سورة ص · الآية ٢١ من ٨٨

‹ السورة السابقة
وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُوا۟ ٱلۡمِحۡرَابَ٢١
الرسم الإملائيّ

وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ

الجزء ٢٣الربع ١٨٢ صفحة ٤٥٤

تفسيرها

[سورة ص — آية 21]

}وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ ﴿ استفهام معناه التعجب والتشويق إلى استماعه، ﴾إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) ﴿ إذ تصعدوا سور الغرفة، ﴾إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ{ قيل: لأنهم نزلوا عيه من فوق في يوم الاحتجاب، والحرس على الباب لا يتركون من يدخل عليه، فإنه قيل: جزأ زمانه: يوما للعبادة، ويوما للقضاء، ويوما للوعظ ، ويوما للاشتغال بخاصته، فتسور عليه ملائكة على صورة إنسان في يوم خلوة .

}قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ ﴿ نحن فوجان متخاصمان، على تسمية مصاحب الخصم خصما، ﴾ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ ﴿ ولا تجر في الحكومة، ﴾ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) ﴿ إلى وسطة، وهوالعدل. ﴾ إِنَّ هَذَا أَخِي ﴿ بالدين أو الصحـبة﴾ لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴿ هي الانثى من الضأن ، وقد يكنى بها على المرأة، والكناية والتمثيل فيما يساق للتعريض أبلغ في المقصود؛ ﴾فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴿ ملكنيها، وحقيقته اجعلني اكفلها كما أكفل ما تحت يدي؛ وقيل: اجعلها كفلي [أي] نصيبي، ﴾وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) { وغلبني في مخاطبته إياي.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٩١

[سورة ص — آية 21]

ثم استأنف وقال : ﴿ وَهَل أَتَاكَ نَبَؤُاْ الْخَصْمِ ﴾ أي : خبر الخصم ، أي : إِنك لم تعلمه حتى أعلمتك . ﴿ إِذْ تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ ﴾ أي : المسجد . ﴿ إِذْ دَخَلُواْ عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ ﴾ أي : ولا تَجُر ﴿ وَاهْدِنَا ﴾ اي : وأرشدنا ﴿ إِلَى سَوَآءِ الصِّراطِ ﴾ . أي : إلى قصد الحق . وقال بعضهم : إلى سواء الصراط ، أي : إِلى عدل القضاء .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٩١

[سورة ص — آية 21]

﴿ وهل أتاكَ نبأ الخَصْم ﴾ تشويق وتعجيب الى معرفة خبر الذى يخاصم داود عليه السلام ، ولاخصم فى الأصل مصدر خصمه بمعنى خاصمه أو غلبه ، ولذلك صح اطلاقه على الواحد فصاعدا ، والعطف على محذوف ، أى وهل وصلك ما ذكر؟ أو عطف على أنا سخرنا عطف قصة على أخرى ، أو عطف على اذكر ﴿ إذْ تَسوَّروا ﴾ واو الجمع عائد الى الخصم لجواز استعماله للجماعة ، أى اذ علوا سور المرحاب ، ونزلوا اليه من الأفعال المأخوة من اسم الشىء ، كتسنمت البعير ، علوت سنامه ، وتدريت الجبل ، علوت دروته ، والمراد بالجماعة الاثنان ، بدليل قوله بعد خصمان ، قيل : ملكان ، ويقال : جبريل وميكائيل ، أو المراد فوجان خصمان ، واذ متعلق بنعت محذوف لنبأ أى نبأ الخصم الواقع وقت تسورهم على الاتساع فى الوقت بما يلى ذلك ، وعلى أن الخبر ما يخبر أو بمضاف الى الخصم محذوف ، أى نبأ تحاكم الخصم اذ الخ لا متعلق بنبأ لأنه لم يخبر وقت التسور ، ولا بأننى لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأته الخبر وقت التسور ، بل بعد ، وجاز بالخصم اذ تخاصموا وقت التسور على الاتساع .

﴿ المحْراب ﴾ بوزن اسم الآلة وضع للغرفة ، واستعمل بمعنى المسجد لا جامع الشرف أو لانفصاله عن المسجد كالغرفة عما تحتها أو صلة صدر المسجد ومحراب المسجد صدره أو أصله فى المسجد ، ويطلق على صدر البيت تشبيها به ، أو لأنه آلة لمحاربة الشيطانه والهوى ، أو من حرب عن كذا خلا عنه ، ومن شأن من فى المحراب خلو قلبه عن أمور الدنيا ، وهذه المحاريب مأخوذة عن أهل الكتاب ، ولا توجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والآن صارت أمرا مجمعا عليه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٩١