سورة الزمر · الآية ٤٥ من ٧٥

‹ السورة السابقة
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡءَاخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۤ إِذَا هُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ٤٥
الرسم الإملائيّ

وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ

الجزء ٢٤الربع ١٨٥ صفحة ٤٦٣

تفسيرها

[سورة الزمر — آية 45]

}وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴿ دون آلهتـهم، ﴾اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ﴿ وانقبضت ونفرت عن التوحيد؛وأصل الاشمئزاز:النفـور والإستكبار،﴾وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴿ يعني الإوثان، وحقيقة ماتهواه أنفسهم دون الأول، ﴾إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45){ لفرط افتتانهم بها ونسيانهم حق الله؛ ولقد بالغ في الأمرين حتى بلغ الغاية فيهما، فإن الاستبشار: بأن يمتلئ قلبه سرورا، حتى تنبسط له بشرة وجهه، والاشمئزاز: أن يمتلئ غما حتى ينقبض اديم وجهه.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٠٣

[سورة الزمر — آية 45]

قوله : ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ ﴾ أي : انقبضت ﴿ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ﴾ وهم المشركون ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ﴾ يعني أوثانهم ﴿ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ ، حين قرأ عليهم بمكة سورة والنجم ، وألقى الشيطان على لسانه حيث انتهى إلى قوله : ﴿ أَفَرَءَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ﴾ [ النجم : 19-20 ] لهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى ، ففرح المشركون بذلك؛ وهو قوله : ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٠٣

[سورة الزمر — آية 45]

﴿ وإذا ذُكِر الله وحْده ﴾ بحصر الألوهية له ، مثل أن يقال : لا إله إلا الله ، ويمكن أن يلحق بذلك أن يقال : الله هو النافع الضار ونحو ذلك ، وليس المراد إذا ذكر ولم تذكر آلهتهم ، إذ لا يثبت أنهم يكرهون أن يذكر الله بدون كرها ، وقوله تعالى : ﴿ وإذا ذكرت ربك فى القرآن وحده ﴾ الخ مثل هذه الآية ﴿ اشْمَأزت قُلوب الَّذين لا يؤمنُون بالآخِرة ﴾ انقبضت ونفرت كقوله تعالى : ﴿ ولَّو على أدبارهم نفوراً ﴾ لامتلاء قلوبهم غيظا كما يشْمزّ الجلد باليبس ، أى ينقبض كأبى جهل والوليد وصفوان وأبى .

﴿ وإذا ذُكِر الَّذينَ من دُونِه ﴾ مع الله أو وحدهم كاللات والعزى ﴿ إذا هُم يسْتَبْشِرون ﴾ يفرحون فرحا عظيما لامتلاء قلوبهم سروا حتى تنبسط له بشرة الوجه ، أى جلدته ، واعلم أن أسماء الشرط الظرفية متعلقة بالجواب ، وإذا وجد مانع صناعى أو معنوى قدر له عامل يناسب الجواب ، ودع تعليقها بفعل الشرط ولو بالغوا فى الايهام ، فان كان لإذا الفجائية صدر فللظرف توسع فتعلق ، أذا الأولى الشرطية بيستبشروا ، ويقدر الجواب اقبلوا أو انتفى اشمئزازهم ، والآية حكاية لما وقع من المشركين يوم قرأ النبى صلى الله عليه وسلم : ﴿ والنجم ﴾ عند باب الكعبة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٠٣