تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الزمر

الجزء الزمر · صفحة ٠
[سورة الزمر — آية 45]

﴿ وإذا ذُكِر الله وحْده ﴾ بحصر الألوهية له ، مثل أن يقال : لا إله إلا الله ، ويمكن أن يلحق بذلك أن يقال : الله هو النافع الضار ونحو ذلك ، وليس المراد إذا ذكر ولم تذكر آلهتهم ، إذ لا يثبت أنهم يكرهون أن يذكر الله بدون كرها ، وقوله تعالى : ﴿ وإذا ذكرت ربك فى القرآن وحده ﴾ الخ مثل هذه الآية ﴿ اشْمَأزت قُلوب الَّذين لا يؤمنُون بالآخِرة ﴾ انقبضت ونفرت كقوله تعالى : ﴿ ولَّو على أدبارهم نفوراً ﴾ لامتلاء قلوبهم غيظا كما يشْمزّ الجلد باليبس ، أى ينقبض كأبى جهل والوليد وصفوان وأبى .

﴿ وإذا ذُكِر الَّذينَ من دُونِه ﴾ مع الله أو وحدهم كاللات والعزى ﴿ إذا هُم يسْتَبْشِرون ﴾ يفرحون فرحا عظيما لامتلاء قلوبهم سروا حتى تنبسط له بشرة الوجه ، أى جلدته ، واعلم أن أسماء الشرط الظرفية متعلقة بالجواب ، وإذا وجد مانع صناعى أو معنوى قدر له عامل يناسب الجواب ، ودع تعليقها بفعل الشرط ولو بالغوا فى الايهام ، فان كان لإذا الفجائية صدر فللظرف توسع فتعلق ، أذا الأولى الشرطية بيستبشروا ، ويقدر الجواب اقبلوا أو انتفى اشمئزازهم ، والآية حكاية لما وقع من المشركين يوم قرأ النبى صلى الله عليه وسلم : ﴿ والنجم ﴾ عند باب الكعبة .

٤٬١٠٣ / ٦٬٢٣٦