وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِیَامࣱ یَنظُرُونَ٦٨
الرسم الإملائيّ
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ
الجزء ٢٤الربع ١٨٦ صفحة ٤٦٦
تفسيرها
}وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴿ يعنى : المرة الأولى، ﴾فَصَعِقَ﴿ أي : مات﴾مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴿ خر ميتا، ﴾إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ{ (لعله) فانظر إلى
قدرته الباهرة ، وأنه لا يشغله شأن عن شأن، قد يوفي الله من في السموات ومن في الارض إلا من شاء الله بنفخة واحدة أخرى، كما قال: }ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68){ ما يفعل بهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٢٦
قوله : ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ﴾ والصور قرن ينفخ فيه صاحب الصور . ﴿ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء الله ﴾ قال الحسن : استثنى الله طوائف من أهل السماء ، ولم يكن يسمّيهم ، يموتون بين النفختين .
قال بعضهم : بلغنا آخر من يبقى منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، حتى يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل ، ثم يقول الله لملك الموت مت . فيموت .
ذكروا عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا أول من تنشق عليه الأرض فأجد موسى متعلقاً بالعرش ، فلا أدري أحوسب بالصعقة الأولى أم خرج قبلي » .
ذكروا عن عمارة بن عرات قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ﴿ إِلاَّ مَنْ شَاءَ الله ﴾ الشهداء . قالوا : ما أحسن هذا الصوت ، كأنه الأذان في الدنيا فلم يفزعوا ولم يموتوا » .
قال : ﴿ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ ﴾ . قال الحسن : بين النفختين أربعون؛ الأولى يميت الله بها كل حي ، والأخيرة يحيي الله بها كل ميت . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بين النفختين أربعون » هكذا جاء في الحديث ، وكان من أصحاب النبي من قال : إنها أربعون سنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٢٦
﴿ ونُفخَ ﴾ الماضى للتحقق ، وكذا ما يأتى أى نفخة واحدة طما فى آية أخرى ، ولقوله بعد ﴿ ثم نفخ فيه أخرى ﴾ ﴿ فى الصُّور ﴾ رأيت فى كتاب للقرطبى النافخ اسرافيل ، ومعه غيره ينفخ ، وعبارة بعض حكاية الاجماع عنه ، أن النافخ اسرافيل وحده ، وأخرج أحمد والحاكم عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « النافخان فى لاسماء الدنيا رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب ، ينتظران متى يؤمران ينفخا فى الصور فينفخا » وفى ابن ماجه عن أبى سعيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أن النافخ اثنان » وزعم بعض أن النافخ غير اسرافيل ، ينظر الى اسرافيل منذ خلقه الله ، ثم يأمره بالنفخ قلت ليس كذلك بل المراد أن ملكا ينظر متى يأمره اسرافيل فينفخ بعد أن ينفخ اسرافيل ، والصور قرن عظيم كدورة السمواة والأرض ، فيه ثقب دقيقة بعدد الأواح ، فى صفاء الزجادة من لؤلؤة بيضاء ، وقيل جمع صروة .
﴿ فَصَعِق ﴾ مات بسبب صيحة النفخ الشيدية ، أو غشى لذلك ثم يكون الموت يستعمل الصعق بمعنى الغشيان ، وبمعنى الموت ، وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ، فيصعق ويصعق الناس بعده ﴿ مَنْ فى السَّموات ﴾ جهة العلو ليشمل حملة العرش ، ومن لا يصدق عليه أنه فى السماء ﴿ ومَن فى الأرض ﴾ أعاد من لاختلاف من فى السموات ومن فى الأرض ، لأن أهل السموات الملائكة ، والله أعلم ﴿ إلاَّ منْ شاء الله ﴾ جبريل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل ، أو حملة العرش قولان ، ثم يموت هؤلاء كلهم بعد ، أو رضوان ، والحور ، ومالك خزن النار والزبانية ، ولا يصح أنهم لا يموتون وأخطأ من قال ذلك ، بل يموتون بعد أو من مات قبل ، فانه لا يموت مرة ثانية أو موسى .
﴿ ثمَّ نُفخ فيه ﴾ فى الصور بمعنى القرن المذكور ، ودون هذا فى الصور جمع صورة الأجسام ، وذكر لجواز تذكير الجمع الذى مفرده بالتاء ، وافراده ، والأول أولى ﴿ أخْرى ﴾ نفخة أخرى بالرفع على النفختين أربعون عاما كما جاء فى حديث : « ينزل الله عليهم ماء كالظل » ويروى كمنى الرجل ، فتنبت أجسادهم أى بلا روح ، ثم يحضر الروح بالنفخ ، ويروى أن النفخ فى الأرض النفخة الأولى ، من باب إيلياء الشرقى ، أو قال الغربى ، والثانية من باب آخر أى أحد البابين من البلد ﴿ فاذا هُم قيامٌ ﴾ مِن قبورهم ﴿ ينْظُرونَ ﴾ ينتظرون بم يؤمرون ، أو ما يفعل بهم ، وقيل يقلبون أبصارهم فى الجهات نظر المبهوت المفاجأ بأمر عظيم .
ويرده أنهم يقولون عند بعثهم : ﴿ من بعثنا من مرقدنا ﴾ إلا أن يقال قولهم : ﴿ من بعثنا ﴾ بعد بهتهم ، وفسر بعضهم القيام بالوقوف عن المشى ، ويعرض بقوله تعالى :
﴿ ونفخ فى الصور فاذا هم من الأجداث الى ربهم ينسلون ﴾ أى يسرعون فى المشى ، وقوله تعالى : ﴿ يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم الى نُصُب يوفضون ﴾ وأول من يخرج من القبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيرى موسى آخذا بقائمة من قوائم العرش ، قال صلى الله عليه وسلم « فلا أدرى أرفع رأسه قبلى أو كان ممن استثنى الله » يعنى لم تمت روحه ، وأخطأ من قال موت الأنبياء ، والشهداء غشية فاذا نفخ فى الصور فاقوا ، وحيى غيرهم ، ولا يشك صلى الله عليه وسلم فى أنه أفضل من موسى وقد قال صلى الله عليهوسلم : « أنا أفضل ولد آدم » وان شك بأخذ موسى بقائمة العرش ، فقبل أن يعلم أنه أفضل من موسى وسائر الأنبياء ، كما كان ينهى أن يفضل على الأنبياء ، ولما علم بأنه أفضل ترك النهى ، والنفخات أربع : نفخة الفزع ، ثم نفخة الموت ، ثم نفخة البعث ، ثم نفخة فرع ، وهى صوت انشقاق المسوات بعد البعث .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٢٦