أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِیًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ٦٣
الرسم الإملائيّ
أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ
الجزء ٢٣الربع ١٨٣ صفحة ٤٥٧
تفسيرها
}وَقَالُوا ﴿ اي: الطاغون:﴾مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) ﴿؟ يعنون فقراء المسلمين الذين يسترذلونهم ويسخرون منهم. ﴾أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ ﴿ مالت ﴾عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) ﴿ فلا نراهم، أو المراد : الدلالة على أن استرذالهم والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارهم، وقصور نظرهم على رثاثة حالهم. ﴾إِنَّ ذَلِكَ ﴿ الذي حكينا عنهم ﴾ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) { لا بد من وقوعه.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٣٣
قال الله : ﴿ قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ﴾ [ قوله : ﴿ مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا ﴾ أي : من سنّه وشرعه . وقوله : ﴿ فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً ﴾ أي : زده على عذابه عذاباً آخر ] . وهو كقوله : ﴿ قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلآءِ أَضَلُّونَا فآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ ﴾ [ الأعراف : 38 ] . ﴿ وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ ﴾ أي : في الدنيا .
كقوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ . . . ﴾ إلى آخر الآية [ المطففين : 29 ] فلما دخلوا النار لم يروهم فيها معهم ، فقالوا : ﴿ مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ ﴾ ﴿ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً ﴾ أي : فأخطأنا ﴿ أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ ﴾ أي : أم هم فيها ولا نراهم . وهذا تفسير مجاهد . قال : ثم علموا بعد أنهم ليسوا معهم فيها . وقال الحسن : كل ذلك قد فعلوا : قد اتخذوهم سخرياً ، وقد زاغت الأبصار في الدنيا محقرة لهم ، كقول الرجل : قد نبا بصري عنهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٣٣
﴿ أتَّخذناهم سِخْريا ﴾ وليسوا بأهل له ، فلم يحضروا فى النار ، وأخطأنا نحن فيهم ، والهمزة مفتوحة ثابتة لاستفهام أنفسهم ، وبعض لبعض ، وهمزة الوصل حذفت لفظا وخطا ﴿ أمْ زاغت ﴾ مالت ﴿ عنْهُم الأبصار ﴾ فهم معنا فى النار ، لكن لم نرهم ، وأم متصلة ، والعطف على مدخول همزة الاستفهام ، ويضعف ما قيل : إن زيغ الأبصار عنهم تحقيرهم فى الدنيا ، وأنه خلاف السخرياء لتقارب ما بينهما ، وقيل : العطف على مالنا ، أى مالنا لا نراهم لعدم كونهم فيها ، أو هم فيها ، لكن لم نرهم ، وقيل : أم منقطعة للإضراب عن إنكار الاستسخار الى إنكار أنهم جعلوهم محضرين ، لا ينظر اليهم بوجه ، وقيل : منقطعة ، أن بل ضل نظرنا فيهم ، وهم على الحق ، فلا يحضرون هنا .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٣٣