سورة ص · الآية ٧٤ من ٨٨

‹ السورة السابقة
إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِینَ٧٤
الرسم الإملائيّ

إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ

الجزء ٢٣الربع ١٨٣ صفحة ٤٥٧

تفسيرها

[سورة ص — آية 74]

}فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴿ عدلت خلقته ﴾وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴿ وأحييته بنفخ الروح فيه؛ وإضافته إلى نفسه لشرفه وطهارته، ﴾فَقَعُوا لَهُ﴿ فخـروا له ﴾سَاجِدِينَ(72) ﴿ خاضعين او منقادين له، أو مؤتمين به؛ ولعل هذه الأية تشهد لمن قال»إن المؤمنين من بني أدم أفضل من الملائكة«، ومما يقوي معنى هذا القول قول إبليس لعنه الله: ﴾ أنا خيرٌ مِنْهُ والأفضل لا يسجد لمن دونه، ولا ينقاد له . }فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ﴿تعظم،﴾وَكَانَ ﴿ وصار ﴾ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) { باستكباره عن أمر الله ، وكان منهم في علمه.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٤٤

[سورة ص — آية 74]

قوله : ﴿ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة .

وقال الحسن : إن الله أمر الملائكة أن تسجد لآدم ، وأمر إبليس بالسجود له ، ولم يكن من الملائكة ، فسجدت الملائكة ولم يسجد إبليس ، واستكبر عن الله وكان من الكافرين . كان أول الكافرين ، كما أن آدم من الإنس وهو أول الإنس . وقال بعضهم : إن كل عبد كان في أم الكتاب شقياً أو سعيداً ، وكان إبليس ممن كان في أم الكتاب شقياً .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٤٤

[سورة ص — آية 74]

﴿ إلا إبْليس ﴾ استثناء منقطع ، لأن ابليس من الجن ، ولكونه من الجن ، أو كونه أباهم وقع منه العصيان ، كما دلت عليه الفاء فى قوله تعالى : ﴿ كان من الجن ففسق عن أمر ربه ﴾ وقيل كان من جنس من الملائكة يسمون الجن ، يتوالدون ، فشمل هذا اللفظ اسم الملائكة ، فكان الاستثناء متصلا ، وان لم يشمله كان منقطعا ، أو هو متصل ولو كان من غيرهم ، لأنه نشأ فيهم ، وعبد عبادتهم أو أكثر ، فكان واحدا منهم ، فاستثنى استثناء الواحد من جنسه ﴿ اسْتًكْبر ﴾ لكن إبليس تكبر على الانقطاع ، وأما على الاتصال احتمل أنه ترك السجود للتأمل ، فأخبر أن الله عز وجل أنه تركه استكبارا .

﴿ وكانَ مِنَ الكافرين ﴾ فى علم الله تعالى وقضائه أنه سيكفر ، وهو فى براءة الله ، فى حين عبادته لماختم له به من المعصصية ، ولذلك لم يقل فكان بالفاء المفيدة للسببية والتفريع ، أو المراد كان من الكافرين حين أبى من السجود ، لظهور أن الكفر مرتب على ترك السجود .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٤٤