سورة ص · الآية ٢٣ من ٨٨

‹ السورة السابقة
إِنَّ هَٰذَاۤ أَخِی لَهُۥ تِسۡعࣱ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةࣰ وَلِیَ نَعۡجَةࣱ وَٰحِدَةࣱ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِیهَا وَعَزَّنِی فِی ٱلۡخِطَابِ٢٣
الرسم الإملائيّ

إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ

الجزء ٢٣الربع ١٨٢ صفحة ٤٥٤

تفسيرها

[سورة ص — آية 23]

}وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ ﴿ استفهام معناه التعجب والتشويق إلى استماعه، ﴾إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) ﴿ إذ تصعدوا سور الغرفة، ﴾إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ{ قيل: لأنهم نزلوا عيه من فوق في يوم الاحتجاب، والحرس على الباب لا يتركون من يدخل عليه، فإنه قيل: جزأ زمانه: يوما للعبادة، ويوما للقضاء، ويوما للوعظ ، ويوما للاشتغال بخاصته، فتسور عليه ملائكة على صورة إنسان في يوم خلوة .

}قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ ﴿ نحن فوجان متخاصمان، على تسمية مصاحب الخصم خصما، ﴾ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ ﴿ ولا تجر في الحكومة، ﴾ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) ﴿ إلى وسطة، وهوالعدل. ﴾ إِنَّ هَذَا أَخِي ﴿ بالدين أو الصحـبة﴾ لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴿ هي الانثى من الضأن ، وقد يكنى بها على المرأة، والكناية والتمثيل فيما يساق للتعريض أبلغ في المقصود؛ ﴾فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴿ ملكنيها، وحقيقته اجعلني اكفلها كما أكفل ما تحت يدي؛ وقيل: اجعلها كفلي [أي] نصيبي، ﴾وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) { وغلبني في مخاطبته إياي.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٩٣

[سورة ص — آية 23]

﴿ إِنَّ هذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ﴾ أي : امرأة ﴿ وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا ﴾ [ أي انزل عنها لي وضُمَّها إليّ ] . ﴿ وَعَزَّنِي ﴾ أي : وغلبني وقهرني . وهي تقرأ على وجه آخر : وعازني ﴿ فِي الْخِطَابِ ﴾ وتفسير ذلك بعد هذا الموضع .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٩٣

[سورة ص — آية 23]

﴿ إنَّ هذا ﴾ أى المتخيل بصورة الرجل ، وهو ملك نائب عن صاحب الحق المدعى ﴿ أخى ﴾ فى الدين أو فى الصداقة والألفة ، أو فى العشرة ، أو فى النسب ، يريد التمثيل لا الحقيقة ولا الكذب ، واختارا ما يناسب ، لأن صاحب الحق على داود قريب لداود فى النسب أو العشرة ، أو الألفة أو الصداقة ، وزعم بعض أن الخصمين رجلان من بنى اسرائيل أخوان لأم وأبا ، والخصام بينهما حقيقة لا تمثيل ، والنعاج من الغنم حقيقة ، ظلم أحدهما الآخر فيها ، وقع بها ، تذكر داود وهو خلاف المشهور ، وأخى بدل ، والخبر الجملة بعده ، أو بعده ، أو هو الخبر ، والجملة خبر ثان ، أو حال من أخى تظهر الفائدة بها ﴿ له تِسْعٌ وتِسْعُون نَعْجةً ﴾ أنثى بقر الوحش ، أو الظان أو المرأة ، وهى المراد فى قصة داود ، وأنثى ظان مثلا تمثيل ، والامرأة أولى .

﴿ ولى نَعْجةٌ واحِدةٌ فقال أكْقلْنيها ﴾ اجعلنى كفيلا لها أى قائما بها ، وهو كناية عن التمليك ، أى ملكنيها ، أو اجعلها كفلى أى نصيبى ﴿ وعزَّنى ﴾ غلبنى كقولهم من عزَّ بزَّ أى من غلب غيره سلبه من بزه أى من كسوته ﴿ فى الخِطَاب ﴾ فى الكلام بما لا أطيقه من الحجج ، وفصاحته ، وقيل فى خطابه الامرأة للتزوج فتزوجت به دونى ، مع أن له تسعا وتسعين امرأة غيرها على تأويل أكفلنيها باتركها لى أتزوجها من وليها ، وهو بعيد مخالف لظاهر اللفظ ، ولو كان أنسب بقصة داود .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٩٣