سورة ص · الآية ٢٢ من ٨٨

‹ السورة السابقة
إِذۡ دَخَلُوا۟ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفۡۖ خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضࣲ فَٱحۡكُم بَیۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَلَا تُشۡطِطۡ وَٱهۡدِنَاۤ إِلَىٰ سَوَاۤءِ ٱلصِّرَٰطِ٢٢
الرسم الإملائيّ

إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ

الجزء ٢٣الربع ١٨٢ صفحة ٤٥٤

تفسيرها

[سورة ص — آية 22]

}وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ ﴿ استفهام معناه التعجب والتشويق إلى استماعه، ﴾إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) ﴿ إذ تصعدوا سور الغرفة، ﴾إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ{ قيل: لأنهم نزلوا عيه من فوق في يوم الاحتجاب، والحرس على الباب لا يتركون من يدخل عليه، فإنه قيل: جزأ زمانه: يوما للعبادة، ويوما للقضاء، ويوما للوعظ ، ويوما للاشتغال بخاصته، فتسور عليه ملائكة على صورة إنسان في يوم خلوة .

}قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ ﴿ نحن فوجان متخاصمان، على تسمية مصاحب الخصم خصما، ﴾ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ ﴿ ولا تجر في الحكومة، ﴾ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) ﴿ إلى وسطة، وهوالعدل. ﴾ إِنَّ هَذَا أَخِي ﴿ بالدين أو الصحـبة﴾ لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴿ هي الانثى من الضأن ، وقد يكنى بها على المرأة، والكناية والتمثيل فيما يساق للتعريض أبلغ في المقصود؛ ﴾فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴿ ملكنيها، وحقيقته اجعلني اكفلها كما أكفل ما تحت يدي؛ وقيل: اجعلها كفلي [أي] نصيبي، ﴾وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) { وغلبني في مخاطبته إياي.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٩٢

[سورة ص — آية 22]

ثم استأنف وقال : ﴿ وَهَل أَتَاكَ نَبَؤُاْ الْخَصْمِ ﴾ أي : خبر الخصم ، أي : إِنك لم تعلمه حتى أعلمتك . ﴿ إِذْ تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ ﴾ أي : المسجد . ﴿ إِذْ دَخَلُواْ عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ ﴾ أي : ولا تَجُر ﴿ وَاهْدِنَا ﴾ اي : وأرشدنا ﴿ إِلَى سَوَآءِ الصِّراطِ ﴾ . أي : إلى قصد الحق . وقال بعضهم : إلى سواء الصراط ، أي : إِلى عدل القضاء .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٩٢

[سورة ص — آية 22]

﴿ إذْ دَخلُوا عَلى داوُد ﴾ إذ بدل من اذ الأولى على الاتساع المذكور ، لا بدل اشتمال ، لأن بدل الاشتمال ملابس للمبدل منه بغير الجزئية والكلية ، واذا اعتبرنا وقت الدخول جزءا من ذلك المتسع ، كانت الملابسة بالجزئية والكلية ، وجاز كونه مفعولا به لا ذكر محذوفا ﴿ فَفَرعَ ﴾ انقبض خوفا من الأذى ، اذ دخلوا من غير الباب وبلا اذن مع كثرة الحرس ، مع طول الحائط ، ولأن ذلك ليلا ، ولأن كل آخذ برأس الآخر ، وقيل خاف أن يكون قومه اجتراءا على دين الله ، فدخلوا بلا اذن ، وذلك بعد منع الحرس لهما يوم عبادته ، وكأنه قيل : فما وقع بعد فزعه ، فأجاب سبحانه وتعالى بقوله : ﴿ قالوا ﴾ أى الاثنان المعبر عنهما بضمير الثلاثة فصاعدا ، ومن الجائز أن يكون معهما ملكان آخران كالشاهدين والمعينين ، فكان القول من أحد الأربة ﴿ لا تَخَف ﴾ منا ﴿ خَصْمان ﴾ أى فينا خصمان ، أو القائل أحد الخصمين ، نحن خصمان وهو أنسب بقوله :

﴿ بَغَى بعْضُنا عَلَى بعْضٍ ﴾ والمراد إنا بصورة خصمين ، بغى أحدهما على الآخر ، وأبهما عنه لا كذب فى ذلك ، ويجوز نحن فوجان خصمان كما مر ، وكل ذلك الى ﴿ عزَّنى فى الخطاب ﴾ محكى بقالوا ، قيل : يجوز أن يحكى به لا تخف ، وقوله : ﴿ خصمان ﴾ الى ﴿ فى الخطاب ﴾ منصوب بقول محذوف ، قالوا : لا تخف فسكتوا ، فقال عليه السلام : ما لكم؟ فقالوا : خصمان ، لا دليل على هذا .

﴿ فاحْكُم بيْنَنا بالحقِّ ولا تُشْطط ﴾ لا تبعد عنه بادنى جورن ذلك منهما حرص فى اظهار الحق ، وتأكيد فى نصح داود عما صدر منه ، ولا يرتابان فى أنه يعدل ويرجع الى العدل ﴿ واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراط ﴾ الصراط السواء أى المستوى الذى لم يعوج بالجور .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٩٢