سورة ص · الآية ٦٩ من ٨٨

‹ السورة السابقة
مَا كَانَ لِیَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰۤ إِذۡ یَخۡتَصِمُونَ٦٩
الرسم الإملائيّ

مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ

الجزء ٢٣الربع ١٨٣ صفحة ٤٥٧

تفسيرها

[سورة ص — آية 69]

}قُلْ هُوَ﴿ أي : ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذا صفته، وأنه واحد في الألوهية، ﴾نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68)﴿ لتمادي غفلتكم ، فإن العاقل لا يعرض عن مثله، كيف وقد قامت عليه الحجج الواضحة، إما على التوحيد فيما مر، وإما على النبوة في قوله: ﴾مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) ﴿فإن اخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم على ما وردت في الكتب المتقدمة، من غير سماع أو مطالعة كتاب، لا يتصور الا بالوحي. و»إذ« متعلق بـ»علم« أو محذوف ، إذ التقدير : »من علم بكلام الملإ الأعلى«.﴾ إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70)﴿ أي: لأنما ، كأنه لما جوز أن الوحي ثابت، بين بذلك ما هو المقصود به، تحقيقا لقوله: ﴾إنَّما أنا نذير{.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٣٩

[سورة ص — آية 69]

قوله : ﴿ مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴾ قال الحسن : اختصموا في خلق آدم . وفي تفسير عمرو عن الحسن : خصومتهم أن قالوا فيما بينهم : ما الله خالق خلقاً هو أكرم علينا منا . وهو قوله : ﴿ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ [ البقرة : 33 ] .

وذكروا عن ابن عباس أن الله تعالى لما قال للملائكة ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [ البقرة : 30 ] فكانت تلك خصومتهم .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتاني ربي الليلة في المنام فقال : يا محمد ، فيم اختصم الملأ الأعلى . قلت : رب لا أدري . . . قلت : رب في الكفارات والدرجات . قال : وما الكفارات؟ قلت : إسباغ الوضوء في السَّبَرات . والمشي على الأقدام إلى الجماعات ، والتعقيب في المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . قال : وما الدرجات؟ قلت : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام » .

وقال بعضهم : فيم يختصم الملاأ الأعلى؟ قلت : في الكفارات ، أي يا ربي . قال : وما الكفارات؟ قلت : المشي بالأقدام إلى الجماعات ، والجلوس في المساجد خلاف الصلوات ، وإسباغ الوضوء في المكاره . ومن يفعل ذلك يعش بخير ، ويمت بخير ، ويكن من خطيئاته كيوم ولدته أمه . والدرجات : إطعام الطعام ، وبذل السلام ، وأن يقوم بالليل والناس نيام . قال : قل : اللهم إني أسألك الطيبات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تقوّني علي ، وإذا أردت اللهم فتنة فتَوَفَّني غير مفتون .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٣٩

[سورة ص — آية 69]

﴿ ما كَانَ لى مِنْ عِلْمٍ بالملأ الأعْلى ﴾ الملائكة ﴿ إذ يخْتَصمُون ﴾ متعلق بقوله : « لى » أو بعلم على التوسع فى الزمان ، المضارع لاستحضار الحالة الماضية ، ويجوز أن يكون إذ بدل اشتمال من الملأ ، فتكون خارجة الى الجر بالحرف ، وضمير يختصمون للملائكة ، وهم الملأ الأعلى ، وزعم بعض أنه لقريش على طريق الالتفات من الخطاب فى ﴿ أنتم عنه معرضون ﴾ الى الغيبة ، وأن اختصاصهم فى رسالته ، والقرآن والبعث ، وذلك بعيد ، والصواب أنه للملآ الأعلى ، وهم الملائكة ، فيكون الاخبار باختصام الملائكة ، وفيما يختصمون فيه معجزة عظيمة إذ لا يقر مكتوبا ، ولا يكتب ، ولا ينظر فى الكتب ، ولا يستمع من أهل الكتاب .

وقيل : الاختصام يوم القيامة ، وعليه ابن عباس والحسن ، كقوله تعالى : ﴿ عم يتساءلون * عن النبأ العظيم ﴾ وقيل : المراد أخبار الأنبياء ، وقيل المراد تخاصم أهل النار ، والملأ الأعلى الأشراف يملئون العيون عظماؤهم الملائكة ، وآدم ، ومن قال هما وابليس فالعلو حسى إذا اختصموا فى السماء .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٣٩