إِنَّكَ مَیِّتࣱ وَإِنَّهُم مَّیِّتُونَ٣٠
الرسم الإملائيّ
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
الجزء ٢٣الربع ١٨٤ صفحة ٤٦١
تفسيرها
}إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30){ فإن الكل بصدده الموت، وفي عداد الموتى،
}ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)﴿ فتحتج عليهم بأنك كنت على الحق في التوحيد، وكانوا على الباطل في الشرك، واجتهدت في الإرشاد والتبليغ ولجوا في التكذيب والعناد، ويعتذرون بالأباطيل مثل: ﴾أطعنا سادتنا{ ؛
}وجدنا آباءنا﴿ وقيل : المراد به: الإختصام العام، يخاصم الناس بعضهم بعضا في ما دار بينهم في االدنيا. ﴾ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ﴿ حين قامت عليه حجته، من أي علم كان؛ ﴾ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى ﴿ منزلا ومقاما ﴾ لِلْكَافِرِينَ (32){؟ وذلك يكفيهم مجازاة لأعمالهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٨٨
قوله : ﴿ إِنَّكَ ﴾ يا محمد ﴿ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِياَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾ .
ذكروا أنه لما نزلت هذه الآية جعل أصحاب النبي عليه السلام يقولون : وما خصومتنا فيما بيننا؟ فلما قتل عثمان بن عفان قالوا : هذه خصومتنا بيننا .
ذكروا أن علياً رضي الله عنه أي . . . وإلى تحبو للخصومة يوم القيامة .
ذكروا عن عمار بن ياسر قال : ادفنوني في ثيابي فإني مخاصَم غداً .
ذكروا عن عمرو بن العاص أنه قال : كفنوني في ثياب خَلِقَة فإني مخاصم غداً ، ثم قال : اللهم لا بريئاً فأعتذر ، ولا قوياً فأنتصر ، غير أنك ﴿ لآ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [ الأنبياء : 87 ] .
ذكروا عن أبي رجاء العطاردي وعقبة بن صهبان قالا : سمعنا الزبير بن العوّام يقول : لقد تأولت هذه الآية زماناً وما أحدّث نفسي أن أكون من أهلها ، فإذا نحن المعنيّون بها : ﴿ وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَموُاْ مِنكُمْ خَآصَّةً ﴾ [ الأنفال : 25 ] .
وفي تفسير الحسن : ﴿ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾ : يتخاصم النبي والمؤمنون والمشركون .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٨٨
﴿ إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُم ميِّتُون ﴾ أراد المضى لتحقق الموت ، حتى كأنه وقع أو استعمل اللفظين فى الاستقبال ، كما قرىء : إنك مائت وانهم مائتون ، أى يستحدث لك ولهم الموت .
وماض نفوس الورى خالده … وللموت ما تلد الوالده
ولا يصح ما قال أبو عمر بن العلاء : لا يطلق ميْت بالسكان إلا على من مات ، وأن المشدد لا يطلق إلا على من سيموت ، بل هما يصلحان فى الكل ، والتخفيف قاعدة مطردة ، والمؤمنون دخلوا معه فى الخطاب بالكاف بتعا ، والهاء للكفار ، ويبعد أنها للمؤمنين والكافرين ومحل هذا الكلام هو قوله :
﴿ ثم إنَّكُم يَوم القيامة ﴾ قدم لإنكار الكفرة له ﴿ عنْد ربِّكم ﴾ قدم للحصر ، وتحقيق الحساب ﴿ تختصمُونَ ﴾ لمَّا لم ينتفعوا بضرب المثل ، أخبرهم بأنهم سيموتون ويبعثون ، ويعاقبون ، ويظهر المحق من المبطل ، وقيل : كانوا يتربصون برسول الله صلى الله عليه وسلم الموت ، فقال الله عز وجل : أن الكل ميت ، ولا وجه للتربص ، وشماته الفانى بالفانى ، وقيل ذلك نعى اليه واليهم بالموت ، وأكد فى أنهم لشدة غفلتهم حتى كأنهم أنكروا الموت ، أو لأن الموت مكروه للنفوس ، فكان مظنة أن لا يلتفت الى الأخبار به ، وأكد فى أنك للمشاكلة ، أو دفعا لاستبعاد موته ، لعل بعضا من المسلمين يظن انه صلى الله عليه وسلم يموت ، وذلك الاختصام أن يقول صلى الله عليه وسلم بلغتهم : ما أرسلت به إليهم ، ولجوا فى العناد ، ويقولون : أطعنا سادتنا وكبراءنا ، وجدنا آباءنا ، غلبت علينا شقوتنا ، ويناسب ذلك قوله تعالى : ﴿ فمن أظلم ﴾ الخ ﴿ والذى جاء بالصدق ﴾ ﴿ ضرب الله مثلا ﴾ ولا مانع من أن يكون الكلام فى الأمة عموما ، فالهاء فى أنهم ، والخطاب فى أنكم ، وربكم ، وتختصمون للأمة .
ويدل للعموم فى الأمة لا فيه صلى الله عليه وسلم والمشركين قول الزبير لما نزلت : ﴿ إنك ميت ﴾ الآية : يا رسول الله أنحاسب على ذنوبنا ، وعلى ما جرى بيننا؟ قال : « نعم حتى يؤدى الى كل ذى حق حقه » فقال : إن الأمر إذن شديد ، رواه إذن شديد ، رواه عبد الرازق ، والترمذى ، والبيهقى ، وأخرج الطبرى ، وعبد الرازق ، عن ابرايهم النخعى : أنه لما نزلت ، قال الصحابة : ما خصومتنا ، وأخرج سعيد بن منصور ، عن ابى سعيد عثمان قالوا هذه خصومتنا ، وأخرج سعيد بن منصور ، عن أبى سعيد الخدرى : لما كان يوم صفين علمنا أنه خصومتنا ، ومن قبل كنا نقول : ربنا واحد ، وديننا واحد ، فما هذا الاختصام ، وفى الطبرانى والنسائى ، عن ابن عمر : كنا نرى الاختصام بيننا وبين أهل الكتابين ، لأن نبينا واحد ، وديننا واحد .
وفى رواية : كنا لا ندرى فيمن نزلت حتى وقعت الفتن ، فعلمنا أن الآية فيها ، وهذه الروايات صريحات فى أن الآية فى الصحابة ومن بعدهم ، وأول من يختصم المرأة وزوجها ، تشهد أيديهما وأرجلهما ، ثم الرجل وخادمة كذلك ، ثم أهل الأسواق ، ولا دانق ولا قيراط ، لكن حسنات هذا تدفع الى هذا المظلوم وسيئاته توضع على هذا الظالم ، رواه الطبرانى ، عن أبى أيوب الأنصارى ، عنه صلى الله عليه وسلم ، لكن وضع سيئات المظلوم على الظالم كلام موضوع ، لا يصح إلا أن يكون على بمعنى عن ، أى توضع عن الظالم ، أى لا يؤخذ بها ، وكذا حديث :
« إن فنيت حسناته وضع عليه من ذنوبه » موضوع ، وعن عقبة بن عامر : « أول خصمين يوم القيامة جاران » رواه الطبرى مرفوعا ، وروى عن ابن عباس موقوفا : أو خصمين الروح والجسد ، ولعل الأولية فى ذلك إضافية ، كل واحد أول لما بعده ، فيقدم ما هو أقرب كالروح والجسد ، فالزوجان ، فالجاران وجاء عنه صلى الله عليه وسلم : « لختصمن كل شىء حتى الشاتان يقتص للجاء من القرناء » وهذا تمثيل ، فان مراده صلى الله عليه وسلم ما يعلم اقتصاص القرناء من القرناء اذا لم تنطح أو نطحت أقل مما نطحت .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٨٨