سورة الزمر
الجزء الزمر · صفحة ٠﴿ قد قالَها ﴾ أى هذه الكلمة ، أو هذه الجملة ، وهى : ﴿ إنما أوتيته على علم ﴾ وإطلاق الكلمة على المركب حقيقة فى اللغة ﴿ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهم ﴾ قرون متقدمون ، وهذا أيضا يدل على أن الانسان الجنس لقوله : « من قبلهم » بضمير الجماعة ، وليس قوم كلهم يقولون ، بل يقول واحد ويرضى الباقون ، فهم قائلون ، أو يراد بالذين دملة أفراد قالوها ، ولو من أقوام مختلفين ، لا مجاز فيه ، بخلاف ما قبله فانه من إسناد ما للبعض للكل على التجوز العقلى ، أو حذف مضاف أى بعض الذين ، او يراد المجموع ، لما شاعت فيهم قيل قالوها ، ثم انه لا شك أن قول من فى عهده صلى الله عليه وسلم غير قول من قبله ، وقول كل أحد غير قول غيره ، ولو فى وقت واحد ، فالمراد قد قال مثلها ، أو اعتبرت هذه الكلمة كجسم موضوع يتناوله من تقدم ومن تأخر ، كأنها متشخصة باقية ، وذلك شائع فى العرف ﴿ فَما أغْنَى عَنْهُم ﴾ ما رفع عنهم عذاب الدنيا ، إذ جاء وعذاب الآخرة اذا جاء ﴿ ما كانُوا يَكْسِبُون ﴾ من الأموال والأصحاب والأعوان ، وهى بعض النعمة .