِر عَلى ما يقُولُون ﴾ مما يطيق القلب لخالفة الحق ﴿ واذْكُر عَبْدنا داوُد ﴾ أى قصته لهم اذناه له ما ناله من الغم على ارتكاب ما هو خلاف ألأولى ، وأدام ندمه تائبا مع ملكه العظيم ونبوته ، فكيف حالكم وقد أررتم على الكفر ، واذكرها لنفسك لتتحفظ عما يكره ، وتصبر كما صبر ﴿ ذا الأيْد ﴾ أى القوة فى الدين ، فكن مثله وهو اسم مفرد أخيره دال ، وأوله همزة ، ووسطه ياء ، وكان صلى الله عليه وسلم اذا ذكر داود قال : « هو أعبد البشر » رواه أبو الدرداء ، وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم ، لا ينبغى لأحد أن يقول : أعبد من داود ، أى أن يقول إن محمداً أعبد من داود ، أو أراد أحدا من الأنبياء ، ويروى أنه كان يصوم يوما ويفطر يوما ، ويقوم نصف كل ليل ، وجعل يوما للعبادة ، ويوما للقضاء ، ويوما لنفسه ، ويوما للوعظ ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « أحب الصيام الى الله تعالى صيام داود كان يصوم صوما ويفطر يوما ، وأحب الصلاة الى الله تعالى صلاة داود ينام نصف الليل ويقوم ثلثله وينام سدسه » .

﴿ إنَّه أوَّابٌ ﴾ رجَّاع الى الله عز وجل عن البطالة بالطاعة والتسبيح والاستغفار ، ومن ذلك ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أن داود عليه السلام أو غيره يذكر ذنوبه فى الخلوة عن الناس فيستغفر الله تعالى » وفسر الآية به ، ونفهم أن الخلوة ليست شرطا فى الأوب ، ولكنها واقعة حال داود ، ومن العجيب أن يوجد للكلمة معنى صحيح فى العربية ، ويحملوها على العجمية مثل أن يقول : الأوال فى الآية لفظ حبشى معناه المسبح ، والجملة تعليل لقوله : ﴿ واذكر عبدنا داود ذا الأيد ﴾

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٨٧