سورة ص · الآية ٦٢ من ٨٨

‹ السورة السابقة
وَقَالُوا۟ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالࣰا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ٦٢
الرسم الإملائيّ

وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ

الجزء ٢٣الربع ١٨٣ صفحة ٤٥٧

تفسيرها

[سورة ص — آية 62]

}وَقَالُوا ﴿ اي: الطاغون:﴾مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) ﴿؟ يعنون فقراء المسلمين الذين يسترذلونهم ويسخرون منهم. ﴾أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ ﴿ مالت ﴾عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) ﴿ فلا نراهم، أو المراد : الدلالة على أن استرذالهم والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارهم، وقصور نظرهم على رثاثة حالهم. ﴾إِنَّ ذَلِكَ ﴿ الذي حكينا عنهم ﴾ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) { لا بد من وقوعه.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٣٢

[سورة ص — آية 62]

قال الله : ﴿ قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ﴾ [ قوله : ﴿ مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا ﴾ أي : من سنّه وشرعه . وقوله : ﴿ فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً ﴾ أي : زده على عذابه عذاباً آخر ] . وهو كقوله : ﴿ قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلآءِ أَضَلُّونَا فآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ ﴾ [ الأعراف : 38 ] . ﴿ وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ ﴾ أي : في الدنيا .

كقوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ . . . ﴾ إلى آخر الآية [ المطففين : 29 ] فلما دخلوا النار لم يروهم فيها معهم ، فقالوا : ﴿ مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ ﴾ ﴿ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً ﴾ أي : فأخطأنا ﴿ أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ ﴾ أي : أم هم فيها ولا نراهم . وهذا تفسير مجاهد . قال : ثم علموا بعد أنهم ليسوا معهم فيها . وقال الحسن : كل ذلك قد فعلوا : قد اتخذوهم سخرياً ، وقد زاغت الأبصار في الدنيا محقرة لهم ، كقول الرجل : قد نبا بصري عنهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٣٢

[سورة ص — آية 62]

﴿ وقالُوا ﴾ أى الطاغون الرؤساء بعض لبعض تعجبا وتحسراً ، لأنهم الذين قد يراجعون ما كان فى الدنيا من تسمية المؤمنين مطلقا أشارا استخفافا بالإيمان ، أو تسمية المؤمنين الفقراء أشرارا لفقرهم ، وأما الأتباع فهم دون إن يستحضروا ذلك ، ولو فعلوه فى الدنيا مع الرؤساء ، وقيل الضمير لهم ، لأن الضمير فى قالوا : ﴿ بل أنتم ﴾ وفى ﴿ قالوا ربنا ﴾ لهم ﴿ مالنا ﴾ وقوله : ﴿ لا نَرَى ﴾ حال من ن ﴿ رجالاً كُنَّا ﴾ فى الدنيا ﴿ نَعدُّهم مِن الأشْرار ﴾ الذين لا خير فيهم لإيمانهم ، أو له ولفقرهم .

ووجه قولهم ذلك مع ما شهدوه من فوز المؤمنين فى المحشر أنهم نسوا ذلك الفوز لشدة ما هم فيه من العذاب ، وسبب النزول لا يدفع عموم اللفظ ، إذ سبب الآية قيل استهزاء رؤساء قريش : كأبى جهل ، وأمية بن خلف ، وأصحاب القليب لعنهم الله ، والهاء لفقراء المؤمنين ، كعمار ، وصهيب ، وسلمان ، وخباب ، وبلال ، وهم الرجال ، ولا يقدح ذلك فى عموم اللفظ ، مع أنا لا نسلم أن الواو لهؤلاء الكفرة ، ورجالا لهؤلاء المؤمنين ، بل هما للعموم ، من أول .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٣٢