سورة الزمر · الآية ٢٩ من ٧٥

‹ السورة السابقة
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا رَّجُلࣰا فِیهِ شُرَكَاۤءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلࣰا سَلَمࣰا لِّرَجُلٍ هَلۡ یَسۡتَوِیَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ٢٩
الرسم الإملائيّ

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

الجزء ٢٣الربع ١٨٤ صفحة ٤٦١

تفسيرها

[سورة الزمر — آية 29]

}ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا﴿ (لعله) للمشترك والموحد، ﴾فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴿(لعله) مختلفون ، أي : أهوية مختلفة متضادة، ﴾وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴿ مثل المشرك على ما يقتضيه مذهبه، من أن يدعي كل من معبوديه عبوديته، ويتنازعون فيه، مثل عبد يتشارك في جماعة يتجاذبونه، ويتعاوزونه في مهامهم المختلفة، وهو متحير بينهم، لا يدري أن يقبل على من منهم، ويدبر عمن،لأن نفسه واحدة وأنفسهم كثيرة، ويكون قلبه متوزعا بينهم؛ والموحد كمن أخلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل. وأصل التشاكش والتشاخص: الإختلاف ﴾هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴿ كل الحمد لله لا يشاركه فيه على الحقيقة سواه، لأنه المنعم بالذات والمالك على الإطلاق، ﴾بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29){ أن فيهم شركاء .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٨٧

[سورة الزمر — آية 29]

قوله : ﴿ ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً ﴾ أي : المشرك ﴿ فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ ﴾ أي : يعبد أوثاناً شتى . وهو مثل قول يوسف : ﴿ ءَارْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الْوَاحِدُ القَهَّارُ ﴾ [ يوسف : 39 ] ﴿ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ ﴾ يعني المؤمن الذي يعبد الله وحده ﴿ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ﴾ أي : إنهما لا يستويان . قال : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ وهم الذين لا يؤمنون .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٨٧

[سورة الزمر — آية 29]

﴿ ضَرَبَ الله مثلاً ﴾ مفعول ثان مقدم ﴿ رجُلاً ﴾ مفعول أول ، وتعدى لواحد ، وهو مثلا ورجلا بدله ، لكن لا يحل محله ، وأخر المفعول الأول عن الثانى تشويقا الى الأول ، وقصدا لطريق الاهتمام ، بالأول ، لأن ضرب المثل تطبيق حاله عجيبة بأخرى مثلها ، وأيضا أخر الأول ليتصل به ما هو من تتمته التى هى المراد بالذات فى التمثيل ﴿ فيه شُرَكاء ﴾ الجملة نعت رجلا ﴿ متشاكسُونَ ﴾ مختلفة لسوء أخلاقهم ، فهو فى شدة من خدمتهم ﴿ ورَجُلاً سَلَماً ﴾ خالصا ﴿ لَرجُلٍ ﴾ يستخدمه ، فهو فى راحة من توزع ما يرد عليه ، ولم يضرب المثل طفلا أو امرأة ، لأن الرجل أعرف منهما بالمصالح والمضار ﴿ هَلْ يستويان مثلاً ﴾ لا ، بل المشترك بين المتشاكسين فى لوم وتعب وقلق ، والسلم لرجل فى راحة ورضا ، وكذلك المؤمن فى راحة واطمئنان فى أعلى علين ، والكافر أسفل سافل ، هذا هو المراد ، وليس المراد أن الكافر يعبد أشياء تستخدمه يرجو من كل منها خيرا ، نعم يستخدمه أنواع الهوى ، وشياطين الانس والجن ، وتتعبه ، ولا ينال منها ما ينال من استخدمه الله تعالى ، وأثابه ، ومثلا تمييز عن الفاعل بمعنى الصفة .

﴿ الحَمْدُ لله ﴾ الله أهل لأن يحمده المؤمنون ، ويدوموا على عبادته لتوفيقه لهم ، ومزيتهم ، وأهل لضرب المثل لهم بالخير ، وعلى المشركين بالسوء ﴿ بلْ أكْثَرهم لا يعْلمُون ﴾ اضراب انتقال عن نفى الاستواء الى ذكر أن أكثر الناس وهم المشركون ليسوا من أهل الادراك ، مع سهولة إدراك ذلك ، فلا يدركونه ولا يدركون أن الكل من الله ، وأنه من أهل المحامد ، ولا شركة معه كما زعموا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٨٧