سورة ص · الآية ٨ من ٨٨

‹ السورة السابقة
أَءُنزِلَ عَلَیۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَیۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِی شَكࣲّ مِّن ذِكۡرِیۚ بَل لَّمَّا یَذُوقُوا۟ عَذَابِ٨
الرسم الإملائيّ

أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ

الجزء ٢٣الربع ١٨١ صفحة ٤٥٣

تفسيرها

[سورة ص — آية 8]

}مَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴿ بالذي يقوله ﴾فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ﴿ في الملة التى أدركنا عليها آباءنا، ﴾إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7)﴿ كذب اختلقه، ﴾أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴿ انكارا لاختصاصه بالوحي، وجعلوه كأنه مثلهم، أو دون منهم في الشرف والرئاسة، كقولهم: ﴾لولا نُزَّل هَذَا القرآنُ عَلَى رجلٍ مَّن القريَتَيْنِ عظيمٍِ﴿وأمثال ذلك دليل على أن مبدأ تكذيبهم [ليس] إلا الحسد، وقصور النظر على الحطام الدنيوي؛ ﴾ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي﴿ من القرآن لميلهم إلى التقليد، وإعراضهم عن الدليل؛ وليس في عقيدتهم ما ينبئون من قولهم :»هذا ساحر«، »إن هذا إلا اختلاف« ، ﴾ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) { بل لم يذوقوا عذابي بعد، فإذا ذاقوه زال شكهم، وثبت يقينهم حين لا ينفعهم؛ والمعنى: أنهم لا يصدقون به حتى يذقوا عذاب الموت، فيلجئهم إلى تصديقه اضطرارا.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٧٨

[سورة ص — آية 8]

﴿ مَا سَمِعْنَا بِهذَا فِي المِلَّةِ الأَخِرَةِ ﴾ .

تفسير الكلبي : النصرانية . وقال الحسن : يقولون ما كان عندنا من هذا من علم ، إن هذا لشيء خرج في زماننا هذا ، يعنون بالملة الآخرة : في آخر زماننا . وقال مجاهد : ﴿ المِلَّة الآخِرَة ﴾ [ ملة ] قريش . ﴿ إِنْ هَذَآ إِلاَّ اخْتِلاَقٌ ﴾ أي : كذب اختلقه محمد . ﴿ أَءُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ﴾ يعنون القرآن ، وهو على الاستفهام ، ﴿ مِنْ بَيْنِنَا ﴾ أي : لم ينزل عليه ، إنما هو اختلاق اختلقه محمد فافتعله .

قال الله تعالى : ﴿ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي ﴾ أي : من القرآن الذي جئتهم به . ﴿ بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ﴾ أي : لم يأتهم عذابي بعدُ . كقوله : ﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤمِنُواْ إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ ﴾ من الشرك ﴿ إِلاَّ أَنْ تَأتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ﴾ [ الكهف : 55 ] أي : بالعذاب . وقد أخّر عذاب كفار آخر هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه غلى النفخة الأولى بها يكون هلاكهم . وقد أهلك أوائلهم أبا جهل وأصحابه بالسيف يوم بدر .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٧٨

[سورة ص — آية 8]

﴿ أأنْزَل عَليْه ﴾ وهو نشأ يتميا لا مال له ولا أنصار ، ولا رياسة ولا شرف ﴿ الذِّكرُ ﴾ القرآن ﴿ مِنْ بَيْننا ﴾ دوننا ، ونحن غير يتامى ، وذووا مال وأنصار ورياسة وشرف ، لو كان القرآن من الله لكان نازلا علينا لذلك كما قالوا : ﴿ لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتَيْن عظيم ﴾ وقالوا : « لو كان خيرا ما سبقونا اليه » ﴿ بلْ هُم فى شك من ذكرى ﴾ لا يقتصرون على كلام واحد ، بل يترددون تردد الشاك الحاسد الذى لا حجة له ، فقالوا : سحر ، وقالوا : افتراء ، وقالوا : أساطير الأولين ، وربما شكوا أنه من الله عز وجل وأظهروا خلافه ، وفى الاضافة الى الياء زيادة تحقيق ، وبل للاضراب عما قبل اضراب ابطال ، وأضرب عن هذا الإضراب وما قبله بالاضراب الانتقالى العام فى قوله : ﴿ بل لمَّا يذُوقُوا عَذاب ﴾ وسيذوقونه ، فاذا ذاقوه زال الحسد والشك ، ولات حين إيمان ، والآيات بعد تدل على ما ذكرت لا على ما قيل أن الاضراب الثانى اضراب عن الأول بمعنى اذا ذاقوه زال شكهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٧٨